رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الخامس من شهر فبراير الجاري عقدت قمة عربية استثنائية مهمة في القاهره هدفها "إعمار غزة !" وليس حماية الشعب الفلسطيني من الإبادة الجماعية التي تمارسها دولة العدو الإسرائيلي تحت سمع وبصر العالم منذ 15 شهرا. المهم ان هذه القمة وضعت القادة العرب امام اختبار صعب عليهم اجتيازه والا كانوا من الخاسرين، ومن المؤسف ان القمة المشار اليها لم تكن في مستوى الاحداث التي تعج بوطننا العربي ولم ترتق بقراراتها ومشروعها لإعمار غزة والذي جاء في 90 صفحة الى المكان اللائق بوطن تعداده يزيد عن 350 مليونا من البشر يحتلون موقعا جغرافيا يقع في قلب العالم قادرين اذا توفرت لديهم الإرادة السياسية ان يتحكموا في طرق التجارة العالمية والتي تمر عبر اراضيهم، اذكر مضيق هرمز شرق الوطن العربي والذي يمر عبره كل 6 دقائق حاملة نفط بمعنى يمر عبر هذا المضيق 40% من النفط المنقول بحرا على مستوى العالم، وباب المندب جنوب الوطن، وقناة السويس ومضيق جبل طارق في شمال الوطن العربي وتحت اقدامهم مخزون من الثروات الطبيعية والمعادن النفيسة ومساحات زراعية لو استثمرت بأموال عربية لقضت على المجاعة في العالم الى جانب ثروة حيوانية ضخمة نموذجها السودان بدلا من استيراد اللحوم من كل فج عميق بأسعار تفوق الخيال.
(2)
القمة المشار اليها كانت ابصار المواطن العربي شاخصة واسماعه مشدودة لترى وتسمع عبر شاشات التلفزة ماذا سيقال في تلك القمة من قبل الزعماء العرب الحاضرين بعد مرور خمسة عشر شهرا تقريبا من العدوان على غزة راح ضحيتها اكثر من 80 الف شهيد تقريبا واكثر من 150 الف جريح، لقد قال قادتنا الميامين اقوالا تكتب بأحرف من نور بلاغة عربية وصياغات محبوكة وكلمات وطنية ترفع المعنويات لكنها في النهاية أقوال قوية كرعود صيف بلا مطر، انها أقوال لا تخيف عدوا ولا تشد ازر اخ او صديق في مواجهة الأعداء المتربصين بأرض فلسطين ومن عليها. كنا نحن الامة العربية نتوقع ان يصدر عن قمة قادتنا المجتمعين في القاهرة الى جانب مشروع توزيع مهام اعمار غزة على شركات المقاولات في بعض الأقطار العربية ان يصدر بيان يؤكد حماية إعادة اعمار غزة وحصانتها من إعادة التدمير من قبل دولة العدو الصهيوني، كنا نأمل ان يصدر قادتنا الميامين من القاهرة تحميل إسرائيل تكاليف ما دمرته في غزة ولا تذهب بلا عقاب يعقبة إنذارا لإسرائيل بتطبيق ما جاء في اتفاق الدوحة الموقع في يناير 2025 والمتضمن "وقف اطلاق النار وتبادل الاسرى في غزة وسحب القوات الإسرائيلية من القطاع" دون تباطؤ والا فإن الدول العربية المطبعة مع إسرائيل ستعلن وقف التطبيع وسحب التمثيل الدبلوماسي مع دولة العدوان الإسرائيلي وحظر مرور الطيران المدني والعسكري الإسرائيلي عبر الأجواء العربية واشهار عودة المقاطعة العربية لإسرائيل بكل درجاتها. ومن المؤسف أنه لم يحدث أي مما ذكر أعلاه.
إسرائيل رفضت فورا قرارات قمة القاهرة العربية وأمعنت في التنكيل بأهل غزة قطعت عنهم وصول المساعدات الإنسانية وقطعت عنهم الكهرباء والماء بعد اعلان قرارات قمة القادة العرب ولم يحدث ردة فعل عربية بل راح البعض منهم يعيد صياغة اعلان القاهرة ليتماشى ورضا الإدارة الامريكية وربيبتها إسرائيل.
(3)
يعرف الكاتب وغيره ان صمت بعض القادة العرب عن حرب إسرائيل على غزة من بين أهدافه السماح لإسرائيل باجتثاث حركة المقاومة الإسلامية (حماس والجهاد) من غزة وفي اسرع وقت، لكن كانت المقاومة اقوى مما تخيلوا، لكن بماذا يفسر قادتنا ومفكروهم الصمت العربي عما يجري في الحرب الشرسة التي يقودها الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنات على أهلنا في الضفة الغربية ولا وجود طاغيا لحماس في الضفة الغربية كما هو في غزة. السؤال لماذا لم تدب النخوة العربية والغيرة الإسلامية لحماية سكان الضفة الغربية وجنوب لبنان وجنوب سورية الجديدة من العدوان الإسرائيلي هل خوفا من أمريكا تفعل بهم فرادى ومجتمعين كما فعل الرئيس ترامب بالرئيس الاوكراني في اجتماعه معه في البيت الأبيض في واشنطن تحت اسماع وابصار العالم؟
(4)
قدم الصحفي الأمريكي المرموق توماس فريدمان واحد اشهر كتاب صحيفة نيويورك تايمز والعارف بخفايا السياسة الامريكية نصيحة الى القادة العرب في الثالث من شهر مارس عشية انعقاد مؤتمر القمة على شبكات محطة الجزيرة في مقابلة معه اجراها الصحفي المرموق محمد كريشان في برنامجه اليومي المشهور (مسار الاحداث) جاء فيها "(1) يجب عدم استسلام القادة العرب لسياسة ترامب (2) عدم السماح له بأن يملي عليهم رغبات دون الحصول منه على مقابل جوهري (3) وضع شروط واضحة في تعاملهم معه وفق خطة محددة (4) عدم تقديم أي تنازلات له تمس مصالحهم. وقال في نهاية مقابلته تلك يجب أن تعلموا أيها العرب ان أمريكا التي عرفها آباؤكم وأجدادكم ليست أمريكا اليوم، انا "امريكي" لم اعد اعرفها!.
آخر القول: أقول لولاة الأمر فينا، لا تستسلموا ولا تخافوا من السياسة الامريكية، نحن مواطنيكم سند وحماة لكم، أنتم أقوياء بنا نحن الشعب، وحدوا كلمتكم وأصلحوا ذات بينكم وابتغوا رضا الله بعملكم فأنتم الأعلون.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4557
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4230
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
1656
| 12 مايو 2026