رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بصدق.. كنت أضع احتمالات عدة في ظل الثورات القائمة الآن في الوطن العربي، وأن تظهر بعض الفرق الموالية وأخرى مناوئة لكل ما بات يعد في نظري كابوساً وهرولة نحو ما يسمى التغيير وهو في الحقيقة خدمة لمصالح غربية غريبة تنخر في عضد هذه الأمة دون أن نشعر بسريان الماء من تحت أرجلنا وكل ذلك لأجل ما نعدها يقظة وأخشى أن تكون سرقة علنية لأرضنا وعرضنا في ظل انشغالنا بتسمية أيام الجمع بأسماء تخدم كل فرقة وبساحات الاعتصام إلى مسميات مجلجلة لا يمكن أن تصف في معظمها حقيقة هؤلاء الذين تندس بين صفوفهم جهات تجد من هذه التجمعات فرصة ذهبية لبلوغ أهدافها المغرضة والتخريبية لأوطان يظنون وهماً انها ملك لهم وأنى لهم أن يملكوا أوطاناً؟!.. كل ذلك توقعناه أن يحدث وبالفعل تمثل لنا بصوره البشعة التي أثبتت ان لكل وطن خونة ولكل أرض طامعا فيها ولكل ثورة بنودها هناك من يمتلكها وهناك من يفتقر لأصغر مبادئها!..ولكني ما كنت أود في الحقيقة أن يحاول البعض دق اسفين غائر في عمق العلاقات القطرية - اليمنية وتغذي وسائل الإعلام من قنوات نزفه على الصورة التي نراها اليوم.. فقطر كانت وما زالت تنوء بنفسها عن الشبهات السياسية التي تجعل منها طرفاً في قضية أي دولة عربية شقيقة تشكو عدم الاستقرار على أرضها ورغم كل الأقاويل التي جعلت من الدوحة التي أصر على تسميتها بعاصمة السلام العربية طرفاً مؤثراً في أحداث اليمن وما يشهده هذا البلد من تغيرات ومتغيرات تعهد بنشر الفوضى من خلالها رأس التخريب حميد الأحمر في لقائه بمسؤول أمريكي عام 2009 نشرت تفاصيله صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلا ان قطر تسمو عن كل ما يقال ضدها حكومة واعية تعي بأن استقرار جنوب شبه الجزيرة العربية هو استقرار للمنطقة بأسرها وان الفوضى التي تنال من الأرض اليمنية اليوم يمكن أن تتسرب منها أخطبوطات صغيرة يمكن أن تطول أذرعها في يوم من الأيام إلى ما هو أبعد من خطوط الطول والعرض الخاصة باليمن لاسيما وان هذه الأخيرة تعد مركزاً لتنظيم القاعدة ولنشاط شيعي منتظم يمثله الحوثيون، بالإضافة إلى حراك جنوبي بائس يدعو إلى الرجعية واقتسام الكعكة اليمنية إلى نصفين يجهض كل نصف حق الآخر من ثرواته وخيره ونسبه وأصله ولذا فالقيادة القطرية تعي بأن مصلحة المنطقة يجب أن تكون مع الحلقة الأقوى وهي القادرة على دراسة فصولها بحسب ما تراه من تأثير المناوئين لحكومة علي صالح وجم القبائل والحشود الموالية له وإن ما اجتمعت عليه شعوب تونس ومصر وليبيا لا يتحقق في اليمن على أرض الواقع بحكم اختلاف الأخيرة عن سابقيها وعلى اليمن أن تتريث في إصدار أحكامها وأن تعي ان لسوء الفهم قنواته الواضحة التي يمكن أن تؤثر في ردات الفعل للمسؤولين اليمنيين والحكومة على حد سواء.. فمعالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية يملك من الحنكة والخبرة والدبلوماسية ما يجعل حديثه سلساً ومفهوماً بأن قطر مع اليمن ومع استقراره ووحدة أراضيه ولم تكن هناك مبادرة متفردة قطرية تدعو إلى غير ما دعت إليه المبادرة الخليجية الموحدة والمنبثقة من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والمكلفة بالنطق رسمياً بأسماء الحكومات التي يرأسها قادة حكماء وان ما قاله يتفق مع ما قاله الرئيس علي عبدالله صالح في ان السلطة يمكن أن تنتقل سلمياً لمن يصون أرض وعرض اليمن ولمن هو كفء لتحمل هذه الأمانة الثقيلة التي تحمي اليمن بأراضيه الشاسعة ووديانه وجباله ومحافظاته وقبائله وأحزابه وشعبه من شر الفتن والخراب وهذا ما تبحث عنه قطر وباقي دول الخليج وإلا ما ما معنى أن تنتقل السلطة إلى ثلة مخربين وفوضويين يقوضون أمن البلاد والعباد وكل ذلك يمكن بالتأكيد أن يؤثر على باقي الدول المحيطة وعلى منطقة الخليج عموماً والعودة بالأزمة إلى نقطة الصفر؟!.. كما ان الجزيرة والتي كشفت مؤامرة "خبيث