رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد فحتى يمن الله علينا بالقبول، ويُؤتي نفوسنا تقواها تلك هي الثمرة المُتوخاه من وراء الصوم لقوله تعالي " ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "[1] والتى كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يدعو ربه أن يُؤتيه إيَّاها فيقول " اللهم آت نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكَّاها أنت وليُّها ومولاها " فلا بدَّ لنا أن نعقل ونَعِيَ أن الهدف من الصوم .إنما هو التهذيب للنفس والتأديب للطبع وذلك بِصيام الجوارح وكفهاعن المحارم. وإمساك سائر الأعضاء عن المحرَّمات أبداً انطلاقاً وامتداداً لهذا الإمساك المؤقت للبطن والفرج في نهار الصوم كما قال تعالي "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثًمَّ أتموا الصيام إلى الليل ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد "[2]. ومن هنا فإن لكل جارحة صومها الخاص بها ولكل عضو إمساكه ونعنى بالأعضاء هنا "اللسان واليد والعين والرجل والبطن والفرج والقلب "فالمسلم إن أمسك عن الطعام والشراب من طلوع الفحر إلى غروب الشمس أو قُل أَمَسَك عن شهوتي البطن والفرج ولكنه أطلق للسانه ولسائر جوارحه العنان فوقع في المُحرَّمات وانتهكالحرمات فإنه يُحبط أجر صومه ويُبطل عمله قال تعالي " ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تُبطلوا أعمالكم "[3]
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش , ورب قائم حظه من قيامه السهر"[4].
إذ ينبغي للمسلمالصائم في حركته اليومية وحياته العملية، الكثير من التحفظ والتوقي والحذر حتى لا يبوء من صيامه بالجوع والعطش ومن قيامه بالسهر والتعب إذ الأصل في الصوم الإمساك عن كل ما يفسد الصوم
عن طليق بن قيس قال: قال أبو ذر: إذا صمت فتحفظ ما استطعت وكان طليق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاَّ لصلاة.][5] هذا التحفظ يُكسب المرء الوقار والزينة والاتزان وتتجمع مخايل الشخصية المسلمة الحقة، ولا يستويان أبدا الصائم المستصحب لمعية الله واللاهي اللاعب . كما لا يستوى أبدا من أمضى ليله ساهرا لمشاهدة التمثيليات والأفلام، وآخر أسهر القرآن الكريم ليله،"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ"[6]وعن إجمال هذا التحفظ، ليقع القبول للصوم ؛ قال جابر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء[7].
وهاك ما ينبغى أن تكون عليه في يومك وليلك حتى يقع لك القبول وتتأتى لك التقوى تلك الثمرة المرجوة من وراء الصوم ونبدأ بالقلب لأهميته بين سائر الجوارح ففى الصحيح عن النّعم انبنبَشيرٍ - رضي الله عنهما- يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "الحَلالُ بَيّنٌ, وَالحَرامُ بَيّنٌ, وَبَيْنَهما مُشَبّهاتٌ لا يَعْلَمُها كثيرٌ منَ الناسِ. فمنِ اتّقىَ المُشَبّهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِه, ومَنْ وَقَعَ في الشّبُهاتِ كراعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمىَ يُوشِكُ أنْ يُواقِعَه. ألا وإِنّ لِكلّ مَلكٍ حِمى, ألا إِنّ حِمَى اللهِ مَحارِمُه. ألا وإِنّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسدُ كلّه, وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كله, أَلا وهِيَ الْقَلْبُ"[8].
وسبيل استقامة الإنسان استقامة قلبه أوَّلاً فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : "لا يَسْتَقِيمَ إيمانُ عَبْدٍ حَتّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلاَ يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ, ولا يَدْخُلُ رَجُلٌ الجنة, لا يأمَنْ جَارُهُ بوَائِقَه"[9].
