رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بصدق.. كنت أضع احتمالات عدة في ظل الثورات القائمة الآن في الوطن العربي، وأن تظهر بعض الفرق الموالية وأخرى مناوئة لكل ما بات يعد في نظري كابوساً وهرولة نحو ما يسمى التغيير وهو في الحقيقة خدمة لمصالح غربية غريبة تنخر في عضد هذه الأمة دون أن نشعر بسريان الماء من تحت أرجلنا وكل ذلك لأجل ما نعدها يقظة وأخشى أن تكون سرقة علنية لأرضنا وعرضنا في ظل انشغالنا بتسمية أيام الجمع بأسماء تخدم كل فرقة وبساحات الاعتصام إلى مسميات مجلجلة لا يمكن أن تصف في معظمها حقيقة هؤلاء الذين تندس بين صفوفهم جهات تجد من هذه التجمعات فرصة ذهبية لبلوغ أهدافها المغرضة والتخريبية لأوطان يظنون وهماً انها ملك لهم وأنى لهم أن يملكوا أوطاناً؟!.. كل ذلك توقعناه أن يحدث وبالفعل تمثل لنا بصوره البشعة التي أثبتت ان لكل وطن خونة ولكل أرض طامعا فيها ولكل ثورة بنودها هناك من يمتلكها وهناك من يفتقر لأصغر مبادئها!..ولكني ما كنت أود في الحقيقة أن يحاول البعض دق اسفين غائر في عمق العلاقات القطرية - اليمنية وتغذي وسائل الإعلام من قنوات نزفه على الصورة التي نراها اليوم.. فقطر كانت وما زالت تنوء بنفسها عن الشبهات السياسية التي تجعل منها طرفاً في قضية أي دولة عربية شقيقة تشكو عدم الاستقرار على أرضها ورغم كل الأقاويل التي جعلت من الدوحة التي أصر على تسميتها بعاصمة السلام العربية طرفاً مؤثراً في أحداث اليمن وما يشهده هذا البلد من تغيرات ومتغيرات تعهد بنشر الفوضى من خلالها رأس التخريب حميد الأحمر في لقائه بمسؤول أمريكي عام 2009 نشرت تفاصيله صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلا ان قطر تسمو عن كل ما يقال ضدها حكومة واعية تعي بأن استقرار جنوب شبه الجزيرة العربية هو استقرار للمنطقة بأسرها وان الفوضى التي تنال من الأرض اليمنية اليوم يمكن أن تتسرب منها أخطبوطات صغيرة يمكن أن تطول أذرعها في يوم من الأيام إلى ما هو أبعد من خطوط الطول والعرض الخاصة باليمن لاسيما وان هذه الأخيرة تعد مركزاً لتنظيم القاعدة ولنشاط شيعي منتظم يمثله الحوثيون، بالإضافة إلى حراك جنوبي بائس يدعو إلى الرجعية واقتسام الكعكة اليمنية إلى نصفين يجهض كل نصف حق الآخر من ثرواته وخيره ونسبه وأصله ولذا فالقيادة القطرية تعي بأن مصلحة المنطقة يجب أن تكون مع الحلقة الأقوى وهي القادرة على دراسة فصولها بحسب ما تراه من تأثير المناوئين لحكومة علي صالح وجم القبائل والحشود الموالية له وإن ما اجتمعت عليه شعوب تونس ومصر وليبيا لا يتحقق في اليمن على أرض الواقع بحكم اختلاف الأخيرة عن سابقيها وعلى اليمن أن تتريث في إصدار أحكامها وأن تعي ان لسوء الفهم قنواته الواضحة التي يمكن أن تؤثر في ردات الفعل للمسؤولين اليمنيين والحكومة على حد سواء.. فمعالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية يملك من الحنكة والخبرة والدبلوماسية ما يجعل حديثه سلساً ومفهوماً بأن قطر مع اليمن ومع استقراره ووحدة أراضيه ولم تكن هناك مبادرة متفردة قطرية تدعو إلى غير ما دعت إليه المبادرة الخليجية الموحدة والمنبثقة من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والمكلفة بالنطق رسمياً بأسماء الحكومات التي يرأسها قادة حكماء وان ما قاله يتفق مع ما قاله الرئيس علي عبدالله صالح في ان السلطة يمكن أن تنتقل سلمياً لمن يصون أرض وعرض اليمن ولمن هو كفء لتحمل هذه الأمانة الثقيلة التي تحمي اليمن بأراضيه الشاسعة ووديانه وجباله ومحافظاته وقبائله وأحزابه وشعبه من شر الفتن والخراب