رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما أعلن السيد جون كيري الأسبوع الماضي أنه اتفق مع زميله (وحليفه!) سرغاي لافروف على وقف إطلاق النار في حلب كتبت صحيفة (لوموند) الفرنسية الأوروبية تقول:"ما دام قرار الحرب وقرار الهدنة يتمان باتفاق بين أمريكا وروسيا فلماذا نحن الأوروبيين نرسل جنودنا يموتون وطائراتنا تقصف؟" استخلصت الصحيفة بأن أوروبا لم تعد حليفة واشنطن! كما أن أبرز حدث سياسي حرك المياه الأسنة في الغرب هو الذي عشناه أواخر أبريل حين زار الرئيس أوباما بعض العواصم الأوروبية وأهم محطاتها لندن ليبلغ الأوروبيين رسالتين، الأولى: أيها البريطانيون لا تغادروا الاتحاد الأوروبي، والثانية: أيها الأوروبيون وقعوا معاهدة التبادل التجاري الحر بينكم وبين الولايات المتحدة. بريطانيا ردت بأدب حازم على النصيحة الأوبامية بقولها (تقريبا) أهل لندن أدرى بشعابها، والأوروبيون (خاصة برلين وباريس) ردوا على الدعوة الثانية بإعلان تمسكهم بالقوانين الأوروبية الصارمة في رفض الأغذية المعدلة جينيا (من حبوب بالتلقيح ودجاج بالهرمونات وهمبرجر الأبقار المسمنة اصطناعيا والسيارات الملوثة للبيئة إلخ إلخ..) وهو رفض أوروبي يتجاوز الأسباب الصحية ليصبح موقفا أوروبيا من نموذج حضاري أمريكي يعتمد التوحش الرأسمالي والربح السريع.
الحكمة التي نستخلصها من هذا الاختلاف العميق هي أن ما نسميه نحن (الغرب) كأنه جبهة صلبة موحدة ما هو في الحقيقة سوى حلف عسكري يمثله الناتو ولا يعززه اتحاد سياسي ولا توافق حضاري يجمع بين ضفتي المحيط الأطلسي. والأربعاء الماضي فضحت صحيفتا (الجارديان) البريطانية و(الواشنطن بوست) الأمريكية مخططات لندن السرية للتدخل في سوريا بطرق ملتوية (كالاختراقات المخابراتية التي تذكرنا بجيمس بوند) بعد رفض مجلس العموم لديها السماح بالتدخل العسكري مما أثار حساسية الدبلوماسية الأمريكية وأربك مشاريع البنتاجون.
وتذكرون أيها القراء الأفاضل حين سافر أحد القضاة الألمان منذ مدة إلى موسكو واستجوب (سنودون) الموظف السابق بوكالة الأمن القومي الأمريكي الذي فضح ممارسات التجسس الأمريكي على القادة الأوروبيين وعلى اتصالاتهم، ثم استقر في روسيا لاجئا وهذه الزيارة (القضائية) تنذر باستمرار الشقاق بين الحليفين وبعدها اكتشفت باريس أن الدور الخامس في سفارة الولايات المتحدة في ساحة (لاكونكورد) بالعاصمة الفرنسية هو عبارة عن ملحق بوكالة المخابرات الأمريكية ثم انعقدت قمة أوروبية غير مسبوقة ولم تكن على بال واحد من القادة ولا الخبراء في العلاقات الدولية لأنها قمة.. خصصت لمعالجة قضية غريبة وهي اكتشاف حكومات الاتحاد الأوروبي أن وكالة الأمن القومي الأمريكية الرسمية تتنصت على هواتف أبرز القادة الأوروبيين وبخاصة جوال السيدة أنجيلا ميركل والسيد فرنسوا هولند وأن الوكالة الأمريكية (أي في الحقيقة الإدارة الأمريكية) أصبحت في المنظور الأوروبي تتصرف كعدو إستراتيجي مهما كانت العبارات الدبلوماسية المنمقة التي اختارتها القمة في بيانها الختامي وسبق أن وصفت (ميركل) العمليات المخابراتية بالتجسس، وأضافت أن التنصت على جوالها الشخصي كان لها بمثابة الهزة القوية لأن واشنطن حليف ولم يجد الرئيس (أوباما) بدا من الاعتراف المبطن بالتجسس لكنه أوعزه بالطبع إلى ضرورة الحفاظ على الأمن الغربي (أمريكا وأوروبا واليابان والحلفاء التقليديين لحلف الناتو).
