رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس المؤتمر الشعبي العام فقط هو الذي يقف أمام لحظة مفصلية في تاريخه، بل إن أحزاب اللقاء المشترك التي انتقلت من المعارضة إلى المشاركة هي الأخرى تقف أمام لحظة مفصلية في تاريخها ككيان تنسيقي جماعي استطاع أن يصمد لأكثر من عقد كامل في وجه نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه المنفرد بالحكم المؤتمر الشعبي العام.. وفيما نجحت هذه الأحزاب أخيرا بنضالها الطويل وباندماجها الفعال في إطار الثورة الشعبية السلمية في استبعاد الرئيس صالح من الحكم فوجدت نفسها فجأة بلا خصم سياسي قوي حتى لو بقي حزبه شريكا بالنصف في مقاعد الحكومة، فالكثير من المراقبين يعتقدون أن حزب المؤتمر سيضعف كثيرا بسبب تخلي صالح عن السلطة إلا إن تمكن خلفه عبدربه منصور هادي من أمرين: أولهما توليه رئاسة الحزب خلفا لصالح، وثانيهما تحقيق نجاحات حقيقية في مهامه خلال الفترة الانتقالية، ففي هذه الحالة فقط سيمكن للمؤتمر أن يصمد في وجه الأداء السياسي المتوقع لأحزاب اللقاء المشترك إن لم يحافظ على تفوقه وهذا سيستلزم نجاحه في إعادة هيكلته بما يتناسب مع المتغيرات.
تؤكد كل المؤشرات السياسية خلال المرحلة التي ستلي الفترة الانتقالية الحالية أن استمرار شراكة القوى السياسية الرئيسية ستظل ضرورة لا غنى عنها لاستقرار اليمن واستكمال برنامج نهوضه من حالة الانهيار شبه التام التي أوصله إليها نظام صالح.. إذ عليه أن يحارب على جبهات عدة كالاستقرار السياسي والاقتصاد وتنظيم القاعدة وامتصاص حركات الغضب السياسي كالحوثيين والحراك الجنوبي وتطوير مختلف الخدمات العامة، وهي مهام تفوق قدرات أي حزب سياسي لوحده.. وإذا كانت المؤشرات تؤكد ما ذهبنا إليه فإنها من باب أولى تؤكد أن الحاجة لاستمرار (ائتلاف اللقاء المشترك) هو أمر ضروري بنفس القدر لنجاح أي شراكة سياسية مطلوبة مستقبلا خاصة مع قيام بعض الأطراف التي لم تشعر بالارتياح مطلقا لتجربة (اللقاء المشترك) بإثارة إشاعات في الآونة الأخيرة أن المؤتمر الشعبي وتجمع الإصلاح – أكبر أحزاب المشترك – يتهيئان لاستعادة تحالفهما الثنائي واستبعاد بقية أطراف المعادلة السياسية الحالية، ومن الواضح أنها إشاعة تستهدف زرع الشكوك في أوساط المشترك، رغم التأكيدات المستمرة لأحزاب المشترك وبالذات الأحزاب الثلاثة الأكبر في إطارها وهي الإصلاح والاشتراكي والوحدوي الناصري على اتفاقها على ضرورة استمرار هذه التجربة السياسية الفريدة – حتى على مستوى المنطقة العربية – لعشر سنوات قادمة على الأقل، ناهيك عن أنها أثبتت خلال السنوات الماضية أنها نجحت في تجاوز الكثير من خلافاتها السياسية والفكرية لصالح استمرار تحالفها.
