رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المذيع ما لم يكن مُلماً بأصول اللغة العربية فإنه سوف يسقط جماهيرياً
سلامة اللغة في الإعلام الضمانة الأولى لسلامةِ وصول الرسالة إلى المتلقين
تُشكّلُ سلامةُ اللغة العربية – في أجهزة الإعلام العربية – الضمانةَ الأولى نحو سلامةِ وصول الرسالة إلى المتلقين. وأيُّ اختلال في سلامة اللغة، سوف يُعوق وصول الرسالة، ويؤدي إلى ضعف ثقة المتلقي في المحطة.
وكّنا، في السبعينيات، نُحاسَبُ على سلامة الكلمة، نحواً ونُطقاً، وكان مدير التلفزيون السيد/ جواد مرقة، يتابعُ المذيعين، أولاً بأول، لأنه يعرف خبايا اللغة ويُجيدها، ويصل إلى مرحلة ( تهديد) المذيع بالتوقيف عن الظهور على الشاشة، إن كرّرَ الأخطاء ذاتها في نشرة أخرى. لذلك، نشأ جيلُ التلفزيون الأول على إجادة اللغة، وبعضهم تحوّل إلى دراسة الأدب العربي، أو وضع له أستاذاً للنحو والصرف.
قبل أيام سمعتُ نشرةَ أخبارِ تلفزيونية من إحدى المحطات الخليجية، تقرأها مذيعة، ولكنها لم تكُن تنتبه إلى سلامة الألفاظ، وتُجاهرُ في الأخطاء الفادحة، وبكل ثقة، فكانت تقول:
استقبلَ ( سُموَّهُ)، والصواب (سُموُّه) لأنها فاعل مرفوع
نقلَ (تحياتَ)، والصواب ( تحيّاتِ) لأنها مفعول به في جمع مؤنت، يُنصب ويُجر بالكسرة.
عُقدِت (جلسةَ) مباحثات، والصواب (جلسةُ) لأنها مبنى على المجهول (مرفوعة)
حضَر اللقاء (نائبَ) رئيس مجلس الوزراء، والصواب ( نائبُ) لأنها فاعل.
على (صاحبَ) السعادة، والصواب ( صاحبِ) السعادة، لأنها مجرورة بالكسرة.
ذكرت المذيعةُ كلمةَ ( سموَّه) أكثر من خمسين مرة في حالة نصب، والصواب، أن تكون في حالة رفع ( سموُّهُ).
أعرب (رئيسَ) وزراء باكستان، والصواب ( رئيسُ) لأنه في موقع فاعل مرفوع.
باعتبارَها، والصواب ( باعتِبارها) لأنها مجرورة بالباء
لتعزيز علاقات (الثقافةَ) المشتركة، والصواب ( الثقافةِ) لأنها مضاف إلى مجرور.
ولقد استمر الخبرُ الأول في النشرة لأكثر من خمسة وعشرين دقيقة، وهو خبرُ وكالة أنباء، يُرسل إلى جميع الهيئات الإعلامية، بما فيها الصحف.
ولأنَّ للتلفزيون خصوصية معينة، مُمَثلة في كفايةِ الصورة في الشرح، باختلافها عن الجريدة، كان يجبُ اختصار هذا الخبر الطويل جداً، والتخفيف على المذيعة (المسكينة) بأن تُحرَج أمام الجمهور، بتلك الأخطاء القاتلة.
إن سلامة اللغة واللفظ، من البديهيات في العمل التلفزيوني والإذاعي، ففي الصحافة، يوجد قسمُ خاصٌ للتدقيق اللغوي، ويقوم " بتقويم" الأخطاء التي تردُ في المقالات، عن ضعف أو عن غير قصد، ويسلم بذلك المقالُ من تلك الأخطاء، ولكن في التلفزيون أو الإذاعة، ما لم يكن المذيع مُلماً بأصول اللغة العربية، فإنه سوف يسقط جماهيرياً، وسيتم انتقادهُ، مهما طال أمدُ بقائهِ على الشاشة أو أمام الميكروفون. وحتّى في وجود (تشكيل) من المُحرر على جهاز (الأوتوكيو) !!؟
كما أن سلامة لغة المذيع، تساهمُ في نجوميته، وتجعله محبوباً، قريباً، من الناس، ولقد كانت كُبرياتُ شركاتِ الإعلان، تَحجزُ أوقاتاً لإعلاناتها، على محطات أمريكية، حًبَّاً في مذيع ناجح، يشاهدهُ الملايين، وهو (والتر كرونكايت)، وبقيّ على الشاشة حتى تجاوز الخامسة والسبعين أو الثمانين. ولأنه كان ناجحاً، جذبته المحطات كي يقوم بالتعليق، دون أن تظهر صورته، على البرامج التسجيلية، ذلك أن صوته ما زال عالقاً في أذهان الناس.
