رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثير من الدول، ومن كل القارات والملل، والتي تصدت على مر العقود والسنين لأن تستضيف بطولة رياضية فردية كانت أو جماعية، ما تعرضت لما تعرضت له بلادنا قطر من عداء وهجوم، فوق وتحت الحزام، وتقليل شأن وقدرة لا مثيل له، وقد تناول هذا العداء، القضايا المرتبطة بالتنظيم وكرة القدم، ولم يقتصر على ذلك، بل تعداه، للتدخل بما يمس الشؤون الداخلية وسياسة الدولة وقوانينها وممارساتها الداخلية والخارجية، بما فيها الاتهام بمساندة الإرهاب الدولي، وكل ذلك لانها نجحت، وهي الدولة العربية المسلمة الصغيرة بالمساحة والسكان، بالفوز باستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022.
واجهت الدولة بالإضافة لذلك، الظروف والمعطيات السياسية التي كان تستهدف خلق ازمة امدادات تعطل مشاريع البنية التحتية ومنها بالطبع المشاريع المرتبطة بكأس العالم. ومع افتتاح ميناء حمد واعتماد خطوط ملاحية جديدة، استطاعت الدولة أن تخلق مصادر توريد جديدة تغلبت من خلالها على أي احتمال في نقص الموارد واحتياجات المشاريع.
وكلما كانت البطولة تقترب من نقطة الصفر تزداد الحملات شراسة، مباشرة وغير مباشرة من خلال التصريحات الرسمية أو المقالات الصحفية، وأكثرها جرأة ووقاحة ما صدر عن منظمات تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان كمنظمة "هيومن رايتس واتش" التي تركت قضايا حقوق الإنسان في زوايا العالم لتتفرغ لاتهام قطر إذ قالت:" إن كأس العالم فيفا 2022 تأتي بعد سنوات من الانتهاكات الجسيمة لحقوق العمال الوافدين وحقوق الإنسان في قطر". لم تكتف المنظمة بذلك بل نشرت دليلا للصحفيين صدر في 14 نوفمبر الماضي بالعاصمة اللبنانية بيروت، من 42 صفحة عنونته "قطر: كأس العالم "فيفا"2022-دليل حقوق الإنسان للمراسلين".
قالت مينكي ووردن، مديرة المبادرات العالمية في هيومن رايتس ووتش:"تستقطب كأس العالم اهتماما هائلا من الإعلام الدولي والمشجعين، لكن الجانب المظلم من البطولة يلقي بظلاله على كرة القدم. يتوقف إرث كأس العالم 2022 على إذا ماكانت قطر والفيفا ستتصديان لوفاة العمال الوافدين الذين بنوا البطولة، وتنفذ الإصلاحات العمالية الأخيرة، وتحمي حقوق الجميع في قطر، ليس فقط الزوار من المشجعين واللاعبين".
ومع كل "الإصلاحات" التي أدخلتها الدولة على القوانين المنظمة للعمل والعمال ومنها مثلا، إلغاء نظام الكفالة وفتح مجال الانتقال من عمل لآخر وإلغاء إذونية الخروج من الكفيل، إلا أن هذه المنظمة لم تكتفي بذلك وصرحت قائلة:"جاءت الإصلاحات العمالية الرئيسية التي أدخلتها السلطات القطرية متأخرة أو نفذت بشكل ضعيف لم يفد الكثير من العمال".
وأضافت ووردن"ما زال لدى قطر، والفيفا والجهات الراعية فرصة لإنقاذ إرث البطولة عبر معالجة انتهاكات حقوق الوافدين المرتبطة بكأس العالم وتبني إصلاحات لتحسين حماية النساء، ومجتمع الميم والوافدين-ليس فقط خلال كأس العالم-بل وبعده، يمكن للصحفيين المساعدة في تسليط الضوء على هذه القضايا الهامة".
إن ما هدفت له هذه المنظمة من تأليب للصحافة الدولية ضد الدولة وبطولة كأس العالم هو التأثير على الجمهور العالمي لمقاطعة البطولة مما يؤثر على فرص نجاح البطولة جماهيريا، حيث لا بطولة لكرة القدم بلا جمهور.
وللأسف استغلت بعض الدول الأوروبية ذات الأجندات الخاصة لهذه التجنيات للضغط على الدولة في الخضوع لما يتنافى مع قيمها الإسلامية والقومية وثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده، وصل لحد التهديد بالانسحاب.
وارتأت الجهات المختصة بالدولة، في ظل هذه الاتهامات ومحاولة تمرير الأجندات، التعامل معها بتأن، وليس بالفعل ورد الفعل، فاحتمالات أن تخرج الأمور خارج السيطرة كانت قوية جدا.
فكان "الصمت" هو الرد الإستراتيجي الذي اعتمد، وبالتنسيق مع الفيفا، لاحتواء الهجمات والمطالب التي انهالت على الجهات المحلية المنظمة للبطولة وخصوصا من بعض الدول الأوروبية.
وقبل البطولة بأيام، وبعد وصول تقريبا فرق كل الدول المشاركة في البطولة للبلاد، قالت قطر كلمتها في ما يخص ما يمكن ومالا يمكن.
نعم ومرحبا لكل جماهير العالم للقدوم والاستماع بالبطولة وتشجيع فرقهم المفضلة من غير وضع أي شعارات غير مقبولة وتتعارض مع قيم المجتمع، حتى المنتخبات لا يسمح لها برفع شعارات تحمل اي إيحاء سياسي أو تدعم أجندات معينة.
أسبوع من الزمن وتنتهي البطولة التي شهدت نجاحا جماهيريا منقطع النظير ومفاجآت مذهلة منها وصول المغرب ولأول مرة لدور الاربعة وخروج البرازيل من البطولة بركلات الترجيح وصعود كرواتيا التي هزمتها بركلات الترجيح لدور الأربعة.
نجحت الدولة بوضع عالم كرة القدم من خلال التأني في ردة الفعل أمام الأمر الواقع وأجبرت الدول ذات الأجندات الخاصة جمعيها أن تشارك في هذه البطولة التي تقام في دولة قطر الصغيرة بحجمها والكبيرة بإرادة شعبها وحكامها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4263
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3207
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1128
| 28 سبتمبر 2026