وهذه المُضغة بمثابة الملك أو الحاكم وسائر الأعضاء له جنود يأتمرون بأمره كماقيل
إذا حلَّت الهداية قلباً نشـــطت في العبادة الأعضاء .ليس الإيمان بالتمنى ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل وكما أن القلب مصدر الحياة ماديَّاً بسبب ضَخِّه الدم لسائر الأعضاء وبه تكون الحياة المادية ؛ فكذلك به تكون حياة الروح وفاعلية الإيمان في حركة المسلم اليومية . وكثيرة هي الآثام الباطنة التي تقع بهذه المضغة وقد أمرنا الله تعالي بِترك كل إثم ظاهراً كان أم باطناً قال تعالي " وذروا ظاهر الإثم وباطنه "[10]
ومن هذه الآثام التي يجب أن نغسل قلوبنا منها مايلى:
أولا: صوم القلب
1.الكبر : وهو بطر الحق وغمط الناس والاستخفاف بهم . في الحديث الصحيح ما يُشير إلى حُرمة الكبر وكونه سبباً في الحرمان من دخول الجنة في الصحيح عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ, عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرّةٍ مِنْ كِبْرٍ" قَالَ رَجُلٌ: إِنّ الرّجُلَ يُحِبّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنا, وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: "إِنّ الله جَمِيلٌ يُحِبّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ: بَطَرُ الْحَقّ وَغَمْطُ النّاسِ"[11].
في الحديث ما يشير إلى ما وضعه الرسول - صلي الله عليه وآله وسلم - من علاج لبوادر الكبر وبواعثه في النفس ومنها أنه - صلي الله عليه وآله وسلم - وجد أُناساً يسيرون خلفه فيقف ويُقدِّم الناس أمامه حتي لا يسيرون خلفه فتكون من ذا فتنة له وهو المعصوم فما بالك بمن ليس معصوماً .عَنْ أَبِي أُمَامَةَرضي الله عنه - قَالَ: مَرّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم, فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. وَكَانَ النّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ. فَلَمّا سَمِعَ صَوْتَ النّعَالِ وقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ. فَجَلَسَ حَتّى قَدّمَهُمْ أَمَامَهُ, لِئَلاّ يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ"[12]
2- الأمن من مكر الله تعالي: يجب أن تصوم قلوبنا عن الأمن من مكر الله عـزَّ وجلَّ لأننا لا ندرى بما يُختم لنا فلا يَغرُّنا ما نحن عليه الآن من القيام بأنماط من الطاعة وألوان من العبادة لأنّا لا ندري هل تُقُبل هذا العمل منا أم لا ؟" إنما يتقبل الله من المتقين "[13]. ومن ذا الذي يستطيع أن يقطع لنفسه بالتقوى مع قول الله Y "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"[14]. فالعبرة بالخاتمة كما في الحديث " إنما الأعمال بالخواتيم " هذا هو أبو بكر الصدِّيق على فضله وشهادة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم له مما يطول الحديث لو استعرضناه هنا أقول مع هذا كلِّه يقول لو كانت إحدى قدميَّ في الجنة ما أمنت مكر الله عـزَّ وجلَّ "فلا يأمن مكر الله إلاَّ القوم الخاسرون "[15]
3- الرياء : وهو قصد الوجاهة عند الناس والشهرة بأعمال مشروعة قال تعالي " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يُراؤون ويمنعون الماعون"[16]. وفي الحديث مايشير إلى خطورة الرياء على صاحبه يوم العرض على الله عـزَّ وجلَّ لقد اعتبره رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم شركاً تخوَّفه على أُمته ويوم القيامة لا أجر لهؤلاء المرائين عند الله عـزَّ وجلَّ حيث يُقال لهم اذهبوا إلى من كنتم تقصدونهم بأعمالكم فعند ذلك تكون الحسرة والندامة عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ " قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً "[17].
4- الغِلّ : " ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"[18]. وقد جعل الله تعالي الناس أصنافاً ثلاثة الأول : المهاجرون الثانى : الأنصار وقد فاتنا الصنفان فلم يبق إلاَّ الثالث : وهم : الذين يدعون لمن سبقوهم بالإيمان ويسألونه Uأن يمن عليهم بسلامة قلوبهم من الغل لإخوانهم هؤلاء ومن لم يسلم قلبه من الغل لهؤلاء فقد خرج من الأصناف الثلاثة ولهذا قلنا ينبغى أن تصوم قلوبنا عن هذه الرذيلة . وأفضل الناس من صفا قلبه من هذه الآفات كما جاء في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمرو قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: "كل مخموم القلب, صدوق اللسان". قالوا: صدوق اللسان, نعرفه. فما مخموم القلب؟ قال: "هو التقي النقي. لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد"[19].