والعالم يشهد منذ عشرة أعوام بأن الاتحاد الأوروبي شعر أنه لابد أن يعمل من أجل إقرار سياسة خارجية موحدة وإنشاء قوة عسكرية مشتركة، كان دعا إليهما وزير الخارجية الفرنسي الراحل (ميشال جوبير) في السبعينيات.
اليوم فهم المراقبون الأذكياء بأن أشياء كثيرة بدأت تتغير في ملف العلاقات الأوروبية الأمريكية مع احتمال فوز (دونالد ترومب) بعرش البيت الأبيض بعد شهور عقب انتهاء ولاية (البركة بن الحسين أوباما). ومنذ تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008 أدرك الأوروبيون أن انطلاق الأزمة كان من أمريكا وأن واشنطن هي مصدر البلاوي المالية الأوروبية خاصة بعد تغول الدولار ضد اليورو والاستفراد بتخفيض سعر البرميل وبدأوا يخشون حلفا جديدا يتشكل من واشنطن وموسكو على حساب منظومة الأطلسي التقليدية وهو منعرج خطير في العلاقات الدولية تأمل أوروبا ألا يكون على حسابها.
وحين ظهر ما يسمى بالربيع العربي تزعزعت موازين القوى بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ونتذكر أنه منذ رئاسة نيكولا ساركوزي للاتحاد الأوروبي، ومع بروز معضلة القرصنة البحرية في المعابر التقليدية والتي هددت التجارة العالمية وإمدادات النفط والغاز تعزز التعاون بين الحليفين بعودة فرنسا إلى القيادة المركزية لحلف الناتو وكذلك مع حلول عصر جديد في العالم وصلت خلاله أمم صاعدة إلى مركز القيادة والريادة مثل الصين والهند والبرازيل وعودة روسيا التدريجية إلى سالف عنفوانها مع ملف النووي الإيراني والأزمة الأوكرانية وقصف المدن السورية.
وقد ذكر المراقبون بأن الأخطار المحدقة بأوروبا تدفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في نوعية الارتباط ما بين أوروبا وحلف شمال الأطلسي أي في الحقيقة ما بين القارة العجوز التي تعتبر نفسها أم الولايات المتحدة وما بين الولايات المتحدة التي تعتبر نفسها راعية وعرابة أوروبا وغطاءها النووي!
لاحظنا أن التغييرات الطارئة على وزارات الخارجية الأوروبية هذه الأيام تهدف إلى طمأنة واشنطن بأن الاتحاد الأوروبي لا ينوي قلب الموازين الغربية رأسا على عقب بل يرمي إلى التأكيد على أن أوروبا تسعى فقط إلى نوع من التكامل والتناغم مع حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة على أسس سيادية جديدة مستقلة.