والمذيع الذي يحتفظ بلغة سليمة، يُمكنه التعليق – في حال النقل المباشر- لفتراتٍ طويلة، لأنه مُتمكنٌ من اللغة، بعكس المذيع الذي لا يُجيد اللغة، فقد يُحرَج، ولا يستطيع المغامرة، بذكر جُمَلٍ طويلة خالية من الأخطاء النحوية. خصوصاً، إن حصل وتمَّ وضعُ مقابلةٍ مباشرةٍ في نشرة الأخبار، حيث سيكون الحوار مباشرةً مع الضيف، وهذا يتطلب مهارةً في إلقاء الأسئلة، ناهيك عن ثقافة المذيع، في القضية المُثارة. كما أن سلامة لغة المذيع تُجَنّبهُ (التأتأة) أو (التلعثم) عند قيامه بالقراءة أو الحوار، وتضمن له انسيابيةَ الحوار، وحُسنَ إيصاله إلى الجمهور.
ومن الوسائل المُهمّة التي تعلّمناها في الولايات المتحدة وبريطانيا، في السبعينيات والثمانينيات، أن نشاهدَ تسجيلاتٍ لأدائِنا في الدورات التدريبية، ويقوم الطلبة ُبنقدِ تلك التسجيلات، وإبلاغِنا بالنماذج الصحيحة، حتى نتجنّبَ الأخطاء.
لا عيب ولا خجل من التعلُّم، والذي لا يُخطئ، لا يتعلَّم، وكما قلنا – في مقال سابق – نحن نحتاج لأن نُجيدَ مِهنتنا، ونساهمَ في تطوّرنا، عبر عِشق المهنة، والقراءة عن النماذج الجديرة بالاحتذاء في هذه المهنة! وأن نُركِّز انتباهَنا على مواقعِ الخطأ أو الهنّات التي تواجهنا، ونحاول علاجَها بالطريقة السليمة. قد يحتاج الأمرُ إلى صبرٍ ومثابرة، كما أن الجمهور انطباعيٌّ بدرجة كبيرة، فإذا قَبلَ المذيع على أنه ناجح وصاحبُ ثقة، فإنه سيقبلهُ إلى الأبد، والعكسُ بالعكس، فإن المذيع الذي يُكثر من الأخطاء النحوية، ويتلعثم في الحوار، ولا يستخدم التواصل عبر العين
(Eye Contact)، فإنه سوف يُنفّر المشاهدين منه، بل وقد يتحولون إلى محطة أخرى، تماماً كما هو الحال مع مذيع المحطة الإذاعية، فكم منّا، تحوّل إلى محطة أخرى، كون المذيعة غيرَ مَتقنة لمُهمّتها، وتُكْثر من الأخطاء، أو تلوين الصوت، أو – في حالات معينة – تستخدم (الدَلع) الأنثوي في القراءة، وهذا لا يجوز البتّة، ويُخرج المحطة عن وقارها.
من واقع التجربة، لا بدَّ لنا، بعد أن تقاعدنا، أن ننقل تجاربَنا إلى الجيل الحالي من المذيعين، فإن قَبلوها خيراً، وإن لم يقبلوها، فعلى الأقل قُمنا بواجبنا تجاهَهم، وتجاه المهنة التي نُكنُ لها كُلَّ احترام وتقدير، وبوّدنا أن تُؤَدّى على خير وجه، ذلك أن الإعلامَ يُشكّلُ الوجهَ الحضاري للوطن، وكُلُّ مواطن يريدُ أن يكون ذلك الوجهُ متكاملاً صالحاً ووسيماً ومُقنعاً للآخر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3129
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
954
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
684
| 25 أبريل 2026