رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المظاهرات أربكت الأجهزة الأمنية بدقة التنظيم والحماية فاكتفت بالمراقبة
الحكومة أمام اختبار حقيقي والاستهانة بالحراك الحالي تفاقم الأزمة
الفشل الاقتصادي والسياسي هو المحرك للشارع ومؤشرات السيطرة على الوضع محدودة
بعد مرور عام على إسقاط نظام الرئيس عمر البشير تصاعدت نهاية الأسبوع الماضي حدة المظاهرات المطالبة بإسقاط الحكومة الانتقالية في السودان. المحتجون الغاضبون طالبوا بإجراء إصلاحات اقتصادية، وتحسين الأوضاع المعيشية، ورفض التدخل الإقليمي في شؤون البلاد.
المظاهرات رفعت درجة التوتر لدى حكومة رئيس الوزراء الانتقالي عبدالله حمدوك ليس بسبب توقيتها فحسب، ولكن بسبب مستوى التنظيم الدقيق الذي صاحبها من حيث الحماية الذاتية للمواكب وفاعلية الوحدات الصحية والتأمينية والسياسية والإدارية التي أدت مهامها بكفاءة، الأمر الذي أربك الأجهزة الأمنية وحدّ من هامش المناورة لديها فاكتفت بالمراقبة والمتابعة لاسيما وأنه لم تسجل أي خروقات أو تخريب من جانب المحتجين.
ومن الواضح أن تلك المظاهرات لم تكن سوى بداية لا يجب الاستهانة بها كما استهانت حكومة الرئيس البشير بالتظاهرات التي تطورت مع مرور الوقت حتى أطاحت بها وجعلتها جزءاً من التاريخ، وعليه يجب على حكومة حمدوك الانتباه ومعالجة الاختلالات عوضا عن دفن الرؤوس في رمال العقل الباطن الرافض والمكذب لواقع لا يمكن التغاضي عنه وإنكاره، فقد أصدر تحالف قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية لحكومة حمدوك بيانا غاضبا ألقى فيه باللوم على الشرطة مطالبا إياها بحسم المتظاهرين دون اعتبار لحق التعبير والتظاهر المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية التي تمثل دستوراً مؤقتاً للفترة الانتقالية.
ومثلما أخرجت الضائقة الاقتصادية والمعيشية الجموع ضد البشير فقد خرجت تلك التظاهرات بعد فشل حكومة حمدوك في حل الضائقة المعيشية أو على الأقل وقف التدهور المستمر حيث زادت الأوضاع سوءاً على سوء.
وفيما طالب المتظاهرون الجيش بالتدخل بدا مستعصما بدور المراقب وتأمين مدخل قيادته العامة بالأسلاك الشائكة ونشر آلياته ومدرعاته، لكن هناك في الأفق يشتد الصراع السياسي بين حكومة حائرة تعوزها البرامج الاقتصادية والاجتماعية وبين شعب ثائر ملّ الوعود والنفاق السياسي النخبوي وهو يتوق لرفع إصر الأغلال المعيشية عن كاهله. لقد مثلت مظاهرات خواتيم الأسبوع المنصرم أكبر تحدٍ لحكومة حمدوك بل لكامل النظام الذي يحكم بعد إسقاط النظام السابق.
رغم التأييد غير المسبوق الذي حظي به حمدوك داخلياً وخارجياً، فإن الجماهير لم تمنحه شيكاً على بياض، إذ إن تلك الحفاوة والتأييد كانا مرهونين بالإنجاز في ملف الاقتصاد. وبدلا من أن يقدم حمدوك حلولاً للأزمة الاقتصادية عاد ليضع الكرة في ملعب من وضعوا فيه آمالا عراضا. فكانت فكرة "حملة القومة للسودان" التي طلب فيها حمدوك من الشعب التبرع للحكومة لأجل اجتياز الضائقة الاقتصادية وكانت التظاهرات قد استنكرت هذه الفكرة ضمن الشعارات الغاضبة التي رفعت.
ولم تكتف حكومة حمدوك بطلب عون الشعب فحسب بل أقدمت على رفع الدعم السلعي فيما يخص الوقود ورغيف الخبز، في الوقت الذي بلغ فيه سعر الدولار مقابل العملة الوطنية رقماً فلكياً ليصل إلى ضعف سعره في آخر عهد النظام السابق. وكان وزير الطاقة قد عزا تمدد أزمة الوقود نتيجة للأزمة المالية في البلاد والتي وصفها بالسيئة. وقال الوزير إن وزارة المالية والبنك المركزي ليس لديهما احتياطات من العملات الأجنبية، وأضاف إن الخزانة العامة خاوية من النقد الأجنبي، مضيفا إن هناك بواخر محملة بالوقود في الميناء ومن لديه مال يمشي يفرغها.
ولعل ما يؤخذ كذلك على حكومة حمدوك إدارتها السيئة لملف قضية المدمرة الأمريكية كول، حيث وعد حمدوك إبان زيارته للولايات المتحدة أسر ضحايا المدمرة بدفع حكومة السودان تعويضات لهم وبذلك أقر بضلوع السودان في تفجير المدمرة كول على السواحل اليمنية رغم أن المحاكم الأمريكية كانت قد برأت السودان من هذه التهمة، وتحدثت تقارير صحفية محلية عن دفع هذه التعويضات من مال مؤسسة الضمان الاجتماعي وهي المؤسسة المعنية بمعاشات واستحقاقات الموظفين.
ويخشى أن يؤدي هذا الأمر لفتح شهية ضحايا سفارتي شرق أفريقيا ونشوء رأي عام في الولايات المتحدة يطالب الإدارة الأمريكية بالضغط على الحكومة السودانية اشتراط رفع العقوبات عنها بدفع المزيد من التعويضات.
ومعلوم أن السودان لم يخطط ولم يشارك بأي صورة من الصور ولا يتحمل أي مسؤولية تجاه أحداث المدمرة كول والسفارتين في نيروبي ودار السلام. وكانت سياسة الحكومة السابقة أن تتم مفاوضات التسوية مع الحكومة الأمريكية وليس مع أسر الضحايا ومحاميهم وأن تتولى الحكومة الأمريكية بعد ذلك إقناع الأسر بمبالغ التسوية، وتأمين حصانة السودان بإلغاء كافة الدعاوى و الأحكام القضائية الصادرة ضده وقفل الباب أمام قيام أي دعاوى جديدة في المستقبل، كذلك تتم جدولة المبالغ المتفق عليها دون أن يؤثر ذلك على عملية رفع اسم السودان من القائمة أي أن يكون السودان مؤهلًا لرفع اسمه من القائمة بإتمام الاتفاق حول بند التسوية وليس بالضرورة إكمال عملية الدفع.
يبدو للمراقب أن حكومة حمدوك الغارقة في وحل الفشل السياسي والاقتصادي قد استنفدت كذلك محاولات إلهاء الناس مثل محاولة اغتيال حمدوك ثم إعلان تحالف الحرية والتغيير عن محاولة انقلاب وشيك يدبره الإسلاميون. فقد غادر فريق الـ(FBI) الأمريكي الخرطوم دون التوصل لأدلة بشأن محاولة الاغتيال المعلن عنها، أما بشأن محاولة الانقلاب فقد نفاها الناطق الرسمي باسم الجيش.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12075
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
6846
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2835
| 22 أكتوبر 2026