رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد الفهيده

مساحة إعلانية

مقالات

69

محمد الفهيده

شهادة الاعتماد سلاح في وجه المستخدم

11 يونيو 2026 , 10:55م

تناولنا في المقالين السابقين دقة القانون رقم 22 لسنة 2025، والجدران الثلاثة التي تحول دون تطبيقه على أرض الواقع. واليوم نقف أمام إشكالية تقنية خطيرة تطال هذه الجدران كلها، ونادراً ما يُشار إليها بما تستحق من اهتمام: الاعتماد على أدوات القياس الآلي وحدها لتقييم النفاذ الرقمي.

تعمل هذه الأدوات بفحص الكود البرمجي للموقع أو التطبيق وتُصدر نسبة امتثال استناداً إلى معايير WCAG الدولية. وتستطيع فعلاً اكتشاف بعض الإخفاقات: كغياب النص البديل للصور، أو ضعف التباين اللوني. لكنها عاجزة تماماً عن اكتشاف ما يظهر فقط حين يجلس شخص حقيقي أمام الشاشة ويحاول إنجاز معاملة فعلية: هل يُعلن قارئ الشاشة عن حالة الزر بعد الضغط عليه؟ هل يمكن إكمال نموذج التحويل بدون لمس الشاشة؟ هذه الأسئلة لا تُجيب عنها خوارزمية.

نسبة عالية في مؤشر آلي لا تعني أن الكفيف يستطيع فعلاً فتح حساب أو إنجاز معاملة حكومية.

والأخطر أن شهادة الاعتماد الآلي قد تتحول إلى سلاح في وجه المستخدم ذاته. حين يُبلّغ الكفيف عن مشكلة حقيقية يعيشها يومياً، يجد رداً جاهزاً: "منصتنا معتمدة ومتوافقة مع معايير النفاذ" وهكذا تتحول أداة القياس من وسيلة تحسين إلى حاجز يحول دون الإصلاح. والمطوّر بدوره يقع ضحية هذا الخلل- إذ يُقيَّم كودُه استناداً إلى معيار ناقص لا يعكس الواقع الفعلي للاستخدام، فيخرج مقتنعاً بأن منتجه سليم بينما المستخدم لا يزال يصطدم بجدار عند أول خطوة. والحقيقة أن أي تقييم لنفاذ موقع أو تطبيق أو جهاز- كأجهزة الصراف الآلي المزودة بقارئ شاشة صوتي- لا يكتمل إلا بمشاركة ذوي الإعاقة البصرية أنفسهم. فهم وحدهم القادرون على الحكم: هل النطق واضح؟ هل المعاملة قابلة للإتمام بالكامل بالصوت؟ هذا ليس رأياً- هذا هو المعيار.

المعيار الحقيقي الوحيد لقياس النفاذ الرقمي بسيط وصريح: هل يستطيع الشخص ذو الإعاقة البصرية إنجاز هذه المعاملة بنفسه، بكرامة وبدون معين؟ أي تقييم لا يبدأ من هذا السؤال، ولا يشمل اختباراً بشرياً فعلياً من ذوي الإعاقة البصرية، قد يُفسَّر كنوع من التحايل على روح القانون لا الامتثال له.

* في المقال الأخير من هذه السلسلة: خمس خطوات عملية وتوصيات موجهة لصانعي القرار في الجهات الحكومية والمصارف والجامعات- لأن الاستبعاد الرقمي ليس قدراً، بل خيار تصميمي يمكن تغييره.

مساحة إعلانية