أمير البلاد المفدى يرسم رؤية قطر للمستقبل
في خطاب حمل رؤية قطر لأمن المنطقة ومستقبل النظام الدولي، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد... اقرأ المزيد
180
| 25 سبتمبر 2026
الأمم المتحدة تكرم قائداً بنى وطناً وترك أثراً في أمته
لم يكن تكريم الأمم المتحدة لروح المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،... اقرأ المزيد
273
| 18 سبتمبر 2026
من برجي نيويورك إلى مضيق هرمز.. 25 عاماً من صناعة الخوف وسوء الفهم
في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يسقط في نيويورك برجا مركز التجارة العالمي فحسب، بل سقطت أيضاً... اقرأ المزيد
282
| 11 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2565
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2340
| 15 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في شركتها، فإن طريقة التعامل مع طلبه تكشف كيف تُدار المؤسسة. هل تُراجع خبرته وحاجة العمل، أم تكفي موافقة والده؟ وإذا اختلف الملاك على تعيينه، فمن يحسم الأمر؟ قد يبدو السؤال متعلقًا بوظيفة واحدة، لكنه يختبر قدرة الشركة على اتخاذ قرارات تحظى بالقبول، خصوصًا حين تتسع العائلة ويتوزع أصحابها بين أجيال وفروع متعددة. تقدم مجموعة يوسف بن أحمد كانو مثالًا خليجيًا يستحق التأمل. فبحسب تقرير نشره معهد الشركات العائلية بجامعة سنغافورة للإدارة في أبريل 2019، امتدت أعمال المجموعة عبر ستة أجيال. ونقل التقرير عن فيصل خالد كانو ممارسات لتنظيم مشاركة العائلة في الأعمال. ومن هذه الممارسات يمكن استخلاص منهج عملي لمعالجة مشكلات تواجه كثيرًا من الشركات العائلية. يبدأ المنهج بإعداد أفراد العائلة قبل منحهم المسؤولية. فقد ذكر التقرير اشتراط عملهم خارج المجموعة ثلاث سنوات قبل الانضمام إليها، وربط شغل الوظائف بالكفاءة. يتيح هذا الإجراء للابن اكتساب خبرة في بيئة يُقيَّم فيها بعيدًا عن مكانة والده، ويتعلم خلالها تحمل المسؤولية والتعامل مع مدير وزملاء يحتاج إلى كسب ثقتهم بأدائه. ويقدم المسار المهني لمشعل حمد كانو مثالًا على اكتساب الخبرة خارج أعمال العائلة. فبحسب سيرته المنشورة على موقع مجموعة كانو في الإمارات، التحق بالشركة عام 1991 مساعدًا لمدير الملاحة، ثم عمل مدققًا لدى آرثر أندرسن في دبي، قبل العودة إلى المجموعة نائبًا للرئيس عام 1997. وهكذا تضمن مساره إلى القيادة خبرة داخل الشركة وخارجها. ولنأخذ مثالًا افتراضيًا لتطبيق المبدأ: يتقدم أحد الأبناء لإدارة المبيعات. إذا كانت سياسة التوظيف واضحة، تُراجع خبرته ونتائجه ومتطلبات الوظيفة، ويُقيَّم وفق معايير معلومة. وإذا لم يكن جاهزًا، يُحدد له ما يحتاج إلى استكماله. بذلك يتحول النقاش من «لماذا لم يُعيَّن ابننا؟» إلى «هل استوفى شروط الوظيفة؟». وهذه نقلة تحمي الشركة، وتساعد العائلة على تقبل القرار. لكن تنظيم التوظيف لا يكفي؛ فهناك ملاك لا يعملون في الشركة، ولهم مصالح تحتاج إلى تمثيل. ولهذا تناول التقرير وجود مجلس عائلي في كانو يضم أجيالًا مختلفة، إلى جانب دستور عائلي قابل للتطور يؤكد اتباع الإجراءات واحترام التسلسل الإداري. يعالج هذا الترتيب مشكلة انتقال مطالب الملاك مباشرة إلى الموظفين. فقد يفضل أحدهم توزيع الأرباح، ويريد آخر تمويل التوسع، ويعترض ثالث على أداء نشاط. وتحتاج هذه المسائل إلى قناة للنقاش، حتى لا يجد المدير نفسه أمام تعليمات متعارضة من أفراد يحمل كل منهم صفة المالك. والدرس القابل للتطبيق هو تحديد مسار كل مسألة: أين تُناقش مطالب العائلة؟ وما الذي يُرفع إلى مجلس الإدارة؟ وما الذي يدخل ضمن صلاحيات الإدارة التنفيذية؟ وضوح هذه القنوات يسمح للمالك بعرض ملاحظته ومتابعتها، وللمدير بأداء عمله وفق مرجعية معلومة. وتحتاج العلاقة إلى اتفاق مكتوب يُرجع إليه عند الخلاف. يمكن أن يبدأ بشروط عمل أفراد العائلة، وحدود التدخل في الإدارة، وتعارض المصالح، وآلية تسوية النزاعات، وطريقة مراجعة الاتفاق. ويُختبر نجاحه عندما يطبق على شخص صاحب نفوذ؛ فالتزامه يمنح بقية الأفراد سببًا للثقة في القواعد. بعد تنظيم العلاقة بين العائلة والشركة، يأتي تنظيم القرار التجاري. فقد أوضح تقرير 2019 أن اللجان التنفيذية للأقسام السبعة آنذاك جمعت قيادات من العائلة وأعضاء من الإدارة العليا، بحيث يُتخذ القرار عبر اللجنة بدل انفراده بيد شخص واحد. تكمن فائدة هذا الترتيب في إخضاع المقترح لأكثر من زاوية نظر. عند بحث توسع جديد، قد يرى صاحب الفكرة فرصة نمو، ويسأل المسؤول المالي عن التمويل، ويتحقق مدير التشغيل من القدرة على التنفيذ. وتساعد المراجعة على كشف ما قد يغيب عن صاحب المقترح، مهما كانت خبرته. وللاستفادة من المبدأ، تحدد الشركة القرارات التي تحتاج إلى مراجعة جماعية، والبيانات المطلوبة لاعتمادها، والمسؤول عن تنفيذها. ثم تراجع النتائج: هل تحقق المتوقع؟ وأين اختلف الواقع عن الافتراضات؟ بذلك يصبح القرار قابلًا للتقييم والتصحيح، ويقل احتمال تحول نقده إلى خلاف شخصي مع من اقترحه. ويمتد تنظيم القرار إلى تحديد هدف الأموال المستثمرة. فقد ميّز التقرير بين توجه مكتب العائلة نحو حفظ الثروة على المدى الطويل، وتوجه الأعمال الأكثر ريادية واستعدادًا لاقتناص الفرص. وهذا يعالج اختلافًا شائعًا بين من يريد دخلًا مستقرًا ومن يبحث عن نمو ويتقبل مخاطره. فقبل السؤال عن جاذبية الاستثمار، ينبغي تحديد الغرض من الأموال: هل تحتاجها الأسرة لاستقرار دخلها؟ أم خُصصت لتوسع تجاري؟ وما حاجتها إلى السيولة؟ وما حجم الخسارة الذي تستطيع تحمله؟ وضوح الإجابات يمنع مناقشة الاستثمار نفسه بأهداف متعارضة، ويجعل تقييمه أكثر انضباطًا. وتكتمل هذه الترتيبات بمراجعة مهنية. ويُظهر الموقع الرسمي الحالي لكانو وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة، إلى جانب إطار للحوكمة ومدونة للسلوك وآلية للإبلاغ عن المخالفات. وتتيح هذه الأدوات مساءلة القرارات والممارسات متى توفرت المعلومات والصلاحيات اللازمة. لا تثبت المعلومات المنشورة أن هذه الممارسات وحدها صنعت استمرار كانو، لكنها تكشف ترتيبات يمكن الاستفادة منها: خبرة تسبق المنصب، وقناة تنظم مطالب العائلة، وقواعد تضبط الصلاحيات، ومراجعة جماعية للقرارات، وأهداف واضحة للاستثمار. ويمكن البدء بتحويل هذه المبادئ إلى سياسة توظيف، واتفاق بين الملاك، وجدول للصلاحيات، ثم اختبار استخدامها في القرارات اليومية. وتضع تجربة كانو أمام كل مؤسس سؤالًا مباشرًا: إذا غبت غدًا، فهل يعرف أبناؤك كيف يختارون المدير، ويعتمدون الاستثمار، ويحاسبون المقصّر، ويحسمون الخلاف؟ إذا كانت الإجابة تعتمد على حضورك، فبناء المؤسسة لم يكتمل بعد. يبدأ العمل بتحديد هذه القواعد وتجربتها في حياتك، حين تستطيع تصحيحها وترسيخ احترامها. فالمؤسس يترك لأبنائه ثروة، لكنه يترك لهم أيضًا طريقة إدارتها؛ وقد تتبدد الأولى إذا ترك الثانية لاجتهاداتهم.
1104
| 18 أكتوبر 2026