5-الحسد : وهو تمنى زوال النعمة عن الغير وأشدُّه أن يتمنى الحاسد أن تزول النعمة عن الغير وحصولها له .والحسد من الكبائر التي تُؤدى إلى التقاطع والتدابر بين أبناء المجتمع الواحد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَن رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِيّاكُمْ وَالظّنّ. فَإِنّ الظّنّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. وَلاَ تَحَسّسُوا, وَلاَ تَجَسّسُوا, وَلاَ تَنَافَسُوا, وَلاَ تَحَاسَدُوا, وَلاَ تَبَاغَضُوا, وَلاَ تَدَابَرُوا, وَكُونُوا, عِبَادَ اللّهِ إِخْوَاناً"[20].
6- الإعجاب بالنفس أو بالرأي : عن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيّلَ وَاخْتَالَ, وَنَسِيَ الكَبِيرَ المتَعَالَ. وَبِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبّرَ وَاعْتَدَى, وَنَسِيَ الْجَبّارَ الأَعْلَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَى وَلَهَى, وَنَسِيَ المَقَابِرَ وَالْبِلَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى, وَنَسِيَ المُبْتَدأَ وَالمُنْتَهَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَختِلُ الدّنْيَا بالدّينِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدّينَ بالشّبُهَاتِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هوَى يُضِلّهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رُغَبٌ يُذِلّهُ"[21].
7- محبَّة ما لايُحبه الله تعالي أو المحبة لغير الله تعالي "إن الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون"[22]
والحب والكره وثيق الصلة بالإيمان وعظيم الخطر على مستقبل الإنسان بل على آخرته فالمرء مع من أحب كما في الصحيح[23] .وخلاصة القول لا بد من التنبه لهذه المضغة فهي صغيرة الحجم عظيمة الشأن وبها وباللسان يكون الإنسان كما قيل المرء بأصغريه قلبه ولسانه ونكتفى بما طرحناه هنا من آفات هذه المضغة وفيما ذكرنا دليل إلى مالم نذكر من آفاتها ولا بُدَّ لنا مِنْ أن تصوم هذه المضغة عن آفاتها الموبقة حتي تصوم وتستقيم لنا سائر الجوارح.
ثانيا: صوم اللسان
والارتباط بين اللسان والقلب وثيق، والعلاقة بينهما غير مُنْفكَّة ففي الحديث " وَلاَ يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ," وفي الأمثال (ما فيك يظهر على فيك) وفي الشعر
إن الكلام لفى الفؤاد وإنما *** جُعل اللسان على الفؤاد دليلاً
لهذا كان حديثنا عن صوم اللسان بعد صوم القلب هذه الجارحة ينبغى أن تصوم عن ما يلى:
1- الكذب : وهو قول غير الحقيقة والواقع. ولا يجتمع الكذب والإيمان في قلب أبداً : قال : أبو بكر - رضي الله عنه - يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان"[24]. وفي الحديث مايفيد استبعاد وقوع الكذب من المؤمن عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنّهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أَيَكُونُ المُؤْمِنُ جَبَاناً؟ فَقَالَ: "نَعَمْ" فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ المُؤْمِنُ بَخِيلاً؟ فَقَالَ: "نَعَمْ" فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ كَذّاباً؟ فَقَالَ: "لاَ"[25]. قد يعترى المؤمن بعض الحالات التى يجبن فيها لكن إذا ووجه بصرامة النصوص وشديد العقاب على التخاذل والجبن والقعود عن نصر الحق وخذلان الباطل نهض من غفوته وهب من نومته، وهذا هو سر التعبير النبوي بتقليل وقوع الجبن من المؤمن، وتقليل وقوع البخل فقد تنتاب المؤمن بعض المشاعر والأحاسيس التى يبخل بسببها ويضن فلا يسخو ولا يجود وإنما يُمسك ! لكن إذا ما تذُكِّر بأليم العقاب وشديد العذاب على البخل والمنع للحق والمستحق ومنها " وأما من بخل واستغنى وكذَّب بالحسنى فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى "[26] أقول إذا ما ذُكِّر بهذا أسرع فتخلص من البخل والشح وأدَّى ما أوجبه الله عليه. أمَّا الكذب فلا ترخيص فيه ولا تهاون ليقع فيه المؤمن قليلاً فضلاً عن الكثير "إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب "[27]
2- النميمة: نقل الكلام بين الناس لإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس وإيغار الصدور . ولذا استحق صاحبها الحرمان من الجنة لعظيم الأثر الذي يترتب على جريمته ففيها كشف أستار ونشر أسرار فضلاً عن أنها ترمي بفاعلها في بؤرة الفسق وتنأى به عن أعين الصالحين من عباد الله عـزَّ وجلَّ حيث توضع له البغضة في الأرض ويُحرم من القبول إذ الجزاء من جنس العمل ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها عَنْ حُذَيْفَةَ أَنّهُ بَلَغَهُ أَنّ رَجُلاً يَنِمّ الْحَدِيثَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ نَمّامٌ"[28].
