رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الرسالة المباشرة التي حملها الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب في مصر للإسلاميين، أن الديمقراطية ليست سوى واحدة من الخرافات التي لا وجود لها وتحديدا عندما تأتي بهم إلى مواقع الحكم، وأنها ليست مرادفة لا للصناديق ولا لاحترام القانون والدستور، وليست مرادفة لمدنية الحكم أو احترام التعددية، وإنما هي مجرد ثوب زور يتفاخر به المدعون، عن غير إيمان ولا اقتناع.
ففي مشهد حتما سوف يسجله التاريخ مشفوعا بعبارات الإدانة، تحالفت الدولة العميقة، بكافة مؤسساتها الأمنية والإعلامية، مع المعارضة العلمانية (الليبرالية واليسارية)، مع القوى التي تصف نفسها بالثورية، للإطاحة بالحكم المدني المنتخب لأول مرة في تاريخ مصر، واستبدلته بحكم سلطوي، وذلك في انقلاب ناعم نفذه العسكر تحت زعم الاستجابة لصوت "الشعب العظيم" الذي خرج في مظاهرات 30 يونيو، وكأن المنتمين إلى التيار الإسلامي، الذين يدعمون الرئيس المعزول، ليسوا جزءا من هذا الشعب العظيم. ليس هذا فحسب ولكن تلت ذلك عملية اعتقال منظمة لرموز التيار الإسلامي وقياداته، كما تم إغلاق جميع القنوات التابعة لهذا التيار، وذلك من دون أي تحفظ أو استدراك من قبل القوى الليبرالية، والتي اصطفت في خنوع خلف العسكر واحتمت في ظل سلاحهم.
هذا الانقلاب أظهر أن الرئيس المنتمي إلى جماعة دينية، وإن لم يعكس هو وجماعته الوجه الأمثل للإسلام السياسي، كان أكثر إيمانا بالديمقراطية من خصومه، فعلى مدار عام كامل قضاه في الحكم لم يغلق صحيفة ولم يوقف بث قناة فضائية ولم يعتقل أي معارض. وظل على تشبثه بالنظام الديمقراطي رغم العقبات الجمة التي وضعت في طريقه. فقد كان مطلوبا منه أن يرضي خصومه قبل مؤيديه، وأن يقدم حلولاً لكل مشكلات العهد السابق على حكمه في أشهر قليلة، وأن يواجه إعلاما لا يرضى منه بأي مبادرة، وأن يواجه محكمة دستورية تخطئ كل قراراته بل وتحل البرلمان الذي يضم الكتلة السياسية التي يعتمد عليها، وأن يواجه معارضة قبل الكثير من فصائلها أن يتحالف مع الفلول بغرض إسقاطه، وأن يحقق الأمن من دون استخدام للقوة، وأن يبني نظاما جديد من دون المساس بالنظام القديم، وأن يحقق إنجازات ثورية من دون أن ينتهك القانون الذي يشرف على تفعيله رجال النظام الذي قامت ضده الثورة.
ورغم كل ذلك تشبث الدكتور مرسي بالديمقراطية ولم يساوم عليها، واعتبر أن شرعيته الدستورية هي رأسماله الأساسي، وانتقل بسرعة من منطق الثورة إلى منطق الدولة، وقرر التصالح مع مؤسسات الدولة العميقة، ودخل في هدنة غير مشروطة مع أجهزة الأمن المتربصة، والتي كانت لا تخفي قناعتها بأن حكمه أمر مؤقت.
إلا أن هذه الروح المتسامحة هي بالضبط ما تسببت في تعثره، وأدت بالكثير من الناس إلى الخروج ضده في الثلاثين من يونيو، يطالبون العسكر بالضغط عليه من أجل إجراء انتخابات مبكرة، فإذا بالأخيرين يزايدون على ما أراده الناس ويقدمون خارطة طريق انقلابية، تعزل الرئيس، وتحل مجلس الشورى، وتعطل الدستور، وتنصب رئيسا جديدا للبلاد يؤدي القسم على دستور معطل، في إطار من الكوميديا السوداء، المتشبثة بأهداب ديمقراطية مزيفة.