وهذا ما تبحث عنه قطر وباقي دول الخليج وإلا ما ما معنى أن تنتقل السلطة إلى ثلة مخربين وفوضويين يقوضون أمن البلاد والعباد وكل ذلك يمكن بالتأكيد أن يؤثر على باقي الدول المحيطة وعلى منطقة الخليج عموماً والعودة بالأزمة إلى نقطة الصفر؟!.. كما ان الجزيرة والتي كشفت مؤامرة "خبيث الأحمر" في لقائه المذكور أعلاه بمسؤول أمريكي وتعهده بتقويض أمن اليمن يمكن أن نشتم من خلاله حيادية إعلامية على غير النهج الذي ساقته الجزيرة في تناولها لأحداث اليمن منذ بداية أزمتها لاسيما وان هذه الحقيقة المعلن عنها تقصم ظهر المعارضة اليمنية وانه كانت هناك نوايا سوداء مبيتة لتدمير اليمن وتنهيض قوى الشر فيه على الشكل الذي نراه اليوم من شباب مغرر فيهم تسيّرهم قوى حزب اللقاء المشترك بحماية المنشق علي محسن صالح الأحمر الذي يستحق هو الآخر رداً قوياً على تضليله وكذبه وسياسة القوة والدم التي يتبعها أمام وساطات السلام التي تشد رحالها إليه.. أرجوكم تريثوا وخذوا من الصبر كؤوساً تروي نفوسكم التائقة للسلام والهدوء والأمر يفوق الجزيرة بكثير.. فقطر كانت أولى الدول التي نزلت كاميراتها أرض عدن بعد حرب 94م وكان إعلامها من أشد وسائل الإعلام شراسة وضراوة في الدفاع عن وحدة واستقرار اليمن السعيد في الوقت التي كانت بعض أجهزة الإعلام الخليجي أبواقاً للحراك الجنوبي الخارج عن سياسة وحدة الدم والأرض والمصير كما ان الجزيرة التي تأخذ من قطر أرضاً لبثها وإطلاق صوتها هناك من قنوات الشر والفتنة والضلال ما تضمها أرض اليمن وتعيش وسط اليمنيين الموالين والناقدين للجزيرة نفسها وهي قناة سهيل التي يمتلكها حميد الأحمر نفسه وتستمد الجزيرة أحياناً أخباراً منها بالإضافة إلى امتلاكه شركة اتصالات تعد من أولى وكبرى شركات المحمول في اليمن وهي (سبأ فون) فماذا فعلت الحكومة لهذه القنوات الأخطبوطية التي تعمل ليل نهار وأمام أعينها ودون كلل أو ملل على تغذية قوى الشر والفتنة والخروج عن الشرعية الدستورية؟!..ألا تمتلك الحكومة حق قطع هذه الوسائل التي تصب الزيت على النار وهي الأولى بردم حفرها التي تغرر الشباب بالوقوع فيها أم ان سهيل قناة مستقلة وليست متحدثة باسم اليمن ولا تملك حكومتها يد السلطة عليها رغم امتلاك أحد رؤوسها وهو ابن الاحمر لها؟!..وهذا ما يمكن أن نطلقه على الجزيرة التي لا تعبر بلسان قطري حكومي وإنما قناة تنتهج استقلالية في خطها الإعلامي حتى وان بدا كلامي مستهجناً من الكثيرين ولكن ما يجب أن نستقي منه موقف قطر من الأزمة اليمنية هو ما تعبر عنه الفضائية القطرية الرسمية التي تمثل قطر حكومة وشعباً ومع ذلك كله فالإيمان المتنامي بداخلي ان قطر لا يمكن إلا أن تكون شقيقة لليمن وتلك الأخيرة لا يمكن إلا أن تبادلها نفس المشاعر ودعونا نتجاوز هذه المرحلة إلى ما بعد أزمة الشارع اليمني الحافل بكل صنوف البشر من مناوئ يجهل بنود الثورة وموالٍ يعتز بشرعيته ولقاء مشترك يخون أرضه وحكومة تزداد ثقة الشعب بها يوماً بعد يوم!.. اسمحوا لي إطالتي فإن عشقي لقطر لا يوازيه أي عشق بهذه الدنيا وحبي لليمن مثل تاريخ بلقيس وابنة ذي يزن لا يمكن إنكاره!
فاصلة أخيرة:
إلهي خلقت الذباب والطاووس.. أعطيت الأول جناحين ليطير لكنه أبى إلا ان يقع على النجاسة ومنحت الثاني ريشاً مبهراً لا يحمله ليطير لكنه يأبى إلا أن يطأ بقدميه القصور!.. سبحانك يارب!!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2313
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2268
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1176
| 11 أكتوبر 2026