3- السِباب: وهو شتم الغير بما فيه وبما ليس فيه وهو أعظم إثماً من السب فالأخير الشتم للإنسان بما فيه أمَّا السِباب فيكون بما فيه وبما ليس فيه . ولذا من يقع منه السباب يرمى به في دائرة الفسق وربما أحبط عليه عمله كما في الصحيح عن عبداللّهِ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "سِبابُ المُسْلمِ فُسوقٌ وَقِتالُه كُفْر"[29].
ومما يؤسف له أن من المسلمين من يتذرع بالصوم ويتخذه مدرجة للتطاول على الناس بلسانه وربما تجاوز ذلك إلى اليد بحجة أنه صائم فأين ذلك من هدي السنة في الصوم وما وجه إليه الصادق صلي الله عليه وآله وسلم عن أبي هُريرةَ - رضيَ اللهُ عنه - قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "... الصّيامُ جُنّة, وإِذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُثْ ولا يَصخَب, فإِن سابّهُ أحدٌ أو قاتَلهُ فلْيَقُلْ إِني امرؤٌ صائم. والذي نَفسُ محمدٍ بيدِه لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطْيَبُ عندً اللهِ من رِيحِ المِسكِ. للصائمِ فًرْحًتانِ يَفرَحُهما: إِذا أفطَرَ فرِحَ, وإِذا لَقِيَ ربّهُ فَرِحَ بصومهِ"[30]
4- الغِيبة: أن تذكر أخاك بما يكره في غيابه . وذلك حرام وقد نفَّر القرآن الكريم منها أبلغ تنفير حيث شبه فاعلها بآكل لحم أخيه ميتا، قال تعالي " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيُحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم "[31]. في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟" قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ" قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ, فَقَدِ اغْتَبْتَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ, فَقَدْ بَهَتّهُ"[32].
5- شهادة الزور: قال تعالي "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور "[33] لهذه الآية عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالي عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأَسَدِيّ قَالَ: صَلّى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم الصّبْحَ. فَلَمّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِماً. فَقَالَ: "عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزّورِ بِالإِشْرَاكِ بِاللّهِ" ثَلاَث مَرّاتٍ. ثُمّ تَلاَ هَذِهِ الاَيَةَ: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ حُنَفَاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ}[34]. ولذا كانت من الكبائر عن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَبَائِرَ (أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ) فَقَالَ: "الشّرْكُ بِالله. وَقَتْلُ النّفْسِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ" وَقَالَ: "أَلاَ أُنَبّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟" قَالَ: "قَوْلُ الزّورِ (أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزّورِ)" قَالَ شُعْبَةُ: ظَنّي أَنهُ شَهَادَةُ الزّورِ.[35]
وذلك لما يترتب عليها من 1- تضييع الحقوق 2- وظلم الحقيقة 3- وتبرئة المتهم 4- ونجاة الظالمين والمجرمين 5- وانتشار البغضاء في المجتمع 6- وفقدان العدالة والثقة 7- والإصابة بالإحباط 8- وفقدان الشعور بالأمان لهذا كله وغيره كانت شهادة الزور كبيرة من الكبيرة للأضرار الخطيرة التى تترتب عليها .على كلٍ من الفرد والمجتمع
6- القذف: وهو الاتهام للعفائف والأعفَّة بالفاحشة وهوكبيرة من الكبائر للحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "اجتَنِبوا السبعَ الموبقات. قالوا: يارسولَ الله وما هنّ؟ قال: الشركُ بالله، والسّحْر، وقتلُ النفس التي حرّمَ الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتّولي يومَ الزّحف, وقذفُ المحصنات المؤمنات الغافِلات"[36]. ولقوله تعالي "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون "[37]. ولقوله تعالي "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوافي الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم، يوم تشهد عليهم ألستنهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يُوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المُبين "[38]
