رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أبوالغيط.. أحد أركان نظام أطاحت به ثورة شعبية
المدافعون عن "إسرائيل" يتولون أمانة "بيت العرب"!
إنجازاته:
شهد مع ليفني إعلان العدوان على غزة في 2008
أعلن أن مصر هي التي أفشلت قمة غزة بالدوحة
توعد الفلسطينيين بكسر أقدامهم إذا ما أقدموا على عبور الحدود
هل يعقل أن بلد الـ "90" مليوناً لا توجد به شخصية قومية وطنية لها مواقف مشرفة من قضايا الأمة سوى أبوالغيط..!
الجامعة العربية وإن كانت للدول إلا أنه يفترض أنها تمثل نبض الشعوب.. فكيف بها تحتضن من "طردتهم" شعوبهم؟!
من طالب بالأمس "بكسر أرجل الفلسطينيين" إذا ما دخلوا مصر من معبر رفح، وشهد "مبتسماً" مع وزيرة خارجية العدو الإسرائيلي تسيبي ليفني في مؤتمر مشترك بالقاهرة في 25 ديسمبر 2008 إعلان العدوان الإسرائيلي على غزة.. هو اليوم الأمين العام لجامعة الدول العربية!
أحمد أبوالغيط.. آخر وزير خارجية في نظام مبارك، الذي أطاحت به ثورة شعبية قل نظيرها رغم التآمر عليها فيما بعد في 2011، يتولى اليوم منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، التي يفترض أن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية والمركزية للأمة العربية، لكن من العجيب أن نرى اليوم المدافعين عن "إسرائيل" يتولون زمام الأمور في "بيت العرب"!
ليس هذا هو المستغرب فقط، بل أن يكون بلد الـ "90" مليونا لا توجد به شخصية قومية وطنية، لها مواقف مشرفة من قضايا الأمة، سوى أحمد ابوالغيط، فهل "عقمت" مصر أن تلد شخصيات لها وزنها وحضورها القومي والوطني، وأن تخلو الساحة المصرية من هؤلاء الرجال، حتى يتم ترشيح شخصية هي جزء من نظام أطاح به الشعب لتولي "أمانة" الجامعة العربية؟!
مجرد ترشيح مثل هذه الشخصيات هو "عيب" بحق مصر، البلد الذي طالما أبدع أبناؤه في كثير من الأحيان، خارج وطنهم أكثر من داخله، فهل يعقل أنه لا يوجد أفضل من هذه الشخصية في مصر لكي يتم ترشيحه وقبوله من الدول الأعضاء؟!.
السجل الأبرز للأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية هو كالتالي:
* وقوفه في مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة مع نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني في ديسمبر 2008 قبل العدوان الإسرائيلي على غزة بيومين "المؤتمر الصحفي في 25 ديسمبر والعدوان الصهيوني على غزة ارتكب في 27 ديسمبر" والذي أعلنت فيه نية بلادها شن عدوان على غزة، بعد أن شنت هجوماً لا مثيل له على الفلسطينيين وغزة تحديدا، الذين يدافعون عن أرضهم وكرامتهم، فلم ينطبق "الباشا" بكلمة، بل وزع "الابتسامات"، وأظهر "إنسانية" عالية، عندما تشابكت أيادي "الأحبة" أبوالغيط وليفني بشكل غير طبيعي، وكاد أن يحملها لينزل بها من على منصة المؤتمر الصحفي، حفاظاً على "سلامتها"، وخوفاً من انزلاقها وهي تنزل بعد المؤتمر الصحفي..!
* إعلانه الصريح أن بلده "مصر" من أفشل قمة غزة بالدوحة، التي نادى لها الأمير الوالد سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يناير 2009 بعد أيام من العدوان الإسرائيلي على غزة، من أجل الوقوف أمام هذا العدوان، فاتضح فيما بعد أن من وقف خلف إفشال هذه القمة كي لا تنعقد هو الشقيقة مصر بنظام مبارك، ومن أعلن ذلك، هو من قبلت به الدول العربية اليوم ليكون "أميناً" عاماً لجامعتها، التي يفترض أنها تدافع عن القضية الفلسطينية، وعن غزة المحاصرة منذ 2006، والذي هو أبوالغيط الأمين العام الجديد شريك في هذا الحصار، كما هو النظام الحالي، فهل يعني تعيينه قبول العرب بتوجهات هذه الشخصية السياسية وعلاقتها "الحميمية" مع الكيان الإسرائيلي؟.