إن الأخطاء التي رصدتها المعارضة كمبرر للانقلاب على نظام الدكتور مرسي (مثل أخونة العديد من المناصب، وعدم انفتاحه على القوى السياسية الأخرى بالقدر الكافي) كانت في مجملها أخطاء سياسية، يمكن التعامل معها من خلال نهج سياسي، وليس من خلال نهج انقلابي يعيد البلاد إلى نقطة الصفر ويعيد فلول النظام القديم إلى واجهة المشهد السياسي، ويعترف للعسكر بأنهم الحكم بين الفصائل السياسية حين تنازعها، فيعطيهم بذلك صكا على بياض للتدخل في الشأن السياسي وقتما شاءوا، ناسفا أسس الديمقراطية التي كانوا يتشدقون بها.
لقد كان الكثير من الإسلاميين متشككين إزاء الفكرة الديمقراطية، وكان مناخ الاستبداد الذي اتسمت به أنظمة الحكم السابقة على ثورة يناير معوقا لمشاركة المقتنعين منهم بها على اعتبار أن سياسة التزوير والإقصاء كانت هي الغالبة. حتى جاءت ثورة يناير السلمية، فأشاعت أجواء من التفاؤل بإمكانية التعبير الحر عن الرأي، الأمر الذي تعاطى معه الإسلاميون بإيجابية، فانخرطوا في إطار العملية السياسية، وقبلوا بالتحاكم إلى قواعد اللعبة الديمقراطية. إلا أن نجاح الإسلاميين في هذه التجربة قوبل بحرب مستمرة، استخدمت في إطارها كافة الوسائل لعرقلة صعودهم، فاستخدمت أسلحة الإعلام وبيروقراطية الدولة العميقة، وصولاً إلى حد استجداء الخارج من أجل وضع حد لهذا الصعود. قبل أن ينتهي المشهد باستدعاء المؤسسة العسكرية لتكتب شهادة وفاة الديمقراطية في مصر، ولتؤكد زيف الاتهامات التي كانت تصف الإسلاميين بأنهم أعداء للديمقراطية وأنهم إذا ما نجحوا في الفوز بالحكم سوف يستبدون به ولن يتركوه، اتضح من خلال الانقلاب أن عكس ذلك هو الصحيح، فالآخرون هم من لا يقبلون الإسلاميين ولا يطيقون وجودهم في السلطة.
فهل يحق الآن للإسلاميين الكفر بالديمقراطية وإزالتها من قاموسهم السياسي، بعد أن انهارت أصنام التعددية، واحترام الرأي الآخر، وأصبحت مجرد شعارات خالية من المضمون، وهل يحق لهم أيضا أن تتعمق عقدتهم تجاه الغرب الذي يروج للديمقراطية فيما يسارع بالاعتراف بالانقلابات العسكرية وما يتبعها من انتهاكات للحقوق والحريات. ومن ناحية أكثر سوءا هل يمكن استبعاد فكرة أن يؤدي الإحساس بالظلم ببعض فصائل الإسلام السياسي إلى استئناف نهجها العنيف الذي لم تكد تبرأ منه؟
الجماعات المسلحة من غير الدول
في الوقت الذي يسلط فيه الإعلام العالمي الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف إعلاميًا باسم داعش)، وغيره من... اقرأ المزيد
2329
| 13 يناير 2016
العنف مؤذِّن بضياع الاستقرار
من الشائع أن تعوِّل أنظمة الاستبداد على العنف كأداة للحفاظ على استقرارها ومكاسبها السياسية، وذلك لما تعتقده هذه... اقرأ المزيد
945
| 06 يناير 2016
العلمنة الشاملة وعنف الدولة
يثير العنف الأهوج الذي تمارسه أنظمة الاستبداد بحق مواطنيها العديد من الأسئلة، فضلاً عما يثيره من استنكار وتقزز... اقرأ المزيد
834
| 30 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2265
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1527
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1146
| 11 أكتوبر 2026