رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

438

عبدالعزيز الحمادي

الحكمة الخليجية في زمن الشعارات الرنانة

11 مايو 2026 , 01:00ص

في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة والحرب التي دارت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت حكمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي بوصفهم نموذجاً سياسياً متزناً في إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات الإقليمية المعقدة، وفي الوقت الذي ارتفعت فيه نبرات التصعيد، واشتدت فيه لغة التهديد والوعيد غير المسؤولة، اختارت القيادات الخليجية طريق الحكمة والعقلانية، واضعة أمن شعوبها واستقرار أوطانها فوق كل اعتبار، وهذه المواقف تعبر عن القوة الحقيقية للقادة الذين يزنون الأمور بموازين دقيقة ذات أبعاد شاملة ومتعددة تضع دائما المصالح العليا فوق كل اعتبار ولا تتأثر بالأصوات والدعوات النشاز التي لا تجيد غير التنظير الاجوف الفارغ من أي قيمة حقيقية.

لقد أدرك قادة دول الخليج العربية أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الحروب أو المغامرات غير المحسوبة، وأن أي انجرار نحو التصعيد لن يكون سوى خدمة مجانية للقوى التي تراهن على إشعال الفوضى وتقويض الاستقرار، ومن هنا جاء الموقف الخليجي متماسكاً ومتزناً، يقوم على ضبط النفس، والدعوة إلى التهدئة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية على منطق الانفعال وردود الأفعال المتسرعة.

ولعل ما يميز هذا النهج الخليجي أنه لم يكن موقفاً نابعاً من ضعف أو تردد، بل من ثقة راسخة بقوة الموقف السياسي، وبالقدرة على حماية المصالح الوطنية دون الحاجة إلى المزايدات الإعلامية أو الخطابات الرنانة التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع، فالحكمة الحقيقية تتجلى في القدرة على تجنيب الشعوب ويلات الحروب وتداعياتها، وفي صيانة مقدرات الدول من العبث والاضطرابات، لا في الانسياق وراء دعوات التصعيد التي قد تفتح أبواباً يصعب إغلاقها.

وفي الوقت ذاته، فإن دول الخليج العربية تمتلك من القوة والإمكانات العسكرية والاقتصادية والسياسية ما يجعلها قادرة على ردّ الصاع صاعين لكل من يتجرأ على المساس بأمنها أو استقرارها. فهي دول عصيّة على كل من تسوّل له نفسه الإضرار بها أو تهديد مصالحها، وتمتلك من أدوات الردع والكفاءة ما يحفظ سيادتها ويصون حدودها ومقدراتها،غير أن هذه القوة تُدار بعقل الدولة الحكيمة، لا بمنطق الاندفاع أو الانفعال.

ولذلك فإن دول الخليج لن تسمح بأن تُستدرج إلى صراعات تخدم أجندات أو مخططات خبيثة من أي طرف كان، فهي تدرك تماماً أبعاد ما يُحاك في المنطقة، وتتعامل مع الأحداث بيقظة سياسية وأمنية عالية، وتراقب المشهد من كل الاتجاهات، وتزن الأمور بحسابات دقيقة تضع مصلحة أوطانها وشعوبها فوق كل اعتبار.

وقد أثبتت التجارب أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك من الحنكة السياسية والخبرة الاستراتيجية ما يؤهلها للتعامل مع أخطر الأزمات برؤية بعيدة المدى، فهذه الدول التي نجحت خلال العقود الماضية في بناء اقتصادات قوية، وتنمية شاملة، وشراكات دولية مؤثرة، تدرك تماماً أن الحفاظ على الاستقرار هو الأساس الحقيقي لاستمرار التنمية وحماية المكتسبات.

كما أن المواقف الخليجية الأخيرة عكست وعياً عميقاً بحجم المخاطر التي قد تترتب على أي تصعيد عسكري في المنطقة، سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو الاقتصاد العالمي أو سلامة الممرات البحرية وإمدادات الطاقة، ولذلك جاءت التحركات الخليجية منسجمة مع مسؤوليتها التاريخية والسياسية في حماية المنطقة من الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة قد يدفع الجميع ثمنها.

إن ما قامت به القيادات الخليجية في هذه المرحلة الحساسة يُحسب لها بكل تقدير واحترام، لأنه يجسد مدرسة سياسية تقوم على التعقل والاتزان، وترفض أن تكون دول الخليج ساحةً لتصفية الحسابات أو ميداناً للصراعات الدولية والإقليمية، كما أنه يعكس إيماناً حقيقياً بأن قوة الدول لا تُقاس بالصوت المرتفع، بل بقدرتها على حماية أمنها وصون مصالحها والحفاظ على استقرار شعوبها.

وفي زمن تتسارع فيه الأزمات، تبدو الحكمة الخليجية اليوم ضرورة إقليمية قبل أن تكون خيارا سياسيا، لأنها تمثل صمام أمان للمنطقة، ورسالة واضحة بأن أمن الخليج واستقراره خط أحمر، وأن قادته ماضون في حماية أوطانهم بعقلانية وثبات، بعيداً عن الانفعال والمزايدات والشعارات الرنانة التي لا تغني ولا تسمن من جوع وكما يقال مأكول خيرها.

اقرأ المزيد

alsharq الكورة في ملعبك

لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر من ذي الحجة والحج؟ ولماذا تتغيَّر مشاعرنا وسلوكنا في أيام... اقرأ المزيد

1146

| 02 يونيو 2026

alsharq عبدالله بن حمد العطية.. رجل آمن بالحلم فصنع تاريخاً

عندما يُكتب تاريخ الرياضة القطرية فإن بعض الأسماء لا تُذكر بوصفها شخصيات رياضية فحسب، بل باعتبارها جزءًا من... اقرأ المزيد

213

| 02 يونيو 2026

alsharq البيروقراطية وإصلاحات "فلوتون"

لم تصل الدول المتقدمة إلى مرونتها الإدارية الحالية من فراغ، ولم تولد أنظمتها الحديثة كاملة منذ البداية، بل... اقرأ المزيد

225

| 02 يونيو 2026

مساحة إعلانية