رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد سليم

(باحث وأكاديمي هندي)

مساحة إعلانية

مقالات

4671

د. محمد سليم

الدول النامية و«فخ الدخل المتوسط»

11 أكتوبر 2024 , 02:00ص

لماذا تجد معظم الدول النامية نفسها منزلقة نحو متاهة فخ الدخل المتوسط؟

سؤال لازمني طويلا بعد أن قرأت مقالا مستفيضا عنه، ورحت أقرأ عنه أكثر وأسأل ذوي التخصصات فيه، وفي أحد لقاءاتي مع صديقي الدكتور «خالد خان»، العالم الاقتصادي في إحدى الجامعات بالهند، قادنا حديثنا إلى التساؤل:

 لماذا تقف العديد من البلدان النامية عاجزة عن الخروج من دائرة الدول منخفضة الدخل؟ تبسّم صديقي ضاحكا، ورأيته يسرح به التفكير في الاقتصاد الحديث ليأتي بمصطلح «فخ الدخل المتوسط» الذي أطلقه لأول مرة باحثان لدى مجموعة البنك الدولي عام 2007 لرسم صورة سائدة تغلف العديد من الدول النامية.

والمصطلح يعني بالضرورة مرور البلدان النامية بطفرات نمو اقتصادي لسنين متواصلة ينعم فيها أهلها بالدخل المتوسط على أن تعقبها فترة زمنية تصاب فيها تلك الدول بالتباطؤ في النمو نظرا إلى لزومية الإجراءات الحمائية المفروضة من قبل الدول، والزيادة المتوقعة في الإنفاقات الحكومية في وجه الشيخوخة التي تتسرب إلى شريحة واسعة من فئات العمال لتبقى الدول في تلك الحالة غير قادرة على دفع عجلة التقدم والنمو المستدام، الأمر الذي يجعلها تتجمد في وضعها الحالي وبالتالي تنزلق نحو خانة الدول متوسطة الدخل.

وطبقا لتقرير البنك الدولي للعام 2024، فإن 108 دول نامية حول العالم مهددة بخطر الوقوع في فخ الدخل المتوسط، فالدول النامية مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها يشاع عنها إمكانية سقوطها في هذا الفخ، وبخصوص الهند فإن التقرير يتوقع بقاء الهند في خانة الدول متوسطة الدخل لعقود قادمة ما لم تتمكن من إدخال إصلاحات لازمة في هيكلها الاقتصادي تدفعها نحو إيجاد نمو اقتصادي شامل ومستدام.

وذلك أمر بالغ الأهمية، والوزراء الهنود المعنيون ليسوا بغافلين عنه، ووفقا لتصريح صادر عن «المؤسسة الوطنية لتحويل الهند»، «فإن الهند في مسيس الحاجة إلى نمو اقتصادي بمعدل يتراوح بين 7 و10 في المائة لمدة 20 إلى 30 عامًا القادمة للخروج من فخ الدخل المتوسط والتحول إلى دولة متقدمة»، فالهند تشعر بالضروة الملحة لإدخال إصلاحات بغية تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، والاستفادة القصوى من طفرة ديموغرافية قوية وشابة قبل دبيب الشيخوخة إليها.

هذا، ويتطلب الخروج من «فخ الدخل المتوسط» العمل على ثلاثة محاور: تتمثل المرحلة الأولى في جذب الاستثمارات، بينما تتطلب المرحلة الثانية دمج التقنيات الواردة من الخارج وتعميمها في مختلف القطاعات، والمرحلة الثالثة تحتم على الدول العمل على الابتكار والاختراع. ولنا أمثلة على ذلك، فالدول مثل جنوب كوريا وسنغافورة وتشيلي عملت على هذه المحاور الثلاثة لتنقذ نفسها من هذا الفخ وتنضم إلى مصاف الدول مرتفعة الدخل. فهل تتمكن الهند وبقية الدول النامية في العقود القادمة من الانفلات من هذا الفخ؟

 

مساحة إعلانية