7- السخرية : قال تعالي " لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراُ منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن "[39]
8- اللغو / وهو كل ما لا فائدة فيه قولاً كان أو فعلاً " قال تعالي " والذين هم عن اللغو مُعرضون "[40]
9- التنابز بالألقاب " المناداة بالأسماء غير المحبوبة قال تعالي : ولا تنابزوا بالألقاب "[41]
10-الطعن واللعن والفحش والبذاءة لقد أمسك النبي صلي الله عليه وآله وسلم عن اللعن حتى عن المشركين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ "إِنّي لَمْ أُبْعَثْ لَعّاناً. وَإِنّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً"[42]
عن أنسٍ قال: "لم يكنْ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم فاحِشاً ولا لَعّاناً ولا سَبّاباً, كان يقولُ عند المعتَبة: مالهُ ترِبَ جبينُه"[43].
هذه أخلاق رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فما بالنا نتجاوزها ؟! وهو محل القدوة والأسوة قال تعالي "لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً "[44]
هذا طرف من آفات هذه الجارحة التى تُورد موارد التهلكة على النحو الذي أصَّلنا وفصَّلنا حتي يأخذ المسلم حذره وهو يُمسك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات المادية فلا يضيع ذلك عليه سُدى
ثالثا: صوم العين
وهذه جارحة ثالثة لها خطرها وعنها يُسأل المرء يوم القيامة قال تعالي " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً"[45]
ومما ينبغى أن تُربي عليه هذه الجارحة مراقبة الله تعالي الذي "يعلم خائنة الأعين وما تُخفى الصدور "[46] وصومها يكون عما يأتي:
1- النظر إلى العورات
2-نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية أو نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي عنها والمقصود بالأجنبي من يحل للمرأة التزوُّج به …قال تعالي " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "[47]
3- مطالعة ما ليس بإسلامي. لقوله تعالي "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً"[48]
4- مشاهدة ما يدعو إلى الإباحية والتحلل
5- النظرة التي تُدخل الرعب والروع في نفس مسلم
6- النظر في الأوراق الخاصة للآخرين كالأجندة وغيرها مما لها صبغة السرِّية ويغلب عليها الطابع الشخصي
رابعا: صوم الأذن
وذلك يكون بكفها عن
1-سماع اللغو فقد قال تعالي " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم "[49]
2- سماع الكذب فقد ذمَّ الله تعالي قومًافقال " سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت"[50]
3-سماع الغيبة "المغتاب والمستمع شريكان في الإثم"
4. سماع النميمة وهي نقل الكلام بقصد إيقاع العداوة والبغضاء بين المنقول عنه والمنقول إليه الكلامعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر , قال : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم: مال فقسمه، قال : فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه: والله، ما أراد محمد بقسمته وجه الله , ولا الدار الاَخرة , فتثبتّ حتى سمعت ما قالا، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنك قلت لنا: لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً وإني مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا، قال: فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشق عليه، ثم قال : دعنا منك فقد أوذي موسى أكثر من ذلك ثم صبر"[51]
5- التجسس . تتبع عورات الناس والاستماع إلى حديثهم ونجواهم ومُحاولة كشف ما ستروه واستخفوا به من المحرمات قال تعالي "ولا تجسسوا"[52]
6-سماع الباطل والأغاني قال تعالي "ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا"[53]
خامسا: صوم اليد
وهذه الجارحة لها صومها أيضاً فمما ينبغىأن تصوم عنه ما يلي:
1- البطش والإيذاء للمؤمنين بغير حق وهو كبيرة من الكبائر قال تعالي " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبيناً "[54]. إن من علامات الإيمان عند المسلم أن يكون الناس في مأمن من شرِّه عن عبدِ اللّهِ بن عَمْرٍو رضي اللّهُ عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمونَ مِن لِسانِهِ وَيَدهِ, والمهاجِرُ مَن هَجرَ ما نَهى اللّهُ عنه"[55].
