رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سؤال الشارع الملح الآن: من سيكون رئيساً لمصر؟ رغم إلحاح السؤال هناك بشر لا يكترثون بالجواب فقد فقدوا الرغبة من فرط إحباطهم حتى في سماع إجابة السؤال، لكن هناك حراكاً آخر يدفع بالسفينة إلى الوجهة المقررة! هيكل أطلق على السيسي (المرشح الضرورة) جميل، صحيفة ليبراسيون قالت إن وسائل الإعلام المصرية ترى في السيسي (بطلاً قومياً)، آخرون يشبهونه ببطل حركة عدم الانحياز (جمال عبدالناصر)، الفنانة السورية (رغدة) أطلقت على السيسي لقب (دكر) وهو المطلوب لحكم مصر! جميل، إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية أكد أن مصر بحاجة إلى (مانديلا) مصري يُعيد اللُحمة الوطنية، في إشارة للسيسي رئيساً، جميل، أما (بولس عويضة) راعي كنيسة العذراء فقد غطى على كل من سبق حيث قال (أنا لو بإيدي اسميه الوسيم عبدالفتاح السيسي.. أيوه المشير الوسيم، أمور بشكله، بطبعه، وهيئته، وسيم في ابتسامته، نساء مصر معذورات) معذورات في إيه بالضبط لم يقل الرجل، وما دخل كلام كهذا في ترشيح السيسي، وما دخل الكنيسة أصلاً في السياسة؟ وهل نحن بصدد التغزل برجل يحتل أخطر مؤسسة في مصر لها ضبطها وربطها؟ الإجابة ليست مهمة إذ الأهم منها التوقف عند عبارة (السيسي الوسيم)، وللسيسي الوسيم مني رسالة فيها أعيد ما قيل فيه من غزل.. يا أيها الوسيم في ابتسامته، الأمور في شكله وطبعه وهيئته، أرجوك أفرغ من وسامتك الجميلة، التي أقر بها على شوارع مصر الحزينة وارحم بها فجيعة قلوب أمهات الشباب المقتولين، وحسرة الآباء المكلومين، ومساءات باردة مليئة بأوجاع الفقد، وصباحات مجروحة دامعة بآلام وداع فلذات القلوب، يا أيها الرئيس الوسيم أفرغ من وسامتك الجميلة على نيل مصر الموجوعة، فالنيل يبكي وقد غيرت لونه الدماء، أفرغ يا سيدي من وسامتك على الجروح لتبرأ، وعلى الحروق لتهدأ، وعلى القطوع الفادحة في الجسد المصري علها تطيع الالتئام، أفرغ يا سيدي الوسيم من جنائن وسامتك ورداً غير الذي يغطي عورة الدم للراقدين في النعوش المحمولة للدفن بكل ما أملوا، وأحبوا، وارتجوا، أفرغ يا أيها الوسيم من وسامتك على الغلاظ الشداد الذين يحبسون الأطفال مع الجنائيين وبنات الطهر مع الغانيات، أفض يا سيدي من وسامتك على قساة القلوب الذين يستقبلون الشباب المعتقل بالتشريفة والعروسة في أبشع جريمة انتهاك للكرامة الإنسانية، وعلى الذين يتحرشون ببناتك، بنات مصر، أفض يا سيدي من وسامتك على الصخور التي تتجاهل مساجين السرطان، وفيروس سي، والمحتاجين للغسل الكلوي، والمهملين من كل رعاية إلى حد الموت! أفض يا سيدي من وسامتك على أهل الإعلام الرخيص، قل لهم إن النفاق شر مطلق، وإن حمل المباخر دونما طلب إهانة، وأن تقليب أهل مصر على بعضهم بالتحريض أكبر خيانة للوطن، وأن التأكيد من الآن بألا أحد يجرؤ على الترشح أمامك يشي بالقمع والإرهاب الذي لا ترضاه وأنت القائل "للشعب إرادته الحرة يقرر بها فيمن يضع ثقته" أفض يا سيدي من وسامتك على كل جبار بلطجي انعدمت مروءته فاعتدى على رونق، وعبق، وسكينة مصر بالبلطجة والقباحة، والقتل المجاني وقل لهم إن سوادكم يؤسس لدولة معتلة تعج بالفوضى، والانفلات، لا رجاء فيها لسلم أو سلام، يا أيها الوسيم أفرغ من وسامتك على مصر الحزينة فلقد توجعت كثيراً، ودمعت طويلاً. السؤال الذي يشغلني الآن بعد ما قاله القائلون فيمن سيكون رئيساً لمصر، ماذا لو قال السيسي سأحتفظ بمنصبي ولن أترشح لرئاسة مصر؟
* * *
طبقات فوق الهمس
* لسعادة الدكتور حازم الببلاوي.. أليس الأجدى من طلب 4 مليارات منحة إضافية من السعودية أن تعمل على تهدئة الشارع، وعدم استفزازه بقنص الشباب، والدعوة للعمل والإنتاج؟
* قد يعزل المرء عن منصبه لأنه سارق، أو مرتش، أو مضيع للمال العام، أو خائن لوطنه، لكن أن يعزل لأنه أطال لحيته أمر مثير حقاً للغرابة والدهشة!
