رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع حلول الذكرى الأولى للأحداث التي مرت بها البحرين في منتصف فبراير 2011 بات الاقتصاد البحريني أكثر اعتمادا على العون الاقتصادي السعودي الأمر الذي يستحق الوقوف عنده ودراسة أبعاده. بالعودة للوراء، تطالب الحركة الإصلاحية بتنفيذ تغييرات جذرية في طبيعة النظام السياسي في البحرين بحيث يكون للمجلس المنتخب والذي يعتمد على دوائر عدالة دور محوري في تشكيل الحكومة.
وربما فرض تعزيز العلاقة الاقتصادية مع الجارة والشقيقة الكبرى السعودية نفسه بالنظر لتراجع أداء الاقتصاد البحريني كما يتجلى ذلك بشكل واضح وجلي من الإحصاءات المنشورة. من جملة الأمور، تم تسجيل نسبة نمو قدرها 2% في الناتج المحلي الإجمالي للبحرين للعام 2011 أي أقل من نصف ما كان عليه الحال في 2010.
وجاء هذا الأداء غير الإيجابي على خلفية تطورات شملت عدم تنفيذ مسابقة الفورمولا واحد فضلا عن انتقال بعض المؤسسات المالية إلى دول الجوار الأمر الذي نال من ديمومة قطاع الخدمات المالية. يساهم قطاع الخدمات المالية بنحو ربع الناتج المحلي الإجمالي منافسا بذلك القطاع النفطي ما يعني بالضرورة بأن أداءه يؤثر سلبيا أو إيجابيا على الاقتصاد الشامل برمته.
من جهة أخرى، لم يحقق الاقتصاد البحريني نتائج حسنة في العديد من المؤشرات الدولية في 2011. على سبيل المثال، كشف تقرير التنافسية الاقتصادية للعام 2012-2011 بأن الاقتصاد البحريني الأقل تنافسية بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. فقد حلت البحرين في المرتبة رقم 37 دوليا في التقرير الأخير ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا. في المقابل، حلت كل من قطر والسعودية والإمارات في المراتب 14 و17 و27 على التوالي.
وفيما يخص القدرة على استقطاب الاستثمارات، تدنت قيمة الاستثمارات الأجنبية الوردة إلى البحرين من 257 مليون دولار في 2009 إلى 156 مليون دولار في 2010. هذا ما كشفه تقرير الاستثمار العالمي للعام 2011، ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). وحديثا فقط، اعترف الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة في تصريح علني باستقطاب البحرين استثمارات أجنبية قدرها 300 مليون دولار في 2011 أي في سياق تقرير المنظمة الدولية. بالعودة للوراء، استقطبت البحرين استثمارات أجنبية مباشرة قدرها 1.8 مليار دولار في العام 2008.
ولأغراض المقارنة، استقطبت السعودية وقطر استثمارات أجنبية مباشرة قدرها 28 مليار دولار و5.5 مليار دولار على التوالي في العام 2010. لا شك، تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي طويلة الأجل مثل الاستثمار في العقارات وإنشاء المصانع مقياسا على مدى وجود ثقة من قبل المستثمرين الأجانب في اقتصادات الدول الأخرى.
وعلى هذا الأساس أصبح الدعم الاقتصادي السعودي ضروريا للاقتصاد البحريني وهو خيار متوفر لدى المملكة العربية السعودية. ويمكن الاستشهاد بمثالين للتدليل على الدعم السعودي وتحديدا إفساح المجال أمام شركة طيران الخليجي لتسيير رحلات منتظمة إلى مدن سعودية ليست في متناول الشركات وتحديدا القصيم والطائف وينبع فضلا عن استضافة المنامة لفضائية تابعة للوليد بن طلال.
حقيقة القول، بات تقديم العون لطيران الخليج مسألة في غاية الأهمية بالنظر لتكبد الشركة لخسائر مالية لعدة سنوات متتالية. فقد خسرت الشركة نحو نصف مليار دولار في 2010 أي ما يساوي قرابة 7 في المائة من مصروفات القطاع العام للسنة نفسها ما يشكل عبئا على المالية العامة للبحرين.
وفي حال بدء تطبيق التوسعة في السوق السعودية، سوف يرتفع عدد رحلات طيران الخليج إلى 7 مدن سعودية إلى 70 رحلة أسبوعية أي الأكبر بين ناقلات دول مجلس التعاون الخليجي. ومن شأن هذا التطور تعويض جانب من الخسارة التي منيت بها شركة طيران الخليج والمملوكة بالكامل لحكومة البحرين بسبب وقف تسيير رحلات منتظمة لكل من إيران والعراق. يشار إلى أن السلطات البحرينية هي من أوقفت الرحلات إلى المدن الإيرانية العراقية كنوع من عقاب للموقف المؤيد لكل من طهران وبغداد للتطورات السياسية التي شهدتها البحرين مطلع العام 2011.
المساعدة الاقتصادية السعودية الأخرى عبارة عن الإعلان عن احتضان المنامة لمشروع قناة العرب التابعة للملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال. ومن شأن هذا التطور تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد البحريني عبر بوابة الإعلام وما لذلك من تأثيرات إيجابية على قطاعات أخرى في مجال الخدمات. ويتزامن هذا التطور اللافت مع تدشين مشروع المنامة عاصمة للثقافة العربية للعام 2012.
يضاف لذلك قيام جهة فرنسية بإعادة تنظيم قطاع الإعلام في البحرين وهو من متطلبات مشروع المصالحة الوطنية في البلاد. وفي هذا الصدد، وجه تقرير لجنة تقصي الحقائق انتقادات لاذعة للإعلام الرسمي في البحرين متهما إياه بلعب دور سلبي خلال الأحداث التي عصفت بالبلاد.
طبعا، هناك 10 مليارات دولار على شكل معونة اقتصادية من دول مجلس التعاون الخليجي لكل من البحرين وعمان بقيمة مليار دولار سنويا ابتداء من 2011. حقيقة القول، لا تتوفر معلومات محدثة ذات مصداقية فيما يخص هذا الدعم بسبب معضلة نقص الشفافية. لكن ليس من المستبعد قيادة السعودية للدعم الخليجي للبحرين بالنظر لطبيعة العلاقة بين البلدين.
باختصار، باتت البحرين أكثر اعتمادا ليس فقط سياسيا بل اقتصاديا على السعودية كنتيجة مباشرة لطريقة إدارة الأزمة التي طفحت للسطح في فبراير 2011. بل تشير بعض التقارير الصحفية إلى تأكيد رغبة كل من السعودية والبحرين في تحقيق متطلبات مشروع الاتحاد الخليجي والذي تم طرحه خلال قمة الرياض نهاية 2011. ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة بين البلدين الجارين بالنظر لاستضافة المنامة القمة الخليجية رقم 33 نهاية العام الجاري. وربما يكون الاقتصاد هو المدخل لمشروع الاتحاد الخليجي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4269
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
1875
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026