رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البداية لابد من التنويه بأن السنة المالية أبريل 2014 – مارس 2015، والتي شهدت هبوطا في أسعار النفط بما يزيد على 40 دولار للبرميل إلى الآن سيكون تأثيراتها نسبياً خلال هذه السنة المالية ذلك أن الأسعار في غالب السنة كانت عند المائة وفوق السعر الافتراضي للموازنة، وستسجل الموازنات في غالبها فائض.
رغم الحديث عن مؤامرات تحاك، إلا أن الحقيقة أن بلدان الأوبك هي الخاسر من هبوط أسعار النفط حيث كانت تبيع نفوطها بأسعار قريبة من 110 دولارات للبرميل حتى شهر يونيو 2014، واليوم تبيع نفوطها بأسعار قريبة من 65 دولارا للبرميل، وهذه خسارة حقيقية في الإيرادات النفطية للدول.
وقد كتب مارتن وولف في صحيفة الفايننشال تايمز، أن هبوط الأسعار بـ 40 دولارا للبرميل يمثل إعادة توزيع ما يقارب من 1.3 تريليون دولار أو ما يقارب من 2% من إجمالي الناتج في العالم من المنتجين إلى البلدان المستهلكة، وهو تطور كبير يحسب لصالح المنتجين إن كان هناك أية مؤامرة.
ولعل الخطأ الذي وقع فيه الكثيرون من المراقبين هو افتراض بقاء الأسعار عند المائة دولار للبرميل لفترة طويلة وكأن أسعار النفط ثابتة ولا تذبذب مع معطيات السوق.
كذلك الحال بالنسبة للتوقعات طويلة الأجل للصناعة والتي تتوقع أسعار النفط في ارتفاع وتصل إلى معدلات ما بين 150 – 200 دولار خلال السنوات العشرين القادمة تحت عدة افتراضات، ويتم تبنيها من قبل العديد من البلدان لتحديد الجدوى الاقتصادية من المشاريع والاستثمارات في المستقبل، وأعتقد أيضاً هذا خطأ نقع فيه، ولعل الصواب هو ما تفعله الشركات النفطية العملاقة حيث تبني اقتصادات مشاريعها المستقبلية على أسعار أقل بكثير كانت 80 دولارا للبرميل وحاليا 60 دولارا للبرميل كما تنقله الأدبيات الخاصة في هذا الموضوع.
رغم الحديث عن أن هناك حرباً ضد النفط الصخري، لكن الحقيقة مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث ضعف أسعار النفط قد أسهم في دعم الاقتصاد الأمريكي، ورفع من ثقة المستهلك، ورفع من آفاق الواردات من خارج أمريكا سواء الكمبيوترات أو السيارات وغيرها، والاستثمار هناك أيضا، وزاد من مبيعات السيارات، وزاد من استهلاك بنزين السيارات، وخفض كثيرا من أسعار الجازولين والذي أصبح عند أسعار عند 2 دولار للجالون، ودعم قطاع المساكن، بل ودعم قيام الشركات النفطية هناك بتخفيض التكاليف، وأصبح الحديث أن اقتصادات تطوير النفط الصخري ربما تكون عند 60 دولارا للبرميل أو أقل، وأن التكنولوجيا قد تسهم في تقليل تلك الأرقام، رغم أن انخفاض أسعار النفط يسهم في خفض في تنامي إنتاج النفط الصخري على مدى سنوات وهو أيضاً في مصلحة سوق النفط.
والكلام أيضاً أن من المستفيدين البلدان المستهلكة للنفط بأشكالها سواء الصين أو الهند أو مصر أو اليابان وذلك لتخفيف فاتورة الواردات، تخفيف عبء الحكومات من نفقات الدعم الذي تقوم به في السوق المحلية للمنتجات البترولية بل ويشجعها الأمر في إزالتها ورفعها من دون وجود معارضة كبيرة، والتوسع في بعض صناعتها.