* لسعادة وزير الداخلية.. ألمح ململة في محيط الشرطة لو اتسعت ستصبح خارج نطاق السيطرة وعليك أن تقف طويلاً أمام معنى قتل مجند لضابطه!
* إضراب الأطباء مع محنة (انفلونزا الخنازير) جريمة حقيقية بحق وطن يتوجع.. عيب يا دكاترة مصر ربط أداء واجبكم وأماناتكم بتحقيق مطالبكم، كفاية تعذيب في مصر!
* الكاتبة (فجر السعيد) تقول: "مبارك حر طليق، زرته بمستشفاه وهو يحدد من يزوره ومن لا يزوره!".. لماذا لا يتمتع د. مرسي في محبسه بما يتمتع به من باع الوطن وغازه بتراب الفلوس لإسرائيل وأفقر مصر؟ سؤالي بايخ.. عارفة.
* يقول محمد إبراهيم وزير الداخلية (نمتلك معلومات دقيقة عن العديد من الخلايا الإرهابية خاصة المتورطة في تنفيذ جرائم التفجيرات الأخيرة! طيب (مستني إيه) ولماذا لا تعلق لهم المشانق في التحرير ليكونوا عبرة لمن يعتبر أو لا يعتبر، أعيد مستني إيه؟
* حسن شاهين هتف لترشيح السيسي ثم رأيته يقف خلف حمدين صباحي مؤيداً لترشيحه! الأخ مع مين بالضبط؟
* مع أزمة انفلونزا الخنازير التي داهمت مصر منذ سنوات كان حل الحكومة الناجع إعدام الخنازير، اليوم بعد التكتم، ثم التصريح، ثم موت الأطباء المعالجين هل ننتظر موافقة الحكومة هذه المرة على إعدام الناس.
* يا وزير الثقافة كيف تحتفل وزارة الثقافة في معرض الكتاب بالكاتبة (نوال السعداوي) المعروفة بشطحاتها العجيبة وآرائها الصادمة الغريبة، والتي كفّرت من يطوفون بالكعبة المشرفة فيما أسمته طقوس الحج والعمرة، بينما تمتلئ مصر بآلاف الرؤوس المبدعة التي تستحق كل التكريم؟
* في مصر كشوف عذرية! لكن هل فكر أحد بعدما رأى أربعة بلطجية يحاصرون طالبة ويجذبونها بطريقة مهينة لتركب (البوكس) هل فكر أحد بكشوف للرجولة والنخوة؟!
* سعد الزنط مدير مركز الدراسات الأمنية والاستراتيجية يقول (مطلوب من الجميع أن يخفف الوطء على مصر، مطلوب عدالة ناجزة ليست عاجزة) عظيم عظيم عظيم، لكن هل هناك إمكانية لتحقيق ذلك في ظل مسلسل البراءة للجميع يا عم سعد؟
* وزارة المالية تطلب 10% من الصناديق الخاصة لإدراجها في الميزانية.
السؤال من يقبض ميزانية الصناديق البالغة مائة مليار جنيه؟ سؤالي خبيث.. عارفة.
* * *
كلام جميل
* الديمقراطية وحرية الرأي يجب أن تكون الأساس الثابت لمصر، فالدول الديمقراطية تحمي رأي المواطن، وتكون درعه ضد أي قهر، لكن الخوف وكل الخوف يكون من الديكتاتورية التي تعتبر الخلاف مع الأغلبية خلافاً مع الوطن، وتعتبر النقد خيانة عظمى.
(صفية مصطفى أمين).
* اللهم اشف مصر من كل أوجاعها، واحفظها بعينك التي لا تنام.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1768
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1639
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3656
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3417
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3123
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1218
| 01 أكتوبر 2026