رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد الربيع العربي، وما تلاه من تحولات من تغيرات ديناميكية في الحياة الديمقراطية في العديد من الدول العربية،ناقشت بعض الأقلام التجربة النبوية بشكل أعمق، وأوفى سواء في الفترة التي هاجر فيها الرسول (ص) إلى المدينة، ثم في فترة الخلافة الراشدة ، أو أنها لا تريد أن تقول عكس الواقع كما تحقق في ذلك العصر ، وأنها ربما ترفض ذلك لأسباب فكرية وأيديولوجية، والحقيقة أن هذه المقولات ليست جديدة، فقد طرحها العديد من المستشرقين في ظروف كثيرة لأسباب لا تخفى على المتابع الحصيف، وشايع هذا الطرح بعض من أبناء جلدتنا ممن تأثروا بالفكر الاستشراقي، وقد تراجع بعض هؤلاء عن هذه النظرة، ولا يزال البعض يردد هذه المقولة بين الفينة والأخرى،والواقع أن الدولة في العصر الأول الإسلامي قامت ككيان ضمن الاجتماع السياسي الإسلامي الأول في المدينة،ثم أفضى إلى دولة كاملة في أنشطتها المتعددة ، كما تحقق لهذه الدولة العقد الاجتماعي السياسي لهذه الأمة من خلال دستور ( صحيفة) المدينة التي جمعت سكانها جميعا، والذي يؤسس لحقوق المواطنة الكاملة بمقاييس عصرنا، ويحدد الحقوق والواجبات لهذا المجتمع المدني الإسلامي الوليد في ذلك العصر .ولم تقتصر مواد هذه الصحيفة على المسلمين فقط ، بل ضمنت أيضاً الطوائف والتكوينات الأخرى من غير المسلمين كاليهود وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، واعتبرتهم أمة واحدة من دون الناس ، ولذلك نصت هذه الوثيقة الدستورية على اعتبار اليهود المقيمين في المدينة من مواطني هذه الدولة الوليدة ، وحددت مالهم من حقوق وما عليهم من واجبات، كما تضمنت الصحيفة تنظيما للمسؤوليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتجاهلت هذه الصحيفة نظام القبيلة ضمن بنودها، بما يجعل الجميع أمة واحدة، يتناصرون بينهم وفق رباط هذا العقد الاجتماعي، ولم يميز المسلم وغير المسلم في هذا الدستور، وهو مبدأ رفيع سبق الإسلام كل النظم التي سبقته في تقرير المواطنة دون اعتبار للدين أو القبيلة أو الانتماء العرقي.
والدولة في الاصطلاح السياسي المعاصر، هي مجموعة من الناس تستقر في أرض معينة، أو حيز جغرافي محدد، وتعيش في ظل سلطة منظمة تخضع للقانون، وهذا ما حصل للدولة النبوية الأولى عند قيامها في المدينة، وأن أفرادها كانوا يخضعون للقانون والسلطة تحاسبهم، وهناك الكثير من الوقائع التي مورست فيها تطبيقات التشريع، باعتباره من ممارسات الدولة وسلطتها الآمرة . صحيح أن الإسلام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة، جاء ليقيم الدين في الأساس، وهداية البشر،وتنمية الإنسان على الأخلاق والسلوك والقيم إلخ: لكن هذا الدين ليس عقيدة فحسب،بل إن الوحي الإلهي جاء بتشريع مع هذا الدين ليتم تطبيقه على هذه الأمة، وهذا التشريع لا بد من دولة وسلطة تنفذه وتطبقه، لتنظيم العلاقات بين الناس ، والفرد في هذا المجتمع المسلم الذي يضمه مع بقية الإفراد الآخرين لا يمكن أن تنظم حياتهم دون سلطة سياسية قاهرة تقوم بالضبط الاجتماعي،وهذه السلطة القانونية لابد لها من نظام سياسي من خلال دولة، وهذه التشريعات المنظمة تعددت في مجالات كثيرة،مثل جرائم الحدود ،وإنفاذ الأحكام الشرعية المنصوص عليها في القرآن الكريم أو في السنة ، أو في الإجماع كنظام المواريث والأسرة ومبادئ التعامل من رضا واختيار ونحوهما . وطرق الإثبات والقضاء ، ونظم السلم والحرب ، ونحو ذلك مما يتصل بالتزام واجتناب النواهي ،واحترام مبدأ الشورى والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والوفاء بالعهود والعقود والالتزامات ، والحفاظ على الحقوق ، وتحقيق الأمن ، ودفع الأذى والضرر ومنع الظلم وجهاد الأعداء ، وسد الذرائع إلى الفساد ، وحماية الأنفس والأموال والأعراض الخ:. إذن الدولة في ظل هذه النظم والتشريعات تعتبر ضرورة لازمة، تستلزم تأسيس دولة،وهذه الدولة نمت وتوسعت بنمو دعوة هذا الدين وانتشاره وتوسعه في الآفاق ، وتعتبر هذه الدولة أقدم صورة معروفة إلى اليوم في تاريخ الإنسانية باعتبارها صورة تاريخية ، من صور المجتمع السياسي . وذلك بفضل تميزها عن غيرها من المجتمعات السياسية التي سبقتها في الوجود ، أو التي كانت معاصرة لها بتقرير مبدأ الشرعية ، أي مبدأ خضوع الدولة للقانون ، ذلك أن الدولة باعتبارها صورة من صور المجتمع السياسي ، كما يشترط لقيامها توافر العناصر المادية الثلاثة ( الشعب ـ الأرض ـ السلطة ) فإنه يشترط لكي يعد مجتمع ما " دولة " ، أن يتوافر كذلك عنصر معنوي هو أن تكون السيادة في هذا المجتمع للقانون . بمعنى أنه كما يخضع الأفراد للقوانين التي تصدرها السلطة المختصة في الدولة ، فإن مؤسسات الحكم والإدارة تخضع كذلك للقوانين ، وتتحمل تبعة الإخلال بها ،كما يتحملها الأفراد سواء بسواء.
