رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل أي قول؛ أتقدم بأحر التعازي إلى القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة عامة، وإلى سمو الشيخ محمد بن زايد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإلى كافة منتسبي جيش الإمارات الباسل وإلى جميع أسر الشهداء الذين سقطوا في ميدان المعركة دفاعا عن الحق والعدل والشرعية في اليمن.
والقول موصول إلى القيادة السياسية في مملكة البحرين وأسر الجند الذين قضوا في اليمن من أجل الحق لا العدوان وكذلك التعازي موصولة إلى أهلنا في المملكة العربية السعودية.
(2)
اليوم المشهود، اختلط الدم الخليجي بالدم اليمني على تراب اليمن العزيز، ليرويان شجرة الحرية والعدل والوحدة اليمنية فحسب بل والوحدة اليمنية الخليجية. في عام 1970 شرب صعيد دولة الإمارات العربية المتحدة من دم أبناء اليمن الذي استشهدوا دفاعا عن جزيرة أبو موسى ضد العدوان الإيراني عشية إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة، واليوم يكتمل نصاب وحدة الدم اليمني والخليجي، فهل بعد ذلك شك يراود البعض منا في وحدة المصير بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية؟ وليس هناك جدال بأن القرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية يجب أن تكون موحدة اليوم بين دول مجلس التعاون واليمن الشقيق، الأمر الذي يصب في مصلحة الجزيرة العربية بحدودها الجغرافية، ولا يفوتني توجيه الشكر إلى القيادة السعودية على تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين في المملكة سواء الذين دخلو البلاد بطريقة مشروعة أو غير مشروعة، ونتمنى على بقية دول المجلس أن تحذو حذو السعودية بفسح المجال للعمالة اليمنية لتحل تدريجيا محل العمالة الآسيوية.
(3)
قرأت تصريحات السيد ياسين مكاوي مستشار الرئيس عبد ربه منصور، والحق أنها تصريحات تحتاج إلى وقفة تأمل أنه في واقعه " كلام حق لكن يراد به باطل".
الحق، أن اليمن يحتاج إلى سواعد وإرادات عزم، وتصميم وألفة بين القيادات، وأن تكون مصلحة الوطن فوق مصالح الأفراد والجماعات والأحزاب. القيادات السياسية اليمنية المتراكمة في الرياض منشغلة بالتطاحن فيما بين أفراد وجماعات تلك القيادت بينما البلاد تعيش حالة حرب ضروس.
ولعلي لا أذيع سرا إذا قلت إنه لا يوجد ذلك الود بين الرئيس عبد ربه ونائبه رئيس الوزراء خالد بحاح، والرئيس وبعض القيادات العسكرية التي جمد فاعليتها على كل الصعد. بهذا التطاحن تعطلت أعمال وتعثرت مشاريع لا شك بأنها كانت ستعين كل القوى على إنجازات التحرير وإعادة الأمن والاستقرار في ربوع المحافظات المحررة على الأقل، ولا شك بأن الرئيس منصور يتحمل المسؤولية كاملة في هذا المجال، أنه متهم بالسلبية والجمود.
(4)
يقول السيد مكاوي في تصريحه: "إن أداء الحكومة ضعيف" يعني أداء الوزارة برئاسة خالد بحاح ضعيف وغير منتج، وهنا نسأل أليس ضعف الحكومة، أي الوزارة، هو نتيجة لضعف رئيس الدولة وسلبيته وشكوكه في كل من حوله إلا فيئة قليلة لا تزيده قوة بل تبحث عن تعظيم فوائدها منه؟ هل مُكّن رئيس الوزراء من تنفيذ مهامه كما جاءت في بند صلاحيات رئيس الوزراء في النظام الداخلي للدولة؟ رئيس الوزراء، إلى جانب تلك الوظيفة فهو نائب للرئس فهل فوض الرئيس جزءا من صلاحياته إلى نائبه أو أنه يمارس على نائبه ما مارسه الرئيس السابق على عبد الله صالح عليه، أي على عبد ربه منصور عندما كان نائبا للمخلوع؟
هل يا سيادة المستشار مكاوي يستطيع رئيس الحكومة خالد بحاح أو غيره أن ينجز عملا في الميدان دون ميزانية تحت تصرفه؟ هل سمح الرئيس منصور لنائبه ورئيس وزرائه أن يجوب دول العالم ليشرح للقيادات السياسية في تلك الدول حال اليمن وما حل به وينشد العون من أجل كل اليمن؟ معلوماتي تقول إن دولة عربية صديقة ومشاركة في تحرير اليمن دعت رئيس الوزراء السيد بحاح لزيارتها للاطلاع عن قرب عن حاجة اليمن وما يمكن عمله من أجل تقوية الحكومة اليمنية ماليا وإعلاميا وسياسيا، لكن اعترض الرئيس على تلك الزيارة ولم تتم.