وقد ذكر صندوق النقد الدولي وغيره أن هبوط الأسعار بمقدار %30 يشجع تنامي الاقتصاد العالمي بمقدار 0.8%، وهو أمر مفهوم ومنطقي بالنظر إلى ما تقدم.
ورغم أن بعض الدول تعاني من عجز في الموازنة إلا أن ذلك يمكن تغطيته إما عن طريق الاقتراض أو استخدام الاحتياطي والفوائض التي جاءت خلال السنوات الماضية، ويرى بعض المحللين أنه الذي يعاني من الوضع الحالي هو القطاع الخاص بالدرجة الأولى، وأن منظومة دول الخليج العربي تملك استثمارات وأصولا بقيمة 2.75 تريليون دولار أمريكي، وأن وضعها بهذا مطمئن جداً، ولكن بالطبع هناك دول داخل المنظومة ربما تكون معاناتها وتضررها أكبر وهي البحرين وعمان.
ولعل من الأمور التي قد تسبب فيها هبوط الأسعار إلى جانب دواع أخرى لدول بعينها هو ضعف كبير في قيمة العملات المحلية أمام الدولار مثل روسيا والتي أسهم في وضعها الحالي أيضاً المقاطعة المفروضة عليها والتي سيكون لها تأثير على إنتاجها في المستقبل وأعلنت ستدخل حالة من الركود الاقتصادي خلال عام 2015، وقد خسر الروبل حتى الآن ما يفوق %40 من قيمته، وكذلك الحال بالنسبة لفنزويلا ونيجيريا والدول التي لم تستفد من الفوائض في السنوات الماضية وسيكون وضعها محرجا خلال السنة القادمة إذا ما استمر ضعف أسعار النفط الخام.
ويعتقد المراقبون أن الشركات النفطية قد بدأت فعليا بترشيد مصاريفها الرأسمالية، وتقنين تكاليف الإنتاج،وينتظر أن تقوم العديد من الشركات بالإعلان عن خططها للخفض خلال الأشهر القادمة، وهذا سيكون له تأثير على إمدادات النفط في المستقبل لأن ذلك يعني تأخيرا في بعض المشاريع، وأيضا سيؤثر ذلك على موازنات الشركات الخدماتية بالتأكيد، كما يتوقع أن تتوفر نتيجة لذلك فرص كثيرة للاستثمار، وسيشجع توجهات للاندماج ما بين عدد من الشركات النفطية وشركات الطاقة ويجري حاليا الإشارة إلى بعضها في السوق، ولعل من الشركات الوطنية التي تعاني من ضعف الأسعار هي شركه بتروناس وسيؤثر وضعها على مساهمتها في ماليزيا واستثماراتها، كذلك الحال بالنسبة للنرويج وهي دوله نفطية، والتي تم تسريح ما يقارب من 10 آلاف من العاملين في القطاع النفطي هناك، وتم الإعلان عن خفض الاستثمار بمقدر 14% خلال العام القادم وهو ما يخفض معدل النمو الاقتصادي من 2.6% خلال عام 2014 إلى 1% خلال عام 2015.
ويحذر البعض من أن خفض أسعار النفط يزيد من استهلاك النفط، ويقلل توجهات كفاءة استخدام الطاقة مما يعني زيادة ارتفاع انبعاثات الكربون على حساب البيئة.
واعتقد أنه من الواضح أن أسعار النفط عند مستويات على الأقل حول 80 دولارا للبرميل هي هنا، لتبقى لسنوات عديدة في المستقبل، وهذا يستدعي سياسات إصلاحية تتعايش وتتكيف مع هذا الوضع الجديد لصالح شعوب العالم وتكرس خططاً واضحة لتنويع مصادر الدخل والاقتصاد.
وختاماً أعتقد أن مسألة الفائض هي تهم العالم ويجب التعامل معها على أساس أسعار السوق وهي آلية مقبولة من الجميع
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12075
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
6921
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2835
| 22 أكتوبر 2026