كما أن الدولة في العصر الأول الإسلامي، مارست كل مجالات الاجتماع السياسي،ولم تترك شيئاً مما تمارسه الدولة اليوم ، أو كانت تمارسه الدول في القديم إلا مارسته، كما يشير د/ محمد سليم العوا ، فقد حاربت وسالمت، علمّت وقوّمت وهذبت، جمعت الضرائب والأموال أو جمعت الزكاة والصدقات ووزعتها على المحتاجين.بَنَت للمنكوبين، أرسلت البعوث تبشر بما تدين به من عقيدة، واستقبلت البعوث من الملوك والأمم المجاورة لها تسمع رأيها وكلمتها. لم تُبقِ شيئاً من وظائف الدولة إلا مارسته، ومع ذلك فقد امتازت عن كثير من الدول التي عرفت بعدها، إلى أن اكتشف الناس سبب هذا التمييز فاقتبسوه منا وجعلوه شعاراً لذلك الكيان الاجتماعي الذي نسميه الدولة, ذلك الامتياز كان مصدره قاعدة عجيبة في ذلك الوقت هي قاعدة تقيد الدولة بالقانون. أما مسألة أن الإسلام لم يؤسس نظرية للدولة، فهذا الرأي مردود عليه، لأن عدم ذكر الدولة في النصوص القرآنية، أو الأحاديث النبوية،فهذا ما أراده الإسلام، ولحكمة ندركها إذا ما نظرنا إلى قضايا عامة ذكرها القرآن لكن لم يحدد طريقتها أو تطبيقاتها، لتكون محل تطبيقات الأمة الإسلامية وفق الظروف والتغيرات الحياتية، مثل مبادئ العدل والشورى وغيرهما من المبادئ العامة ، فلو حدد الإسلام، شكل الدولة والنظام السياسي، فهو بهذا يكون قد جّمد حركة الحياة وتجّددها ،مع تغير الظروف ومعطياتها في حياة الناس،وربما سيعتبر النمط المحدد من النظام السياسي للدولة والسلطة في الدولة الإسلامية في مقام التقديس، وهذا النمط المحدد من النظام السياسي سيديره بشر، مع ما يعتريهم من نقص، وأخطاء وأحيانا تعسف وتجاوز، وسيقود هذا التدبير البشري لكيان الدولة إلى تطبيقات معصومة ، وكأن هذا الفعل البشري مقدس وإلهي لا يجوز رده أو الاختلاف حوله، وهذا ما يجعل ممارسات وتطبيقات ( أولي) الأمر، وكأن أفعالهم مقدسة لا يجوز نقدها أو مراجعتها، وهذا كله سيحسب على الإسلام قطعا عندما تكون هناك أخطاء من هذه الدولة ، وهذه هى الحكمة الإلهية من عدم تحديد شكل الحكم والنظام السياسي المحدد بعد ظهور الإسلام، ولأن الإسلام جاء لهداية البشر في المقام الأول، وهذا ما هدفت إليه رسالات السماء ، فالدولة هي مجرد وسيلة لتحقيق وتنظيم حياة المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون بينهم، فالإسلام حدد الفرائض والواجبات والوفاء بالحقوق ـ أما الدولة فهي ممارسات بشرية وفق المرجعية الإسلامية، وليس لها صفة التقديس أو التوجيهات السماوية . ولعل أصدق تعبير في هذا الصدد، ما قاله المفكر العربي د/ برهان غليون في كتابه [ نقد السياسة.. الدولة والدين] إن "دولة المسلمين ، بما تشمل الدولة من مبادئ التنظيم المدني وطرائقه ووسائله ، وتكوين السلطة (الطاعة ) وتنظيمها وتوجيهها ، أي الدولة كإطار للتنظيم والانتظام الأخلاقي العام ، لم تكن شيئاً آخر في الإسلام إذن سوى الدين نفسه ، وهذا هو مصدر الشرعية التاريخية للنبوة وتفوقها على السياسة كما كان ينظر إليها ، وكانت تمارس بالفعل .بل إن د/ غليون في هذا الكتاب ينتقد الذين يطلبون الملمح الثابت للدولة الإسلامية، فيرى أنه :من المستحيل أن لا تنطوي حضارة كبرى مثل الإسلام إلا على شكل واحد للدولة رغم تغير الظروف السياسية والتاريخية وتطور الوعي والعقائد والمجتمعات والقوى الفاعلة ، وتبدل حاجات الدولة والمجتمع وتغير التوازنات المحلية الداخلية والإقليمية والعالمية ، وتقدم المدنية الإسلامية ونضجها ، وتطور الوظائف السياسية وغير السياسية للدولة ، والدخول في الأزمات المتعددة التي نقل لنا التاريخ الكثير من أحداثها . لقد عرف الإسلام في الدولة ، الخلافة، والملك والسلطنة، والإمارة، والإقطاع،(..) إن الإسلام لم يخلّف نظرية في الحكم السياسي المدني،كما لم يخلّف نظرية في الفيزياء.وما كان من الممكن أن يفعل ذلك،إذ لو فعل لكان معناه إلغاء فكرة التطور في وسائل الحكم والإدارة وجعل المجتمع الإنساني شيئا جاهزا وثابتا ونظاما ميتا لا يتحول،بل كان معناه إلغاء التاريخ نفسه".. وللحديث بقية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4293
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2559
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1167
| 28 سبتمبر 2026