رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هَدْر وإهدار
عنوان مقالي ليس مغلوطاً عزيزي القارئ، وقد يتبادر لذهنك أنني سأكتب عن هَدْرَ الطاقةِ أو إهدار الماء أو هدر المجهود أو ما شابه من الجُمل التي يأتي فيها هذا المعنى،، لكنني هنا سأخاطب فيك روحك وسأعني بالعنوان طاقتك لا سواها.
سؤالي اولاً: هل عدت يوماً بذاكرتك للوراء قليلاً سواء في علاقاتك الحياتية أو تصرفاتك اليومية لتكتشف حجم الطاقة النفسية التي أهدرتها بلا داعٍ ودون جدوى!؟
هل فكرت بالسبب ام فات الأوان ام انك لا تفكر في روحك التي تُلقيها على قارعة طريق احدهم !؟
قد يكون سؤالي مستفزاً للبعض أو مفردات طرح تساؤلي عليك ليست ورديةً لتقبلها على نفسك، عموماً من الجيد ان يستفز المعنى في البعض رغبته في حماية طاقته التي تجعله قادراً على إكمال رحلته اليومية بين مسؤولياته وأعماله وعلاقاته.
يُقال إن البدايات دائما أجمل مع فورة المشاعر والشغف بالشيء المقصود وكل ما يجعلنا نرى العالم عبر منظار “اللون الوردي” الذي يجعل العالم صافيا بلا مشاكل فهي مشاعر تطغى للحد الذي يعمينا عن تلك الأمور الصغيرة التي تسمم العلاقة وتجعلها في حد ذاتها مصدرا للإيذاء، فالعلاقات تتطور مع مرور الوقت وتنضج وتتغير كنتاج لتطور وتغير شخصيات أطرافها، وكنتيجة للتقارب بينهما مع مرور الوقت تظهر صفات ربما لم ينتبه لها في البداية، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى تآكل العلاقة وتسممها فيأكلها العفن من الداخل بينما تبدو مثاليةً من الخارج ومن الخارج فقط !! فالعلاقات الإنسانية الصحية تقوم على أسسٍ من الاحترام المتبادل والرعاية المشتركة والقدرة على مشاركة القرارات فهي باختصار رغبة مشتركة في السعادة وهي علاقة آمنة يمكننا فيها أن نكون على طبيعتنا وأن نشعر بالراحة والأمان، بينما تتميز العلاقات السامة بانعدام الشعور بالأمان، والتمركز حول الذات، ومحاولات السيطرة والهيمنة لطرف على الآخر، والعلاقات تأتي تحت مسمياتٍ عدة فسواء كانت علاقة حب او ارتباط او صداقه او حتى زمالة عمل يتخللها التعامل المباشر والتواصل المستمر او العمل المشترك الذي يكون فيه طرف ما مُهدراً لطاقته او مشاعره او جهده، حيث يتعامل هنا مع مصاص هذه الطاقة كشخصٍ سام يمتص مصدر طاقتك ويتركك مرهقًا عاطفيًا ونفسياً وصحياً سواء كان لأنه مغرور أو متلاعب أو مجرد ثرثار عمله يتلخص في إهدار طاقتك.
ربَّما هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها عن "مصاصين" يمتصون الطاقة الإيجابية للناس بدلاً من دمائهم، إذ إنَّ كل ما نعرفه عن مصاصي الدماء هو ما شاهدناه في افلام دراكولا، لكنَّ هؤلاء مختلفون بعض الشيء؛ فهم يمتصون طاقتنا وحيويتنا ونشاطنا في الحياة، ويتركون بداخلنا تراكمات من الشعور بالتوتر والعجز والطاقة السلبية.
شخصيا اعتبر الإنسان السلبي من مصاصي الطاقة او بشكلٍ ادق هو منتج للطاقة السلبية التي تحطم كل الأمل الذي لديك ويفقدك الاتجاه الصحيح مسبباً هَدْراً لقواك النفسية والتي تنعكس تباعاً على قواك الصحية، وقد تتساءل عن كيفية معرفة هؤلاء وماهي صفاتهم لتتحاشاهم مثلاً او تقلل من تعاملك المباشر معهم او تُحصّن نفسك من قواهم السلبية فهم يتميزون بحبهم للدراما وتعظيم الأمور، يتطفلون على حياتك وحياة الناس، ولا يعطون اعتبارًا للخصوصية، كثيرًا ما يتذمرون ويشتكون، من أهلهم، من أزواجهم، من عملهم ومن حياتهم ومن الناس، كثيرو الإلحاح ولا يفهمون كلمة لا، يُحملون الناس مسؤولية أخطائهم، ويحطمون احلام غيرهم ويسفهون آراءهم، من يجعلك في حالة قلق من السؤال والاستجواب ويطلب الاهتمام والعطف ويحملك مسؤولية وضعه احياناً ويتمسكن ليكسر خاطرك، ومن يجعلك في وضع استعداد لكي تدافع عن نفسك ورأيك، فإذا كنت تتفاعل مع شخص يُشعِرك بالقلق والتوتر والارتباك والترهيب والاكتئاب بشكل روتيني، فاعلم أنَّ في حياتك واحداً منهم “ باختصار”.
