رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الأسرى الفلسطينيون المضربون عن الطعام بلغ عددهم حتى كتابة هذه السطور الثلاثة آلاف.. ولهم مطالب محددة أهمها إنهاء سياسة العزل الانفرادي وإنهاء العمل بقانون شاليط والاعتقال الإداري – الاستباقي - غير المحكوم بقواعد القانون.. البعض قد يجادل في أهمية هذا الإضراب وربما يجادل في حليّته – الدينية أو الوطنية - على أساس أن الحياة أهم من المبررات المساقة له.. وعلى أساس أن " حركة فتح " كفصيل مهم وقائد للسلطة الفلسطينية ضنينة – بخيلة – بالتعاطف مع هذا الإضراب فأعلنت أنها لا تشارك فيه.. وأقول:
بالنسبة لحركة فتح وموقفها السلبي من الإضراب.. فمعلوم أنها وبما لها من علاقات دبلوماسية محلية ودولية وما اختطت لنفسها من برنامج سياسي ملتحم مع دورها في إدارة السلطة بحيثياتها الاضطرارية.. معلوم أنها لا تستطيع أن تبني كل مواقفها على أساس مصالح الشعب الفلسطيني والمواجهة مع المحتل.. وفي هذه المرة بالذات تخشى حركة فتح أن تساهم بمشاركتها في إضراب الأسرى عن الطعام في إثارة انتفاضة ثالثة ربما تنقلب عليها بقدر ما تنقلب على العدو.. هذه الانتفاضة بدأت إرهاصاتها تتعزز مع الربيع العربي ومع الانغلاق السياسي.. وهذا يفسر ما تقوم به السلطة من اعتقال بعض النشطاء الذين يحركون الجماهير في هذه القضية – (عاصي.. مثال على ذلك)..
ونتساءل: هل كان الأسرى ليخوضوا هذا الإضراب لو أن أمتهم قامت بما عليها لأجل تحريرهم أو تقليل معاناتهم في أقل حد؟ وأين نظم - عربية – طالما جاملت اليهود ورفرف علمهم على عواصمها.. كانوا يقولون نخبئ ذلك ليوم كريهة وسداد ثغر.. أين هم من قضية الأسرى؟ بل أين هم من كل القضية التي تذبح ذبحا على يد المتطرفين الذين يحكمون كيان العدو هذه الأيام؟ وأين الجفري وعلي جمعة والمطبعون مع الاحتلال الذين انتبهوا فجأة لـ" واجب " زيارة القدس؟ ولماذا لا نحس منهم من أحد ولا نسمع لهم ركزا.. لم نسمع منهم حتى بيانا كلاميا مطلبيا للأسرى.. الذين يجوعون وربما يموتون تحت وقع الإضراب عن الطعام بالآلاف؟
إن مشكلة الذين يستهجنون هذا الإضراب عن الطعام ويرفضون مبرراته.. هي أن معظمهم – إن أحسنا الظن - لا يعرفون أمورا كثيرة من خصائص المشهد الفلسطيني.. فلا يعرفون أن السجن الصهيوني معركة أخرى، ولا يعرفون أن السجان اليهودي ما هو إلا آلة حقد وتعذيب وتشف وانتقام، ولا يعرفون أن للعدو أيديولوجية شاذة أقرب إلى شريعة الغاب ويتنزه عنها الإنسان السوي حتى لو استدعيناه من العصور الحجرية والبيئات الوحشية.. هؤلاء لا يعرفون أن للصهاينة عقلية خاصة متراكبة مع الإرهاب جزءا بجزء، وأنهم لا تحكمهم القوانين ولا الأخلاق حتى مع أصدقائهم ؛ فكيف إذا كنا في نظرهم أعداء دين؟ وكيف إذا كان الأسير منا - في نظرهم - يستحق أن يموت ألف مرة..
الذين يستهجنون إضراب الأسرى لا يعطوننا بديلا.. ولسان حالهم ما قال القائل (ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوّم) وهم لا يعرفون أن أسرانا نوعية مميزة ومختلفة من الناس.. وأنهم الأكثر تمثلا لمسمى الطائفة المنصورة في شعب اختاره الله تعالى ليقيم على أرض هي أرض المحشر والمنشر ومجرد وجود المسلم على ظهرها يجعله مرابطا مجاهدا في سبيل الله.. ولا يعرفون أن هؤلاء الأسرى القديسين وبقدر ما يواجههم العدو بخصوصية عداوته يواجهونه هم أيضا بخصوصية عزمهم وإبداعية صمودهم.. فإن كانوا لا يعرفون عن حال الأسرى إلا النزر اليسير الذي ينفلت من بين ركام التهافت والتتافه الإعلامي.. فهل على أسرانا أن يظلوا في المعاناة إلى ما لا نهاية لأن من لا يعرف لا يريد هو أن يعرف؟
لهؤلاء أنقل مقتطفات من رسالة الأسير " حسن سلامة " المحكوم عليه في سجون العدو بأكثر من أربعة آلاف وسبعمائة عام.. الرسالة نشرها موقع " أحرار ولدنا " الإلكتروني.. ليطلعوا على جانب من الحياة التي يعيشها بل الموت الذي يموته كل يوم وكل ساعة وكل لحظة هذا الأسير في العزل الانفرادي منذ اثنتي عشرة سنة.. وليعرفوا نوعية وماهية هذا العدو الذي يعتقله..
