رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة أحمد سلطان المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

693

فاطمة أحمد سلطان المحمدي

الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟

11 يونيو 2026 , 11:06م

يعتقد كثيرون أن القانون هو العدو الأول للأسرة، وأن دخوله في الخلافات الزوجية أو شؤون الأبناء دليل فشل، بينما الحقيقة أن القانون لا يطرق باب الأسرة إلا بعد أن يُغلق باب الوعي، ويُهمل الحوار، وتضيع المسؤولية.

الأسرة في أصلها ليست عقدًا فقط، ولا أوراقًا رسمية، بل منظومة قيم، ووعي متبادل بالحقوق والواجبات. غير أن المشكلة تبدأ حين يُختزل الزواج في مشاعر مؤقتة، أو تُختصر المسؤولية في طرف واحد، أو يُربّى الأبناء دون إدراك أن كل تصرّف اليوم قد يصبح قضية غدًا.

القانون لا يصنع الخلافات الأسرية، بل يكشفها.

فالخلاف الذي يُدار بالجهل يتحول إلى نزاع، والنزاع الذي يُدار بالعناد يتحول إلى ملف قانوني، والملف القانوني لا يعرف العاطفة، بل ينظر إلى الوقائع والالتزامات.

كم من أسرة لم تكن بحاجة إلى قاضٍ، لو كانت تعرف منذ البداية معنى القِوامة، وحدود الطاعة، ومسؤولية النفقة، وحق الرعاية، وواجب الاحترام المتبادل.

وكم من طفل وجد نفسه وسط نزاع قانوني لا لأنه بلا والدين، بل لأن وعي والديه غاب قبل أن يغيب أحدهما.

لقد كفل الشرع الحنيف للأسرة مكانة عظيمة، وجعل العلاقة بين الزوجين قائمة على المودة والرحمة، قال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

لكن المودة لا تُبنى بالجهل، والرحمة لا تعيش في بيئة تُدار بلا وعي.

المشكلة ليست في الطلاق بحد ذاته، ولا في اللجوء إلى القضاء عند الضرورة، بل في الوصول إلى هذه المرحلة دون فهم حقيقي لما يترتب عليها قانونيًا ونفسيًا واجتماعيًا، خصوصًا حين يكون الأبناء هم الحلقة الأضعف.

فالطفل لا يفهم مواد القانون، لكنه يعيش نتائجها.

ولا يدرك معنى الحضانة، لكنه يشعر بالتمزق.

ولا يعرف من المخطئ، لكنه يدفع الثمن.

إن الوعي الأسري اليوم لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة قانونية. فالمعرفة بالحقوق لا تعني التمرد، كما أن فهم الواجبات لا يعني التنازل، بل يعني حماية الأسرة من نفسها قبل أن تحتاج إلى حماية القانون.

القانون وُضع ليُنظم، لا ليهدم، وليحمي، لا ليعاقب.

لكن الأسرة الواعية هي التي لا تجعله الخيار الأول، ولا تخشاه إن أصبح الخيار الأخير.

وحين نُدرك أن بناء الأسرة يبدأ بالوعي قبل العقد، وبالمسؤولية قبل الخلاف، وبالحوار قبل المحكمة، عندها فقط يبقى القانون في مكانه الصحيح:

حارسًا للعدالة… لا شاهدًا على انهيار البيوت.

اقرأ المزيد

alsharq كان هنا المونديال وكفى

أتذكر منذ أربع سنوات حينما فاجأني ابن أخي بسؤال عجبت لطفل صغير أن يتطرق له وهو: هل سيكون... اقرأ المزيد

18

| 13 يونيو 2026

alsharq نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب أزمة خطيرة. فخلال أيام طويلة، اتجهت أنظار العالم إلى خط... اقرأ المزيد

18

| 13 يونيو 2026

alsharq مجدداً تنجح قطر في فك عقد الخلافات ونزع فتيل الحرب

أنهيت مقالي الأسبوع الماضي في زاويتي "بوصلة" في الشرق: "استراتيجية دول مجلس التعاون الخليجي...الصبر الاستراتيجي وإنهاء الحرب"- وطالبت... اقرأ المزيد

15

| 13 يونيو 2026

مساحة إعلانية