رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
{فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} (12،11:الرحمن).
هل هذا وصف الجنة التي وعد المتقون؟
كلا
بل هو وصف الأرض التي اختارها الله لنا لنسكنها، واختارنا لها لنعمرها.
ليست أرضنا ملعونة بسبب الخطيئة أو وجود الشياطين فيها؛ كما تزعم بعض الروايات والكتب السابقة، بل هي مقدّسة كلها خصوصا البقاع الطاهرة المختارة المخصصة للتعبُّد..
وهي كلها مسجد وطهور: « وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ».
يروى أن آدم لم يقطع شجرة قط.. فما بالنا نمضي سراعاً للقضاء على الغابات، وعلى الخضرة، وعلى الجمال الفطري؛ لنحول كوكبنا إلى ورشة أو مصنع أو كتل من الخرسانة الجاهزة؟
تحريم قطع الشجر والصيد بمكة ثابت بالوحي المنزل، والكعبة جعلها الله قياماً للناس وضماناً لبقائهم ووجودهم، وهو يوحي بأن الإذن للبشر بذلك في غير المسجد الحرام هو بسبب الحاجة، فما كان من ذلك على سبيل الإسراف والتبذير والهدر فهو مذموم.
كيف أقاوم رغبتي برؤية النيران تتلهب أمامي وتتعالى ألسنتها في ليلٍ مظلم أو برد قارس أو سفر بعيد؟
كم عدد البشر الذين عاشوا على الأرض منذ آدم؟
يقال بأنهم أكثر من مائة مليار إنسان، والله أعلم بذلك.
والله أعلم كم عدد الذين سيرثون الأرض من بعدنا إلى حين خرابها وقيام الأشهاد..
الأرض وضعت لنا ولهم جميعاً ولم يؤذن لنا باحتكارها أو إفسادها أو تفريغها من خيراتها أو التسبب في احتباسها الحراري.. {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} (41:الروم).
ومما فسرت به الآية أن الفساد: قلة الأمطار، وغلاء الأسعار، وكثرة الحروب..
من الفساد هذا التفاوت العظيم بين شركاء الوجود من ذرية آدم واستيلاء (الشمال) على خيرات الأرض، وتخريب العمران، وقتل السكان باسم (الاستعمار)!
في المدينة الواحدة أحياء فخمة راقية مغلقة، وأخرى عشوائية أو غرف ضيقة من الصفيح، تركت للجريمة والفقر وفقدان الكرامة وضياع الحلم، فلا تعليم ولا صحة ولا ترفيه..
بين هؤلاء الجياع عباقرة وعظماء ومبدعون ومدافعون أشاوس، ولسان حالهم يقول:
(العبدُ لاَ يُحْسِنُ الكَرّ، وإنما يُحْسِنُ الحلاب والصَّرّ!)، وهم يحتاجون لمن يقول: (كر.. وأنت حر!).
الأرض كل الأرض لنا، لنا وحدنا..
انتقلوا فيها، وامشوا في مناكبها، واضربوا طولاً وعرضاً، حيث شئتم رغداً!
لماذا إذن أوجدنا جدار برلين الشهير وقسمنا المدينة الواحدة والمجموعة الواحدة لعشرات السنين؟
لماذا أقمنا نحن البشر السور الحديدي؛ الذي حرم مئات الملايين في روسيا من الضرب في الأرض وقيّد حريتهم؟
لماذا سكتنا على الجدار العازل الذي قسم الأسرة الفلسطينية الواحدة وحرم على أفرادها أن يروا بعضهم وأن يعيشوا بسلام؟
لماذا صنعنا التعقيدات في السفر والتنقل والترحال، وعوقنا اتصال البشر بعضهم ببعض، (إلا ما كان تنظيماً تقتضيه المصلحة الظاهرة أو الضرورة القاهرة)؟
كلا
الأرض ليست لنا وحدنا!
لنا شركاء فيها من (ذوات الأرواح)؛ التي تتحرك وتحس مثلنا، وتحيا وتموت، وتنتظمها معنا بعض الأحكام الفقهية والتشريعات الربّانية.
حين هبط آدم كانت الطيور والحيوانات والديناصورات -والله أعلم- قد سبقته إلى الأرض، وقد عرفها وعرف أسماءها وتعامل معها وفق توجيه الله له، وعرف تحريم إيذائها أو التحريش بينها أو استهدافها لغير حاجة.
ومن بعده عاتب الله أحد أنبيائه على قتل النمل بوحي من السماء!
وجعل في شريعة خاتم الرسل أن المرء قد يدخل الجنة في كلب سقاه، أو يدخل النار في هرٍ حبسه!
كيف يمكنني تغيير مشاعري الجامدة نحو الأرض التي أسكنها؟
كما أحب بيتي وسكني الخاص كيف لي أن أحب أرضي؟
«أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».
شعور دفءٍ وحميميةٍ حتى مع الصخر!
كان عمر يُقَبِّل الحجر الأسود ويخاطبه فيقول:
(إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ).
كيف نضفي شيئاً من الروح والوجدان حتى على الموات؟
كيف نستطيع ألا نشعر بوحشة الليل المظلم والريح البارد الصرصر فيه؟
أو لا نشعر بوحشة السفر والاغتراب؟
كنت ذات حين في بلد غربةٍ ونزل المطر ففرحت به وكشفت عن رأسي له؛ لأنه (حديث عهدٍ بربه)، كما يقول المصطفى، وصرت أردد:
أُمطرنا بفضل الله ورحمته..وأطلب المزيد
وصاحبي يقول: كيف تستغيث وتستمطر لقوم كافرين!
قلت له: هذا رزق الله لعباده برهم وفاجرهم في الحياة الدنيا..
وركبنا القطار فداعبت طفلاً إلى جواري، وبادرت صاحبي قائلاً:
هذا في عمر الموءودة؛ التي يحضر الله وائدها -ولو كان والدها- على رؤوس الخلائق ليوبخه ويحاسبه على جريمته.
وحاشا كرمه ورحمته أن يحاسب والدها على قتل لم يستغرق دقائق ثم يضعها في النار لأبد الآبدين، ولعلها من أهل الجنة كما ذهب إليه جماعة من الصحابة والسلف..
أينما كنت تذكّر أنك في مملكتك، وأن من حولك يمتّون إليك بسبب ونسب، فبادر بالوصل، والابتسامة، والكلمة الطيبة، والعمل الطوعي، والإحسان ولو بالقليل؛ كما فعل موسى حين ورد ماء مدين.
ولا تحجب عنهم هدى دلّك الله عليه، وخيراً أرشدك إليه، فوالله لأن يهدي الله بك أحداً لهو خير لك من الدنيا وما فيها، ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً.
رِفْقًا بـ(الإسلام)!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حدَّثني صديق أمس عن زوجين أوروبيين انتقلا للعمل في مدينة عربية وانقطعت أخبارهما... اقرأ المزيد
702
| 27 يناير 2017
لماذا أُسَبِّح؟
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ختم الإمام البخاري -رحمه الله- كتابه العظيم الصحيح بحديث أبي هريرة -رضي الله... اقرأ المزيد
3046
| 20 يناير 2017
نهاية النيل!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أسطورة عروس النيل تحكي أن النيل تراجع خطوة فأشار الكاهن على الملك بأن... اقرأ المزيد
884
| 13 يناير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5889
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4218
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3138
| 24 سبتمبر 2026