رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
روسيا عمليا تحتل سوريا باتفاق مع الرئيس المجرم في حق شعبة، بشار الأسد، يعينها على الأرض احتلال إيراني آخر له كامل الصلاحيات في مجال التعليم والإحلال السكاني والإعلام، ويساند قوتي الاحتلال الروسي والإيراني جحافل من الميليشيات الطائفية المسلحة استوردت من خارج القطر السوري لمحاربة السوريين المعارضين للنظام وتمكين بشار الأسد من حكم سوريا تحت شعار أحكمكم أو أقتلكم.
(2)
روسيا الاتحادية تبرر احتلالها للقطر العربي السوري الشقيق بأنها أتت بكل قوتها العسكرية لمحاربة الإرهاب، واستعانت بإيران التي أعلنت على الملأ أنها أصبحت تحكم أربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء وتتطلع إلى التمدد نحو عواصم عربية أخرى. لكن في الواقع العملي قوات الاحتلال الروسي لم تحارب الإرهاب في سوريا إطلاقا، وإنما حاربت وقتلت قوى الشعب السوري المطالب بالحرية والمشاركة السياسية والعدالة وحقة في اختيار نظام الحكم الذي يحقق له تلك المطالب.
روسيا استخدمت في قتال الشعب السوري أحدث أنواع أسلحتها وجعلت الأرض السورية مجال اختبار أسلحتها الحديثة، إنها تشن هجوما بالصواريخ على مراكز القوى الوطنية السورية المعارضة لنظام بشار الأسد من البحر الأسود والبحر المتوسط، إلى جانب الغارات الجوية بشكل يومي. وتحت سمع وبصر قوات الاحتلال الروسية لسوريا استخدم بشار الأسد السلاح الكيماوي (غاز الأعصاب) للمرة الأولى بشكل كثيف في 21 / 8 / 2013 على الغوطة شرق دمشق، ونتيجة لتلك الغارة الوحشية ذهب ضحيتها مئات من السكان معظمهم أطفال ونساء وكبار في السن، وضج المجتمع الدولي لتلك الجريمة وعلى أثرها تدخلت روسيا لتحمي نظام بشار الأسد من الانتقام الدولي فاقترحت تجريد سوريا وجيشها من مخزونها من أسلحة الدمار الشامل، على أن تكون هي الجهة الضامنة وتسليم جميع المخزون منه إلى روسيا الاتحادية وكان لها ما أرادت.
يتضح من سير الأحداث ومن تكرار استخدام الأسلحة المحرمة دوليا من قبل زبانية بشار الأسد أن روسيا الاتحادية متواطئة مع النظام السوري في هذا الشأن، وأنها لم تجرد الجيش السوري من ذلك السلاح الفتاك، بمعنى آخر روسيا خدعت المجتمع الدولي بإعلانها أن سوريا أصبحت خالية من هذا السلاح الرهيب، ومن هنا يجب على المجتمع الدولي مساءلة روسيا على ما يفعل النظام الحاكم في دمشق تجاه الشعب واعتبار روسيا شريكا في مذبحة الشعب السوري بالسلاح الكيماوي وغيره من الأسلحة المتطورة والبراميل المتفجرة.
(3)
عودة إلى محاربة الإرهاب أينما وجد، نؤكد القول إن الإرهاب لا يمكن القضاء علية بالطائرة والمدفع والسلاح الكيماوي، وإنما بالوصول إلى جذور ذلك الإرهاب، أعنى البحث في أسبابه ومكوناته والقضاء على تلك الأسباب، وأجتهد في القول، إن من إهم الأسباب التي دفعت الناس إلى ما نحن فيه اليوم من حروب في اليمن ومصر وسوريا والعراق وليبيا، هو الظلم والفساد والاستبداد السياسي، واحتكار السلطة والمال العام لفئة محددة من الناس. تلك هي بعض أسباب الإرهاب.