اذا، انا لا اطلب منك في سطوري هذه ان تبحث عن الشخص الذي يلون لك الحياة بلون وردي ويفرش لك الارض بالزهور ويهدي لك نجمةً ويُحلّق بك نحو القمر ويُخيط لك ثوباً من اشعة الشمس الذهبية ولا ذاك الذي يستسخف المصاعب ويرى الكوارث حدثا عادياً يُمكن التعامل معه كالذي يرسم لوحة فرحٍ بالرقص والأغنيات، لكنني اطلب منك ان تفتح عينيك لترى بتأنٍ وتقرأ ما هو مكتوبٌ بوضوح في علاقاتك الإنسانية فإدارة العلاقات الشخصية من أصعب ما يمكن وذلك لوجود العديد من أنماط الشخصيات المختلفة والتي قد يعجز معظم الناس عن فهمها ومن ثم التعامل معها،فالشخص ينسخ طاقة الأشخاص الذين حوله فإذا كان من حولك متفائلين ولديهم طاقة ايجابية رفعوك أما إذا كانوا دائمي الشكوى سلبيين فستشعر بان طاقتك أُهدرت وطغت عليها الطاقة السلبية بأسلوبهم وشكواهم.
إنّنا كأفراد لم نتعلّم منذ صغرنا كيف نتحرر من الأشخاص الذين يتسببون بهدر طاقاتنا الإيجابية ويتركوننا مُستنزفين معقودي اللسان وفي حالة من اليأس واللامبالاة، فنحن عادة نخشى أن نُوصف بقلة الذوق وانعدام اللياقة في حال دافعنا عن توازننا الداخلي واستمعنا إلى صرخاتنا المكتومة لوقف هذا النزيف غير المبرر من قِبل أشخاصٍ يعانون من مشاكلَ نفسيةٍ وعاطفيةٍ عنيفةٍ تجعلهم في حالةٍ من الحسرة الدائمة على الذات وعدم الرِّضا عن الحال والنظر إلى الآخرين على أنّهم أكثر حظاً في الحياة “ حتى وإن بدت تصرفاتهم معنا عكس ذلك”، فهالة الانسان ليست نظاما مغلقا بل هي دائما ما تتفاعل مع الطاقات المحيطة، ايضا طاقة الهالة تتغير بتغيير الحالة المزاجية والافكار والتفاعل مع العالم الخارجي كالاشخاص الاخرين او الحيوانات او النباتات او الاحجار الكريمة و المعادن، وفي الحقيقة يجب ان تعرف ان بعض الاشخاص قد يسرقون الطاقة من هالتك وستلاحظ ذلك في صورة احساس بالاجهاد والتعب بعد قضاء عدة دقائق فقط معهم، فطاقة الانسان تظهر في نشاطه وحيويته وفي مزاجه الهادئ المتفائل وفي عافيته وتمام صحته وقدرته على التركيز والإنجاز، كما تظهر في عاطفته واهتمامه بالآخرين وقدرته على منحها لمن يحتاجها ويطلبها وتظهر عموماً في إيجابية الانسان في معالجة الأمور وفي استجابته لنجدة الآخرين.
ولا اعني بمفرداتي اليوم ان تبدأ في محاسبة نفسك لإفساد وقتك بوجودهم في حياتك ولا ان توجه اللوم لذاتك التي سمحت لمن يهدر طاقتك لإعطائه مساحة من وقتك، فكثيرةٌ هي الاسباب التي تجعلك مُضطراً للتعامل معهم سواء في علاقةٍ حياتيةٍ او مهنيةٍ مشتركة، لكن عليك ان تفتح عينيك جيداً وتكون اكثر قدرةً على التحكم في وضع حدودك بعنايةٍ فائقةٍ لتجعل في حياتك منطقة اسمها ( القبو) او ذاك المكان الذي تضع فيه ما لا تريده لكنك لا تستطيع التخلص منه نهائياً،، عليك إذاً ان تُمارس حقك الطبيعي في الاحتفاظ بطاقتك بعيداً عن تلك اليد التي تمتد لتهدر طاقتك،، تماماً كوضع الدواء بعيداً عن متناول الأطفال.
أخيراً:
التقاط الأنفاس قبل فوات الأوان يُعزز الطاقة الإيجابية ويمنح مناعةً ضد التأثر بالطاقة السلبية للآخرين والتي تُسبب هَدْر الطاقة التي تُعينك على السير نحو الغد.
بين المنعطفات..
تجربة القيادة على الطرقات ليست عملية آمنة دائما فقد يكون حظك سيئا ان مررت في طرق وعرة ومنعطفات... اقرأ المزيد
2055
| 13 يوليو 2023
ليست مجرد قشة..
تمتلئ صفحات التاريخ بالقصص التي بُنيت على احداث واقعية غيرت ربما من شكل التفكير حينها او عدلت في... اقرأ المزيد
2127
| 06 يوليو 2023
عن المبالغة أكتب..
قد لا يبدو العنوان جاذباً للبعض أو مُستغرباً للبعض الآخر ولكن مما لاشك فيه ان بين سطوره معاني... اقرأ المزيد
3153
| 02 يوليو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8901
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4821
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
3441
| 23 سبتمبر 2026