2- الغلول قال تعالي " ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة ثُمَّ تُوفَّى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون "[56]. لقد أحجم النبي صلي الله عليه وآله وسلم عن الصلاة على من عُرف عنه أنه قد غَلَّ عن زيد بن خالد الجهني "أن رجلاً من المسلمين توفي بخيبر, وأنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: صلوا على صاحبكم, قال: فتغيرت وجوه القوم لذلك, فلما رأى الذي بهم قال: إن صاحبكم غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز اليهود ما يساوي درهمين"[57].
3- السرقة " إن أخذ أموال الناس في خفية والاستيلاء عليها دون وجه حق سبيل لاستجلاب لعنة الله عـزَّ وجلَّ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه - عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَعن الله السارقَ يَسرقُ البيضةَ فتقطعُ يده, ويسرقَ الحبلَ فتقطعُ يدهُ". قال الأعمش: كانوا يرَون أنه بيضُ الحديد, والحبلُ كانوا يرون أنه منها ما يَساوي دراهمَ[58].
4-كتابة ماليس بحق (وما من كاتب إلاَّ سيبلى ويُبلى الدهر ماكتبت يداه فلا تكتبن بكفك غير شيء يسرُّك يوم القيامة أن تراه). يدخل في ذلك ما يورد في التقارير التي يرفعها الولاة والرعاة عمن تحت أيديهم إلى من هم أعلى منهم وتخضع هذه التقارير للأهواء والميول فتبعد عن الموضوعية والانصاف والشفافية وتتجنى على الحقيقة ويترتب عليها إلحاق الضرر بغير جريرة بينما يترتب عليها من ناحية أخرى ترفيع من لا يستحق الترفيع وإقصاء ذوى الكفاءات والقدرات عن مواقع التأثير وعليه تكون هذه التقارير شهادات زور وقد مرَّ بنا شيء من أخطارها
5- منع حق لله تعالي أو حق أحد من خلق الله عـزَّ وجلَّ قد وجب وحان أوانه قال تعالي " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يُراؤون ويمنعون الماعون "[59] وفي الحديث مايقطع بعدم اجتماع الشح والإيمان في قلب مسلم أبداً عن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري رجل مسلم, ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم"[60].
وقد ورد في الحديث الشريف النهي عن منع أصحاب الحقوق حقوقهم والإلحاح في السؤال وتضييع المال الذي استخلفنا الله عـزَّ وجلَّ عن المغيرةِ - رضي الله عنه - قالَ: نَهَى رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عنْ وأدِ البناتِ، وعقوقِ الأمهاتِ، وعن منعٍ وهاتِ، وعنْ قيلَ وقالَ وكثرةِ السؤالِ, وإضاعةِ المالِ[61].
سادسا: صوم الرِجْل
هذه الجارحة يجب أن تصوم عن ما يلي:
السير بها إلى أماكن اللهو والخنا والفجور
السعي في الأرض فسادًا
البطش بها والإيذاء
هذه الجارحة سوف تشهد يوم القيامة على أصحابها قال تعالي " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين "[62] وقال تعالي أيضاً " حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرَّة وإليه ترجعون "[63].
إن الصوم بهذا النحو إذا حققناه في حياتنا آكد ما يكون أرجى إلى القبول وتحقيق التقوى ثمرة مشروعية الصيام الشرعي المتكامل، ويكون فعلا رمضان ماثلا سائر أشهر العام في نفوسنا ويكون صيام رمضان فعلاً إلى صيام رمضان التالي مُكفِّرًالما بينهما مع اجتناب الكبائر كما في الصحيح عن أبي هريرة – رضي الله عنه –عن رسول الله r قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"([64]).كم يرجو المسلم أن يعيش المسلمون بهذا الصيام كل أيامهم جهاداً للنفس والأهواء والشياطين من الإنس والجن " اللهم أعنا علىذكرك وشكرك وحسن عبادتك " هذا وبالله التوفيق.