تجاوزت أحزاب المشترك أول امتحان صعب لها عقب التوقيع على المبادرة الخليجية وهو امتحان تشكيل حكومة الوفاق الوطني وتحديدا امتحان توزيع نصيبها من المقاعد والذي يبلغ النصف فيما بينها وبعض شركائها الآخرين الذين أعلنوا تأييدهم للثورة الشعبية، وبالفعل فقد نجحت في ذلك الامتحان الصعب رغم توقع العديد من خصومها أنها لن تنجح في تجاوزه.. ويمكن القول إنها نجحت أيضا في تجاوز العديد من الصعوبات التي تلت تشكيل الحكومة كامتحان التصويت على قانون الحصانة للرئيس السابق وامتحان التحضير الناجح للانتخابات الرئاسية المبكرة وامتحان التصويت على الموازنة العامة للدولة.. لكنها لم تنجح بعد في إقامة علاقة تحالفية ناجحة مع حزب المؤتمر الشريك معها في نصف الحكومة، ولا يمكن إعادة أسباب ذلك عليها وحدها أو على المؤتمر وحده.. والأرجح أن مثل هذه العلاقة لن تقوم في ظل وجود الرئيس صالح على رأس المؤتمر مدعوما بصقوره الذين لا يفتأون يثيرون المشكلات لحكومة الوفاق عبر الكتلة البرلمانية للحزب والتي تمتلك الأغلبية وإن كانت هذه الأغلبية مقيدة بنصوص الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، فرغم التهديدات التي يطلقها صالح بين الحين والآخر بدفع كتلة حزبه لسحب الثقة عن حكومة الوفاق إلا أن الجميع يعلمون أنه لا يستطيع ذلك لأنه سيجد نفسه في مواجهة رعاة المبادرة من المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن.. وبالمقابل فإن الأداء الإعلامي الحاد لأحزاب اللقاء المشترك ضد رئيس المؤتمر الشعبي العام وتصرفات صقوره وأفراد عائلته الذين مازالوا يهيمنون على أهم وحدات الجيش والأمن، يحول دون إحداث تقارب حقيقي بين الطرفين وهو الأمر الذي جعل الرئيس هادي ينتقدهما في خطابه المهم السبت الماضي.. ورغم أن إعلام المؤتمر الشعبي العام لا يفتأ هو الآخر عن الإساءة لشركائه في الحكومة إلا أن أي سياسي أو مراقب يمكنه تفهم أسباب توتر المؤتمر الذي وجد نفسه في مواجهة ثورة شعب أطاحت برئيسه وفرضت المعارضة شريكا له في الحكم بل وتتولى رئاسة الحكومة، في حين أن المستفيد الأساسي من تهدئة التوتر هي أحزاب المشترك لكي توفر الأجواء الصحية لنجاح الحكومة المحسوبة عليها شاءت أم أبت خاصة أن المهام التي مازالت أمامها كثيرة بما يتجاوز فترة العامين المحددة لعمرها.
سيكون على أحزاب اللقاء المشترك أن تدرك تماما متطلبات الحكم في المرحلة القادمة، فإن كانت تعتبر أن شريكها لا يأبه بضرورة نجاح حكومة الوفاق أو المبادرة الخليجية على أمل عودة صالح وعائلته للحكم مجددا، فإنها بالمقابل يجب أن توفر كل أسباب النجاح للرئيس هادي والحكومة خلال الفترة الانتقالية لأنها المستفيد الأساسي من النتائج التي أسفرت عنها الثورة الشعبية.. وهي بذلك يجب أن تعمل على توفير أسباب النجاح للحوار الوطني القادم وهو ما يستلزم تنسيقا متكاملا مع حزب المؤتمر، ناهيك عن أنها لابد أن تحرص على استيعاب شباب الثورة في كل مكونات الحوار باعتبارهم عمودها الفقري ومصدر قوتها، كما لابد أن تستوعب جميع الأطراف السياسية التي كانت ومازالت على خلاف معها حول توجهات المستقبل حتى وإن ثبت لديها أن دولا معادية للمبادرة الخليجية وحكومة الوفاق ترعى تلك الأطراف.. لذلك يمكن القول إن على أحزاب اللقاء المشترك أن تتعامل مع الوضع الراهن من موقع الحاكم لأن زمن المعارضة قد ولى وبلا شك فإن فقه الحكم يختلف كثيرا عن فقه المعارضة، وهي لم تكن بعيدة عن الحكم في سنوات سابقة وهذا ما يمكن أن يعينها على تجاوز شبح صالح!.
هيكلة الجيش اليمني وضيق خيارات الرافضين..
من الواضح أن الرئيس عبدربه منصور هادي مصمم على تنفيذ المتطلبات التي ينبغي إنجازها خلال الشهور الثلاثة القادمة... اقرأ المزيد
908
| 11 أغسطس 2012
ماذا تريد إيران من اليمن؟!
عقب استعادة وحدة اليمن عام 1990م وتحديدا عقب انتهاء حرب تحرير الكويت 1991م استعادت العلاقات اليمنية الإيرانية وضعها... اقرأ المزيد
3334
| 04 أغسطس 2012
ربيع دمشق يطرق الأبواب!
دخلت الثورة الشعبية السورية مرحلة جديدة حاسمة في مسارها السياسي والمسلح منذ يوم الأربعاء الماضي بالعملية العسكرية التي... اقرأ المزيد
812
| 21 يوليو 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11610
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8442
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026