وعلى هذا اختلفت النظم السياسية عبر العالم على تعريف الإرهاب، منذ موقعة ميونيخ 1972، وراحت الأمم المتحدة تحاول منذ ذلك العام أن توجد تعريفا جامعا شاملا للإرهاب، إلا أنها لم تجد توافقا بين الدول الأعضاء على تعريف محدد، وراحت كل دولة تعرف الإرهاب حسب مصالحها، بعض الدول في العالم الثالث تعتبر المعارضة لنظام حكمها إرهابا واجبا محاربته بكل الوسائل، وهذا ما يفعله نظام بشار الأسد اليوم في سوريا، وما يفعله الجنرال السيسي في مصر، وحزب الدعوة في العراق فالمعارضة عندهم إرهاب. وللخروج من هذا المأزق فلابد من تحقيق العدالة والمساواة بين الناس والحكم الرشيد في كل مناحي الحياة، عندها يختفي الإرهاب.
(4)
بشار الأسد ومن تحت الحماية الروسية له، استخدم السلاح المحرم دوليا (غاز السارين) ضد المواطنين السوريين في مدينة خان شيخون وهم نيام الأمر الذي أودى بحياة المئات من الأطفال والنساء وكبار السن الأمر الذي أدى إلى اشمئزاز العالم دون استثناء وأدانوا ذلك العدوان الرهيب على الإنسان في سوريا.
أمريكا أدانت تلك الجريمة واعتبرتها تحديا للإنسانية، وعلى ذلك اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا بالرد على تلك الجريمة، فأمر البحرية الأمريكية المرابطة في شرق البحر الأبيض التوسط بتدمير المطار الذي انطلقت منه الطائرات السورية لتصب حممها بالسلاح الكيماوي على خان شيخون، فأمطرت البحرية الأمريكية مطار الشعيرات الواقع إلى الجنوب الشرقي لمدينة حمص بوابل من صواريخ توما هوك بلغ عددها 59 صاروخا. لكنها ليست ضربة رادعة، وإنما أرادت الإدارة الأمريكية من هذا إرسال رسائل في اتجاهات متعددة، ومن هنا نقول، إذا لم تلحق تلك الضربة على مطار الشعيرات بضربة أخرى موجعه لنظام بشار الأسد وحلفائه فإن الهيبة الأمريكية ستسقط في الحضيض.
نلاحظ أن الرد السوري الروسي على الغارة الصاروخية الأمريكية التي ادعت أنها أخرجت مطار الشعيرات من الخدمة يوم الجمعة، أنه في يوم السبت قامت طائرات من المطار المستهدف بغارات جوية على أرياف إدلب وحماه ودرعا مستخدمة أسلحة كيماوية منها الفسفور الأبيض المحرم دوليا والقنابل العنقودية والنابالم الحارق كما قام الطيران الروسي بارتكاب مجزرة في قرية أورم الجوز في ريف إدلب. يلاحظ من ردة الفعل الروسية السورية آنفة الذكر أنها انتقام من الشعب السوري ردا على الخطوة الأمريكية وليس مواجهة القوة الأمريكية فماذا سيكون الموقف الأمريكي بعد هذا التحدي؟
(5)
بشار الأسد وعصابة حكمه لم يتركوا للأمة العربية خيارا للوقوف في وجه أي دولة تشهر سلاحها ضد أي قُطر عربي، الغارة الأمريكية السابق ذكرها لاقت تأييدا من معظم الدول العربية ناهيك عن الدول الأوروبية. فيا للهول!! أصبحنا في موقف الإشادة والتأييد لأي دولة تهاجم أهلنا في سوريا أو العراق تحت شعار محاربة الإرهاب.
آخر القول: نريد أمريكا تعين الشعب السوري على التخلص من نظام بشار الأسد، نريد مواقف لنصرة الشعب السوري الشقيق.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
1515
| 28 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
705
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
687
| 25 يناير 2026