[1]البقرة / 183
[2]البقرة / 187
[3]محمد / 33
[4]مسندأحمد
[5]مصنف ابن أبي شيبة
[6]الزمر : 9
[7]مصنف ابن أبي شيبة
[8]البخاري في صحيحه في كتاب / الإيمان باب فَضل مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ
[9]مسندأحمد
[10]الأنعام /120.
[11]مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان 45 ــ باب تحريم الكبر وبيانه
[12]سنن ابن ماجة
[13]المائدة/27
[14]النجم/ 32
[15]الأعراف/99.
[16]الماعون /4-7
[17]صحيحالجامعالصغيروزيادته (1/ 323)
[18]الحشر /10
[19]ابن ماجة في سننه ومصباح الزجاجة كتاب الزهد باب الورع والتقوى وإسناده صحيح رواه البيهقي في سننه من هذا الوجه
[20]مسلم في صحيحه كتاب / البر والصلة والآداب. باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش, ونحوها
[21]الترمِذِيّ في جامعه كتاب صفة القيامة قال أَبو عيسى: غريب لا نَعْرِفُهُ إِلاّ من هذا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيّ.
[22]النور / 19
[23]صحيح البخاريكِتَابُ الأَدَبِبَابُ عَلاَمَةِ حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
[24]أحمد في المسند
[25] مالك في موطأهكتاب الغيبة والكلام والتقى باب ما جاء في الصدق والكذب
23الليل / 8-11
[27]غافر / 28
[28]مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان باب بيان غلظ تحريم النميمة باب بيان غلظ تحريم النميمة
[29]البخاري في صحيحه كتاب / الإيمان باب خوف المُؤْمِنِ مِنْ أنْ يَحْبَطَ عَمَلُه وَهُوَ لا يَشْعُر
[30]البخاري في صحيحه كتاب / الصومباب هل يقولُ إِني صائمٌ إِذا شُتِم
[31]الحجرات / 12
[32]مسلم في صحيحه في كتاب / البروالصلة والآداب باب تحريم الغيبة
[33]الحج:30
[34]ابن ماجة في سننه كتاب / الأحكام باب شهادة الزور
[35]مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان باب الكبائر وأكبرها
[36]البخاري في صحيحه كتاب / الحدود باب رمي المحصنات
[37]النور /3-4
[38]النور /23-25
[39]الحجرات /11
[40]المؤمنون /3
[41]الحجرات/11
[42]مسلم في صحيحه كتاب / البروالصلة والآداب باب النهي عن لعن الدواب وغيرها
[43]البخاري في صحيحه كتاب / الأدب باب مايُنهى عن السباب واللعن
[44]الأحزاب / 21.
[45]الإسراء/36.
[46]غافر:19
[47]النور / 30 - 31
[48]الإسراء/36.
[49]القصص / 55
[50]المائدة/42
[51]أحمد في المسند
[52]الحجرات /12.
[53]لقمان/6
[54]الأحزاب / 58
[55]البخاري في صحيحه كتاب / الإيمان باب المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ
[56]آل عمران /161
[57]أحمد في المسند
[58]البخاري في صحيحه كتاب / الحدود باب لَعنِ السارقِ إذا لم يُسمّ
[59]الماعون 4-7
[60]أحمد في المسند
[61]الدارمي في كتاب / الرقائقباب إن الله كره لكم قيل وقال
[62]النور/24-25
[63]فصلت / 20-21
([64]) رواه مسلم (233).
رجال من الذهب (2)
كان قد كتب عمروُ بن العاص إلى أمير المؤمنين عمرَ بن الخطّاب يستمدّه بثلاثة آلاف فارسٍ فأمدّه بخارجة... اقرأ المزيد
669
| 04 نوفمبر 2016
رجال من الذهب (1)
في السلسلة الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2288 قَال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ... اقرأ المزيد
5098
| 03 نوفمبر 2016
قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الأمة
في صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللهِ — صلى الله عليه وسلم —: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ... اقرأ المزيد
1624
| 21 أكتوبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3417
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3105
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1218
| 01 أكتوبر 2026