رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

582

علي عيسى بوحقب

مُلهمات الشعراء ..(4)

10 يونيو 2014 , 01:36ص

* من الشعراء العذريين الذين ذاع صيتهم الشاعر جميل بن معمر العذري الذي توفي سنة 82 هـ، واشتهر بحبه لابنة عمه بثينة، فَعُرَف بجميل بثينة في كتب الأدب العربي.

ومما يُروى عن كيفية التقاء جميل ببثينة: أنهما كانا يقيمان في وادي القرى، وذهب جميل ذات يوم يرعى الإبل على سفح وادي بغيض، وهو ولد صغير، إذ ببثينة ترشق الإبل بالحصى فغضب جميل وسَبَّها، فردت عليه بسباب أشنع وأفظع.. فكان هذا السباب أول طريق للمودة بينهما.. وقد ذكر ذلك جميل في شعره حيث قال:

وَأَوَّلُ ما قادَ المَوَدَّةَ بيننا

بوادي بَغيضٍ يا بُثَيْنَ سِبابُ

وقلنا لها قولاً فجاءَتْ بمثلِهِ

لكُلِّ كلامٍ يا بُثَيْنَ جَوَابُ

* ومن قصائد جميل في بثينة بعد أن صرمت حبله ووصاله إثر سعي الواشين بينهما هذه القصيدة التي يقول فيها:

لقد فَرِحَ الواشونَ أَنْ صَرَمَتْ حَبلي

بُثَيْنَةُ أَوْ أَبْدَتْ لنا جانبَ البُخْلِ

يَقولونَ مَهلاً يا جميلُ وإنَّني

لأُقْسِمُ مالي عن بُثينةَ من مَهْلِ

أَحِلماً، فقبلَ اليومِ كان أَوانُهُ

أَم أَخشى، فقبلَ اليومِ أُوعدتُ بالقَتْلِ؟

إذا ما تَراجَعنا الذي كانَ بيننا

جَرَى الدمعُ من عينَي بُثينةَ بالكُحْلِ

ولو تَرَكَتْ عَقلي معي ما طلبتُها

ولكن طِلابيها لما فاتَ من عَقلي

فيا وَيحَ نَفسي حَسْبُ نفسي الذي بها

ويا وَيحَ أَهلي، ما أُصيبَ بِهِ أَهلي

خَليليَّ فيما عشتُما هل رأيتما

قَتيلاً بَكَى من حُبِّ قاتِلِهِ قَبلي؟

* ونصح بعض أصدقاء جميل بأن يرحل بعض الوقت بحثاً عن الثروة والمال، فقال وهو يزمع السفر إلى مصر:

أَلا لَيتَ رَيعانَ الشَّبَابِ جديدُ

ودَهراً تَوَلَّى يا بُثَيْنَ يَعودُ

فَنَبقَى كما كُنَّا نكونُ وأَنتمو

قريبٌ، وإِذْ ما تَبْذُلينَ زَهيدُ

وما أَنْسَ مِ الأشياء لا أَنْسَ قولَها

وقد قُرِّبَتْ نِضْوي: أَمِصْرَ تُريدُ؟

ولا قَولهَا لولا العيونُ التي تَرَى

أَتَيْتُكَ فاعذرني فَدْتْكَ جُدودُ

* من أشعاره الذائعة في بثينة قوله:

حَلَّتْ بُثَيْنَةُ من قَلبي بمنزلَةٍ

بينَ الجَوانحِ لَمْ يَنزِلْ بها أَحَدُ

صادَتْ فؤادي بِعَيْنَيها وَمُبْتَسَمٍ

كأنَّهُ حينَ أَبْدَتْهُ لنا بَرَدُ

عَذْب كَأَنَّ ذَكيَّ المِسْكِ خَالَطَهُ

والزَّنْجَبيلُ وماءُ المُزْنِ والشَّهَدُ

هَيفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً

تَمَّتْ فليس يُرَى في خَلْقِها أَوَدُ

وسلامتكم...

مساحة إعلانية