هل مكن الرئيس منصور رئيس الوزراء من إبقاء حقيبة الخارجية بيد وزير له باع في العلاقات الدولية، السيد الصايدي، ليكون وجه الدولة أمام العالم الخارجي بدلا من وزير بالإنابة لحقيبة الخارجية.
إن الكاتب لا يقلل من قدرات ومهارات الوزير رياض ولكن يجب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. الدكتور رياض ياسين مكانه الطبيعي وزارة الصحة وله علاقات دولية في هذا المجال واليمن يحتاج إلى جهوده وخبرته الطبية في هذا المجال ولا علاقة له بالسياسة الخارجية.
يطالب السيد مكاوي في تصريحاته المنشورة في جريدة الشرق الأوسط في 5 /9 إلى تشكيل "حكومة طوارئ تقود المرحلة" يعني ذلك بكل وضوح إقالة السيد خالد بحاح من رئاسة الوزارة والاكتفاء به نائبا للرئيس دون صلاحيات كما كان عبد ربه منصور في عهد عبدالله صالح.
(5)
نتفق مع السيد مكاوي على تشكيل حكومة طوارئ تقود المرحلة شريطة انتقال رئاسة الدولة بكل أركانها إلى العاصمة اليمنية الموقته عدن المحررة، على أن يكلف بحاح برئاسة وزارة الطوارئ المقترحة، نظرا لأنه الشخص الذي وافقت عليه كل القوى السياسية المختلفة في صنعاء قبل انقلاب الحوثيين على الدولة واجتياح كافة محافظاتها وطرد رئيس الجمهورية إلى خارج البلاد.
رئيس الوزراء خالد بحاح كان أول مسؤول كبير يعود إلى مدينة عدن بعد تحريرها من الحوثيين وأنصار صالح، واليوم عدن ومحافظات أخرى قد حررت ويحرسها أكثر من ألفي عسكري من كل من دولة الإمارات والمملكة السعودية وكذلك الجيش الموالي للسلطة الشرعية، ولم يعد هناك عذر للقيادات اليمنية أن تبقى خارج اليمن.
لقد أشار السيد مكاوي في تصريحاته إلى أن هناك تلكؤا في تنفيذ قرارات الرئيس عبد ربه منصور باستيعاب أفراد المقاومة الشعبية في إطار القوات المسلحة والأمن العام، لهذه الأسباب وغيرها عودة الرئيس لمنع ذلك التلكؤ وللإشراف على تحرير بقية اليمن من البغاة..
إن الكاتب ينبه إلى خطورة بقاء القيادة اليمنية بكل أركانها خارج اليمن، أن ذلك البعد عن اليمن يدفع بقوة لهيمنة دعاة الانفصال إلى التمكن من مفاصل جنوب اليمن وكما يدفع أطرافا أخرى تحت مسميات مختلفة منها القاعدة وغير ذلك من التمكن ومن ثم تبقى اليمن كلها في دائرة الاضطراب وعدم الاستقرار مما يقود اليمن ودول مجلس التعاون إلى عواقب وخيمة.
آخر القول: يتحرر اليمن من البغاة بقيادة سعودية وخليجية، إلى جانب القوى الوطنية اليمنية، فمن حق دول الخليج المشاركة في التحرير على القيادات السياسية اليمنية أن تشاركها في رسم المرحلة الانتقالية، ولا يعني ذلك انتقاصا من السيادة اليمنية بل ترسيخا لها، مع تنبيه الجميع بمخاطر المحاصصة في أي تشكيل للحكومة القادمة.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1305
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2172
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12165
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10449
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3498
| 22 أكتوبر 2026