رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعيدنا المقال السابق عن الأمة ونهضتها «النائمة» إلى حديثنا عن مسيرة تشكيل العقل العربي الحديث الذي توقف طويلا منذ بدء مشهد طوفان الأقصى، الذي باتت تطوراته، من إجرام المعتدين وأعوانهم وصمود المقاومين، مسألة تستعصي على الفهم والتحليل، باستثناء أن غزة قد اختارها الله كي تجدد لهذه الأمة دينَها وفق الحديث المعروف. وليس لها من دون الله كاشفة.
وكنا قد وصلنا إلى المراحل الأخيرة في هدم الدولة العثمانية أو ربما الخلافة كما كانت تسمي نفسها. ولعلنا قبل المضي قدما في تفاصيل عملية الهدم، نقول إن الخلاف بشأن البناء الذي هُدم، أكان خلافة أم سلطنة، موضوع بحث مستقل، لكننا سنعتمد مُسمى خلافة لأسباب منها أن الشعوب الإسلامية اعتبرتها هكذا لفترات طويلة، ناهيك عن أن كونها خلافة يتسق بقدر أكبر مع مسار العقل العربي المسلم الذي كان بالفعل حتى ما قبل الانهيار يفهم ذاته هكذا، وينضوي تحت هذا الكيان بصفته تلك، بغض النظر عن شرعية المسمى من عدمها. وهناك سبب آخر رسمي وإجرائي هو أن نظام أتاتورك ذاته، الذي هدم ذلك الكيان، احتاج لإلغاء السلطنة ثم الخلافة كل على حدة. فالدولة العثمانية انتهت بصفتها السياسية في نوفمبر 1922، وأزيلت كدولة قائمة بحكم القانون في 24 يوليو1923، بعد معاهدة لوزان، وزالت نهائيًّا في 29 أكتوبر 1923، بقيام «الجمهورية التركية»، أما الخلافة فألغيت رسميا في 3 مارس 1924، بما سُمي مرسوم الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا.
نعود هنا إلى عملية الانهيار الحضاري والبنيوي لمفهوم وكيان الأمة الإسلامية. وما يهمنا هنا هو الحالة الفكرية التي واكبت عملية الاحتضار وكانت نتاجا للعقل الجمعي العربي المسلم آنذاك، إذ كانت تلك العقلية، في مجملها، هي عقلية الشعوذة والإرجاف والجهل والبعد عن العلم والتحديث بحجة التحرز من الوقوع في الحرام! وكان هذا نتاج أحقاب من التشويه الفكري الذي لم يفتأ أحفاد ابن سبأ يدسونه في نسيج الأمة، سواء كانوا مؤسسين لطوائف وفرق دينية منْحرفة محرِّفة، أو مدارس فلسفية مضللة، أو خبراء ومسؤولين مفسدين في المجالات المختلفة، أو حريما من حريم الأمراء والسلاطين يجمعن كل ذلك، (مما سبق تفصيله). وسنتفاجأ هنا بأن مفكرين كثيرين انتبهوا إلى حالة الانهيار تلك في فترات مبكرة نسبيا في عمر الدولة العثمانية، كما أشرت سابقا، وحاولوا إنقاذ السفينة من الغرق دون جدوى.
ففي أواسط القرن 16 أسس السلطان سليمان القانوني وهو في أوج قوته (1536)، لتنازلات غريبة للأوروبيين ضمن ما سُمي «نظام الامتيازات الأجنبية»، بدأت بمعاهدة مع فرنسا تضمنت إجحافا غير مفهوم بحقوق العثمانيين، وميلا غير مفهوم أيضا نحو حماية اليهود، رغم تحذيرات الصدر الأعظم ومطالبته بطردهم (كتاب اليهود في الإمبراطورية العثمانية ص30). ومع ظهور سلبيات تلك التنازلات تنبه مفكرون عثمانيون لأوضاع السلطنة المتردية. وقال باحثون من بينهم، د. محمد أيوب شعبان، إن من أوائل هؤلاء المفكرين، المؤرخ العثماني مصطفى علي أفندي، الذي لخص أسباب التردي آنذاك، بعد 30 عاما فقط من وفاة القانوني، بأنها نتاج بذخ وفساد الطبقة الحاكمة، وقدم مقترحات للسلطان مراد الثالث، في كتاب سماه «مفاخر النفائس في كفاية المجالس» (1595). ثم توالت المقترحات وجاء أهمها بعد نصف قرن تقريبا عندما قدم المؤرخ حاجي خليفة «رسالة إصلاحية» إلى السلطان محمد الرابع، بعنوان «دستور العمل في إصلاح الخلل»(1653). لكن تلك المقترحات للإصلاح ذهبت هباء لأن السلطان مراد الثالث، تحديدا، واحد من الذين وجهوا أشد الطعنات للدولة بخضوعه للقوى الرجعية التي هدمت مرصد واسطرلاب اسطنبول وبخنوعه أمام محظيته صفية التي قدمت سيادة الإمبراطورية على طبق من ذهب للإنجليز، كما أوضحنا سابقا.