السيد سلامة يتذكر الشمس والقمر والبحر وصلاة الجمعة والجماعة وأيام العيد ويخاطبنا متسائلا.. (.. شمسكم.. هل مازالت تشرق كل صباح ولها غروب!! وهل لا يزال الشفق أحمر وقت الأصيل!! أتذكر أنني كنت أرقبها في الماضي البعيد وقت الغروب، وأقف أمام البحر وهي تختفي.. وكنا نقول ابتلعها البحر.. فهل لا يزال البحر قادرا على ابتلاع الشمس؟ و.. القمر.. هل هو جميل أم أنكم تعيشون مثلنا بلا قمر ولا نجوم وبلا غيوم؟. وصلاة الجمعة هل ما زالت تقام في عالمكم؟ فأنا لم أصلها منذ سنوات.. لكني ما زلت أتذكرها وأتذكر هذا اليوم الجميل، وما زلت أيضا أشتاق لصلاة الجماعة التي أصليها لوحدي، فهل أنال الأجر؟. الأعياد.. هل زاد عددها عندكم!! كنت أتذكر في ذلك الزمان عيد الفطر وعيد الأضحى.. فأنا منذ سنوات رغم وجودي في عالمي الخاص الذي يبعد كثيرا عن عالمكم ويختلف عنه في كل شيء.. احتفل بنفسي في هذه الأعياد، وأستيقظ باكرا بعدما أصلي الفجر، أجلس أمام باب قبري – يقصد الزنزانة - وأبدأ بالتكبير.. فلا أسمع إلا صدى صوتي يؤنس وحدتي.. وبعد الصلاة ينتهي عيدي، وأعود لحياتي، وأتناول حلويات أصنعها من الخبز والسكر!!)
ويصف سجنه فيقول: (هو قبر صغير يعيش كل منا في داخله معزولين.. لهذا القبر باب مغلق تماما.. ولهذا الباب في أعلاه " طاقة " – أي نافذة – صغيرة.. هي مغلقة أيضا تفتح هذه " الطاقة " وتغلق من الخارج.. ومع هذه " الطاقة " تكمن معاناة منعنا من النوم.. فهي تفتح وتغلق طوال الوقت بيد السجان.. نهارا ليلا.. كم مرة لا أدري! لكنها مرات كثيرة في الساعة الواحدة، يراقبوننا من خلالها.. ورغم صغرها ؛ عليها قضبان من الحديد.. هذه " الطاقة " ولأنها من حديد.. مهما حاولت فتحها بهدوء يكون صوتها عاليا جدا، فكيف وهي تفتح وتغلق بكل حقدهم وكرههم وعنصريتهم وساديتهم؟! السجانون.. لا يكتفون بذلك بل يسلطون ضوء بطارياتهم - الكشافات اليدوية - على وجوهنا، حتى يتأكدوا أننا لم نزل في مقابرنا..)
وفي قضية " الطاقة " هذه وفتحها وإغلاقها وما تسببه له من إرهاق وإزعاج.. يقدم لنا السيد سلامة اقتراحا بسيطا يستطيعه كل أحد.. حتى نحس بما يحس ونشعر بما يعاني.. فيطلب أن يؤقت أحدنا المنبه الذي يبث للتنبيه الموسيقى وليس صوت صكيك الحديد الذي يطلقه باب " الطاقة " ويقول (ليسمعكم كل نصف ساعة موسيقى جميلة، وليكن ذلك في اليوم أو أكثر أو أقل وليس لسنوات.. عيشوا معنا قليلا، وتصورا أن هذه حياتنا لسنوات..).
ويصف الأسير سلامة معاناة أخرى.. من نوع آخر.. هي أن في الزنزانة التي بجوار زنزانته سجين فلسطيني بلغت به العذابات حد الجنون فتاه عقله وسقط التكليف الشرعي عنه وصار لا يدري ما يقول ولا ما يقال له.. يقول (.. بجانبي أو بجانب قبري قبر لسجين أمني مثلي.. لكنه مريض نفسي يعرفني جيدا من سنوات العزل، يوم أن كان سليما، ينادي عليّ كثيرا وأنا أعلم أنه لا يعي شيئا، وأعلم أنني إذا أجبته سيكيل لي السباب والشتائم - لأنه مريض - ولكني لا أستطيع إلا أن أجيبه عندما يناديني باسمي حتى يسبني.. فقد يخفف عنه ذلك وحشته، ويخفف عني من ألمي الذي أشعر به، لأنني لا أستطيع مساعدته..)
آخر القول: العدو في هذه المعركة يملك أن يجعل كل لحظة من حياة أسرانا معاناة حقيقية ؛ نومهم ويقظتهم، صحتهم وسقمهم، طعامهم وشرابهم، صباحهم ومسائهم، زيارة أهليهم وممارسة حقوقهم.. وهو يفعل ذلك ويفكر فيه ويخطط له.. وهو يمارسه نوعا من التدين اليهودي على الطريقة الصهيونية ومنهجية للكراهية على طريقة التلمود.. فمعاناة الأسير في الحالة الفلسطينية تبدأ باعتقاله، ولا تنتهي إلا بتحريره.. فهل لا يزال أحد غائبا عن هذه المعركة؟
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
685
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
988
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
621
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3531
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026