الأحمر" في لقائه المذكور أعلاه بمسؤول أمريكي وتعهده بتقويض أمن اليمن يمكن أن نشتم من خلاله حيادية إعلامية على غير النهج الذي ساقته الجزيرة في تناولها لأحداث اليمن منذ بداية أزمتها لاسيما وان هذه الحقيقة المعلن عنها تقصم ظهر المعارضة اليمنية وانه كانت هناك نوايا سوداء مبيتة لتدمير اليمن وتنهيض قوى الشر فيه على الشكل الذي نراه اليوم من شباب مغرر فيهم تسيّرهم قوى حزب اللقاء المشترك بحماية المنشق علي محسن صالح الأحمر الذي يستحق هو الآخر رداً قوياً على تضليله وكذبه وسياسة القوة والدم التي يتبعها أمام وساطات السلام التي تشد رحالها إليه.. أرجوكم تريثوا وخذوا من الصبر كؤوساً تروي نفوسكم التائقة للسلام والهدوء والأمر يفوق الجزيرة بكثير.. فقطر كانت أولى الدول التي نزلت كاميراتها أرض عدن بعد حرب 94م وكان إعلامها من أشد وسائل الإعلام شراسة وضراوة في الدفاع عن وحدة واستقرار اليمن السعيد في الوقت التي كانت بعض أجهزة الإعلام الخليجي أبواقاً للحراك الجنوبي الخارج عن سياسة وحدة الدم والأرض والمصير كما ان الجزيرة التي تأخذ من قطر أرضاً لبثها وإطلاق صوتها هناك من قنوات الشر والفتنة والضلال ما تضمها أرض اليمن وتعيش وسط اليمنيين الموالين والناقدين للجزيرة نفسها وهي قناة سهيل التي يمتلكها حميد الأحمر نفسه وتستمد الجزيرة أحياناً أخباراً منها بالإضافة إلى امتلاكه شركة اتصالات تعد من أولى وكبرى شركات المحمول في اليمن وهي (سبأ فون) فماذا فعلت الحكومة لهذه القنوات الأخطبوطية التي تعمل ليل نهار وأمام أعينها ودون كلل أو ملل على تغذية قوى الشر والفتنة والخروج عن الشرعية الدستورية؟!..ألا تمتلك الحكومة حق قطع هذه الوسائل التي تصب الزيت على النار وهي الأولى بردم حفرها التي تغرر الشباب بالوقوع فيها أم ان سهيل قناة مستقلة وليست متحدثة باسم اليمن ولا تملك حكومتها يد السلطة عليها رغم امتلاك أحد رؤوسها وهو ابن الاحمر لها؟!..وهذا ما يمكن أن نطلقه على الجزيرة التي لا تعبر بلسان قطري حكومي وإنما قناة تنتهج استقلالية في خطها الإعلامي حتى وان بدا كلامي مستهجناً من الكثيرين ولكن ما يجب أن نستقي منه موقف قطر من الأزمة اليمنية هو ما تعبر عنه الفضائية القطرية الرسمية التي تمثل قطر حكومة وشعباً ومع ذلك كله فالإيمان المتنامي بداخلي ان قطر لا يمكن إلا أن تكون شقيقة لليمن وتلك الأخيرة لا يمكن إلا أن تبادلها نفس المشاعر ودعونا نتجاوز هذه المرحلة إلى ما بعد أزمة الشارع اليمني الحافل بكل صنوف البشر من مناوئ يجهل بنود الثورة وموالٍ يعتز بشرعيته ولقاء مشترك يخون أرضه وحكومة تزداد ثقة الشعب بها يوماً بعد يوم!.. اسمحوا لي إطالتي فإن عشقي لقطر لا يوازيه أي عشق بهذه الدنيا وحبي لليمن مثل تاريخ بلقيس وابنة ذي يزن لا يمكن إنكاره!
فاصلة أخيرة:
إلهي خلقت الذباب والطاووس.. أعطيت الأول جناحين ليطير لكنه أبى إلا ان يقع على النجاسة ومنحت الثاني ريشاً مبهراً لا يحمله ليطير لكنه يأبى إلا أن يطأ بقدميه القصور!.. سبحانك يارب!!.
آفة الخونة والعملاء!
تُعتبر الجبهة الداخلية المتينة والرصينة لأي دولة، أو لحركات المقاومة والمؤسسات والكيانات الرسمية والخاصة الجدار الحارس والحامي لسيادة... اقرأ المزيد
33
| 25 يونيو 2026
الجينوسايد السيبراني .. في معنى الإبادة الرقمية
تُعيد الحضارات تعريف نفسها كلما تبدلت المادة التي تُصاغ منها القوة. والقرن الحادي والعشرون لا يضيف أدوات جديدة... اقرأ المزيد
36
| 25 يونيو 2026
قطر الشريك الموثوق ونجاح اتفاق سويسرا
تنفس العالم الصعداء يوم الاثنين 22 يونية 2026 حين أعلن من منتجع (لوسيرن) بسويسرا عن توقيع واشنطن وطهران... اقرأ المزيد
30
| 25 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31755
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4533
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3798
| 23 يونيو 2026