رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عيسى الشيخ حسن

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

700

عيسى الشيخ حسن

له انتظاري

11 مارس 2014 , 01:10ص

لي حكمته، وله النارُ التي تشبُّ في الليالي، ولي من كلّ قوسٍ دريئة، ومن كلّ سهمٍ طريدة، أنا آخر الواقفين على الطلل، وآخر الباكين في المرثيّة، أرافق الشهداء إلى منازل النجم، وأخطّ قلق الباقين، أتدبّر الجمر لليل، والورد للقصائد، وعلى مفرق كلّ أمل كنت أحبس دعاءً وانتظاراً، ولم أكن أملّ عودته، فالشيخ شمس وإن مكث الغيم، وسنبلة وإن جفّ الربيع.

له انتظاري، توهمته وأيقنته، نسيته وحفظته، أهملته واجتهدته، في كلّ تنورٍ أنضجت رغيفي، ولكلّ فانوس ادّخرت زيتاً، وفي انتظاره رأيتُ المعدن استيقظ من ضمّة التراب، والنار تضرّمت في الصدور، والأرض تهرب من عتاب العاشقين، في انتظاره تغافلتُ وتغاضيت، وقلت لعله يعود، فأصرخ، لعلّ ليله الذي خبرتُ يُنسي، له انتظاري، ولي قهوته، وحفنة التمر، والضحى والأباريق والركائب.

له انتظاري، منذ ثلاثٍ لا ثلاثةٍ، ثلاثٍ غمّسناها بالضغائن والإحن، ثلاثٍ لم تكفِ، وتستزيد، ثلاثٍ نذرت فيها النذور، وشبعت فيها الطيور، ثلاثٍ لم تبقِ دمعةً في محجر، ولا قمراً في أغنية، ولا ذئباً في حكاية، ثلاثٍ أنسنا فيها الموت والكراهية والذلّ والبرد والجوع، ثلاثٍ.. اعتذرنا فيها لقابيل، واستعطينا فيها من قارون، واستبقنا فيها إلى كلّ جهة، وعكفنا على كلّ بئرٍ، وارتسمنا في كلّ قميص.

له انتظاري، وإن استُعدِيت، وطريقي وإن حجبته العاصفة، له سرجُ المركبة، وعصا الرحلة، له كلّ عودةٍ تكحّلت بدمع، وكلّ صبرٍ منسوجٍ في رداءٍ راوغت به امرأة، له الشتاء ببرقه ورعده وغيمه ومائه، له البيوت التي انحنت على ساكنيها، والشجر الذي يركض خلف الطيور المهاجرة، له كلّ دمعة نازح، كل مركبة غرقت في البحر، وكلّ خيمة تهدمت في الثلج.

كأنّي به على بعد فرسخٍ أو فرسخين، يجاهد الوقت كي يصل، على حصانه الأشهب ينهب الدرب، كأني به يترجّل، يقبّل الصغار، يمسح على رؤوسنا جميعاً، يفتح صرّته عن بلحٍ وبهجة، كأنّي به جدار من طين، نبكي عليه، كأنّي به يواري سوءاتنا، ويمدّ سعفاً لواقفين، وسماطاً لجوعى، كأنّي به وقد صنع السفينة يدفعنا إليها اثنين اثنين، لنوقن ألاّ جبل يعصمُ، ولا أصدقاء دائمون، كأنّي به يشير إلى السفينة أن تهبط على أرضٍ طهرها الطوفان، وعادت إليها الطيور.

له انتظاري، أكمن فيه لكلّ أمنية مضناة، وأمل مهرّب، وأغانٍ شاردة، وربيعٍ مغدور، له انتظاري.. جلجلة بعد جلجلة، وبسوساً بعد بسوس، وفينيقاً بعد فينيق، له انتظاري ماكثاً في كلّ خبر عاجل على شريط أخضر.

اقرأ المزيد

آه يا بحر آه يا بحر

لعلّ بحار العالم خبرت غرقى السوريين جيّدًا، ولم تكن كتاباتنا عنه تماثل وجع المعاناة التي عاشها المهاجرون بأرواحهم،... اقرأ المزيد

925

| 25 يناير 2017

قطار الشرق البطيء قطار الشرق البطيء

في تلك المحطة التي توقفت فيها قطارات آتية من الشرق والغرب، نزلنا، وشربنا الشاي، ومشينا، وتعرفنا إلى الكهل... اقرأ المزيد

530

| 18 يناير 2017

صاحب البئر صاحب البئر

تركض الموهبة وحدها في أوّل الشوط، يتيمة، غشيمة، ولكنّها مبهرة في الوقت ذاته، بسنارةٍ قديمة تصطاد سمكًا ملوّنًا،... اقرأ المزيد

538

| 11 يناير 2017

مساحة إعلانية