لذلك ذهب باحثون آخرون، وهو ما نتفق معه، إلى أن من الخطأ تسمية تلك المقترحات، وما نتج عن بعضها بالإصلاحات.
ويرفض د. قيس العزاوي في كتابه «التباسات الكتابات العربية عن التاريخ العثماني»، اعتبار «التنظيمات» التي سبق ذكرها إصلاحات لأنها في الواقع زادت التدهور بإضعافها صلاحيات السلاطين المتعاقبين لمصلحة القوى الأوروبية التي فرضت تلك التحديثات «التخريبية» لفائدتها. وكان من عواقبها الخطيرة منح امتيازات أكبر للدول الأجنبية ولرعاياها لم تتوفر للعثمانيين أنفسهم، علاوة على منح الدول الأجنبية حق الإشراف على المنتمين لها دينيا لدى الدولة العثمانية، وهو ما فتح الباب لبدء حركات تبشير واسعة النطاق في الأراضي الإسلامية، وفّرت للمسيحيين الأوروبيين أوضاعا استثنائية جعلتهم وكأنهم يشكلون حكومة داخل الحكومة العثمانية. كما أنها جعلت سفراء الدول الأجنبية شركاء للسلطنة في كل قراراتها السيادية، وحتى العسكرية، وفق ما يذكر د. قيس العزاوي في كتاب آخر بعنوان «الدولة العثمانية قراءة جديدة لعوامل الانحطاط». الأغرب من ذلك أن الأوروبيين، وفق العزاوي وآخرين، بدأوا من أواسط القرن 18 في وضع قواعد فصل الأتراك عن محيطهم الإسلامي من خلال الحديث عن انتماء الأتراك العرقي والقومي وليس الإسلامي وتضخيم الذات التركية على حساب الحس العربي، وتغيير أسس اللغة التركية تمهيدا لإلغاء الحرف العربي. وكان من بين «الشياطين» ولا أقول المفكرين الذين أججوا تلك النزعات التقسيمية التقزيمية، باعتراف برنارد لويس- وتأصيل باحثين من بينهم الباحث التركي نيازي بيركيش في كتابه «تطور العلمانية في تركيا» ثلاثة من يهود أوروبا هم لوملي ديفيد، وديفيد كوهين، وأرمينيز فامبيري. وقد تبلور ذلك لاحقا هدما للكيان الإسلامي العملاق، وتقزيما للإمبراطورية لتصبح مجرد دولة تقل مساحتها كثيرا عن مليون كم2 بعدما بلغت، في أوج مجدها، أكثر من 15 مليون كم2.
خرافة التنوير الأوروبي.. سرقوا الهوية ثم الحضارة!
من الشائع والمعروف أن ما يسمى "الغرب" يحتفي بالعام 1492، على أنه بداية "العالم الحديث"، وبزوغ إرهاصات ما... اقرأ المزيد
477
| 25 يونيو 2026
خرافة التنوير الأوروبي!
أخطر فكرة في حكاية ما يسمى مسيرة الفكر الغربي كانت وما تزال هي فكرة "الانبعاث الذاتي" للتنوير. لماذا؟... اقرأ المزيد
348
| 17 يونيو 2026
النور علم!
يشَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي فَأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي وأخبرني بِأنَّ العلمَ نـــــــــورٌ ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعـــاصي... اقرأ المزيد
534
| 27 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4563
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2358
| 15 أكتوبر 2026