نتذكر جيداً كيف خرجت "حسبي الله ونعم الوكيل" من قلب سمو الأمير الوالد عندما قال: "إلا أن نصاب قمة غزة ما أن يكتمل حتى ينقص.. حسبي الله ونعم الوكيل"، في خطاب شهير موجه للأمة في يناير 2009، لوضع القادة أمام مسؤولياتهم التاريخية حيال ما يتعرض له شعب غزة من قتل ودمار، لنكتشف فيما بعد وعلى لسان أبوالغيط أن مصر هي التي أفشلت عقد قمة غزة، فهل من أفشل قمة من أجل غزة، سيعمل على دعم قضايا غزة، بما فيها فتح المعابر، وكسر الحصار، وبناء ميناء ومطار؟!.
* نستحضر هنا أيضاً التصريح الشهير للأمين العام الجديد للجامعة العربية أحمد أبوالغيط عندما كان وزيراً لخارجية نظام مبارك عندما توعد الفلسطينيين بكسر أقدامهم إذا ما أقدموا على عبور الحدود.
مثل هذا التصريح لا يجرؤ على قوله مع "الإسرائيليين"، الذين طالما دنسوا التراب المصري، وطالما ارتكبوا الجرائم بحق الشعب المصري، وطالما سرحوا ومرحوا على الشواطئ المصرية، وطالما دخلوا دون جوازات سفر من معبر طابا دون أن يسألهم أحد...
هذه "العنتريات" جاءت فقط مع الشعب الفلسطيني الأعزل، المحاصر، والمغلقة حدوده مع اشقائه الشعب المصري، والذي في عام 2015 فتح معبر رفح 21 يوماً فقط، بينما معبر طابا الذي يدخل منه الإسرائيليون لم يغلق لحظة واحدة.. 365 يوماً ظل مفتوحاً لكي يدخل الإسرائيليون، بينما أهلنا في غزة يموتون مرضاً وجوعاً ولا يسمح لهم بفتح معبر رفح مع قطاع غزة، بل وصل الأمر في سبيل مزيد من خنق غزة، إلى إغراق الحدود مع القطاع بالمياه من قبل النظام المصري الحالي، وهو أمر تم بطلب إسرائيلي حسب ما أعلن عنه مسؤولون إسرائيليون.
إن تعيين أحمد أبوالغيط في منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهو الذي يمثل أحد أركان نظام قامت ثورة شعبية عليه لتغييره، ليمثل "وصمة عار" في مسيرة هذا الجامعة، التي يفترض أنها تتلاقى مع تطلعات وآمال الشعوب العربية، ولكن إذا بها "تحتضن" من "طردتهم" شعوبهم، ليتولوا مناصب فيها، وهم "المطرودون" شعبياً، فكيف يقبل الشعب المصري تحديداً والذي قام بثورة رائعة، بتعيين مثل هذه الشخصيات في هذه المناصب؟!.
تعيين أبوالغيط بمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية هو "القشة" التي ستقصم ظهر الجامعة، فبقايا "الأمل" الذي كانت الشعوب تتمسك به، قد انقطع الآن.. فلم يعد هناك من الشعوب العربية من يعوّل على هذه الجامعة في الانحياز إليها، والدفاع عن قضاياها، طالما من يتولون المناصب فيها هم من "طردتهم" شعوبهم، فكيف سيخدم "المطرود" تطلعات الشعوب التي "طردته" و"طردت" آخرين على أشكاله..؟!.
أترك الإجابة لكم..
ماذا لو صمتت الشبكة؟
في أحد المشاهد المفصليّة المبكّرة من فيلم Leave the World Behind، لا ينفجر شيء، ولا تُعلن حرب، ولا... اقرأ المزيد
78
| 10 مارس 2026
سينتهي كل شيء يا ناصر
اعذروني ولكني لم أجد شخصا يتتبع كل صوت ينطلق جراء اعتراض صاروخي أو سقوط شظايا أو انطلاق أجهزة... اقرأ المزيد
105
| 10 مارس 2026
الخليج بين نارين
لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان به. ولا شك أيضا أن الكيان الصهيوني بكل أذرعه الإرهابية... اقرأ المزيد
102
| 10 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
2532
| 08 مارس 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
2478
| 04 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. [email protected]
2304
| 09 مارس 2026