رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتجهز قوات الأمن المصرية بعد أيام لاستقبال محاكمة أخرى للرئيس المصري محمد مرسي بكثير من الاحتياطات الأمنية التي لم تحط بمحاكمة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك الذي خرج بريئاً من كل جرائمه ولا أستغرب حقيقة إن عاد رئيساً مرة أخرى أو أحد نجليه كما يبدو على المسرح المصري!..لا تستغربوا فكل الموازين والحسابات انقلبت مع الانقلاب الدموي الذي قاده وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي وجعل من مصر مسرحاً فلسطينياً آخر يحصد الشهداء والجرحى!.. واليوم يُجر الرئيس مرسي إلى محكمة وبتهم اقل ما يقال عنها أنها ملفقة ويراد بها التبرير لكل ما فعله السيسي وما يؤمن به جهلاء مصر وما يروج له إعلام رخيص يزرع في العقول ما يُملى عليه أن يقوله لتضليل المشاهدين ليصدقوه وإضحاك العقلاء ليسخروا منه!.. وأنا هنا لست للدفاع عن مرسي الذي لا أعتبره متهماً في الأساس ولا أعترف بالقضاء المعوج الذي سيحاكمه لأن ذلك في نظري اعتراف بالانقلاب وما بُني على باطل فهو بلا شك باطل من الأساس ولكني لأسجل كلمة ربما يدخرها لي التاريخ يوماً ويذكرها بحق مصر التي أعتبرها أكبر من الأشخاص والمناصب وأكبر مما يجرها إليه السيسي وعصابته من مآل الله أعلم به.. فالرئيس مرسي كانت له من الأخطاء التي يجب أن يُنصح فيها ويُقوَّم فيها لا أن يجعل منه من استأمنهم على حياته وحياة شعبه سجيناً محاطاً بكمية مختلفة من التهم بدأت بالتخابر مع (حماس) و( قطر) ولا أدري كيف تعتبر هذه تهمة تستحق المحاكمة، بينما السيسي يمد أواصر التعاون العسكري مع إسرائيل وهي من نظنها العدو الأول لمصر والعرب ويعد التخابر معها الجريمة الكبرى والخيانة العظمى التي تستحق الإعدام كما أن محاولات (التخابر مع قطر في تحقيق تقارب مصري قطري) الآن هو امتداد لما لُفق لمرسي سابقاً ومروراً بتهمة التطاول على القضاء وانتهاء بالتحريض على قتل المتظاهرين من أمام قصر الاتحادية وأعتقد بانها لن تكون النهاية ما دام " بعبع " مرسي سيظل جاثماً على قلوب الانقلابيين الذين يعلمون بأن هذا الرجل الذي رفض حتى الآن المثول أمام الإدعاء والإجابة على أسئلة المحققين في النيابة العامة ويصر بإلحاح وثقة عجيبة على أنه (الرئيس الشرعي لجمهورية مصر العربية) وأنه بعد كل هذه الدماء التي سالت من أجل شرعية حكمه وإرجاعه لا يمكن أن يتنازل لأنه ملتزم الآن بأخذ ثأر أهل دم أبرياء سرق السيسي أصواتهم التي أودعوها صناديق الانتخابات الديمقراطية التي أعلنت مرسي حاكماً مدنياً بعد 60 عاماً من حكم العسكر!.. فمن أين أتت ثقة هذا الرجل الذي قد يواجه حبساً لما تبقى من عمره أو إعداماً هو وجميع أفراد حزبه الذين قـُبض عليهم وكان آخرهم (العريان) الذي عرّى قوات أمن وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم والسيسي بابتسامته وتأكيد أن حرص كل هؤلاء على القبض على قيادات الإخوان ما هي إلا محاولة يائسة لتحجيم نشاطها وأن الرعب الذي يتغلغل في قلوب هؤلاء وهم من يظنون أنفسهم أحراراً أقوى وأكبر مما يجب أن تكون عليه قلوب مرسي وجماعته وهم خلف القضبان الحديدية وهو دليل ضعف وانهيار خصوصاً وأن الانقلاب الذي غذته بعض الأموال الخليجية قام واستمر على حساب دماء شابة لن تغفر لقاتلها حتى تلقاه يوم القيامة فهل كان الانقلاب يستحق أن يخسر كثيرون شرف الحرب النظيفة التي لا تقوم بالدس والخبايا وكأن الإخوان يمثلون لهم الهاجس الذي سيطيح بعروشهم الهشة من الأساس والتي تلقى اليوم قلقلة شعبية بدأ صوتها في العلو على غفلة من أصحابها؟!.. هل كان يستحق "محق" الإخوان أن نلغي كل القيم الإسلامية ليكون القاتل مصرياً والمقتول مصرياً وبسلاح مصري بحت؟!..هل فكر هؤلاء بأن محاكمة مرسي ربما تكون المناسبة السانحة لانكشاف أمرهم أمام بعض شرائح شعب مصر التي يظهر (هبلها وجهلها) جلياً على قنوات الكذب الإعلامية واليوم ستزيد الجرعة من هذا الوباء مع محاكمة مرسي الباطلة التي تابع فصولها كل المصريين ولا يزالون وهم يسألون أنفسهم: (حكمنا مبارك ثلاثين سنة وقتل فينا ونهب وسرق وتكبر وتجبر ولم تتبعه مدرعة واحدة من مقر سجنه لدار القضاء وحكمنا مرسي سنة لم يتقاض فيها راتباً له ولم يتنازل عن شقته ورفض فيها قطع الشوارع لمرور موكبه ودافع فيها عن الغلابة وألغى ديونهم التي لا تزيد على عشرة آلاف جنيه ومضى يصلح ما أفسده مبارك ومع هذا تخصص له ألف مدرعة يحيط نصفها بساحة القضاء والنصف الآخر يتبع موكب حافلة السجن التي تقله ومع هذا يُبرأ الأول ويسجن الثاني!.. لم كل هذا ومن يهمه أن يتحقق له كل هذا)؟!..
أرعبتهم حراً وترعبهم سجيناً!
فاصلة أخيرة:
من قال إن مصر تعيش في مصر؟!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
702
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
687
| 25 يناير 2026
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
669
| 28 يناير 2026