رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الوقت الذي يحتفل العالم باستقبال عام جديد وسط أفراح وألعاب نارية ومهرجانات يعيش السودانيون وسط فوضى الحرب ويفقدون في كل يوم يمر الأمل في إمكانية العودة، ويقضون وقتهم في النحيب والبكاء على الفقد اليومي للأحبة والأهل والصغار. من لا يموت بالرصاص في السودان يموت بالمرض أو الجوع أو القهر، للموت ألف طريق وألف سبب وسط استمرار النزاع المسلح الذي طال معظم ولايات السودان والمناطق التي لم يصل لها حريق الحرب وصلها البؤس المتمثل في غلاء الأسعار وتكدس النازحين في المدارس والمراكز الصحية والعراء.
يكاد الأمل يكون منعدما في نهاية الحرب والاستقرار مع فشل كافة محادثات السلام ومع اقتراب الحرب من إكمال عامها الثاني، بات صوت الحرب هو الأعلى، وكل من ينادي بالسلام ووقف الحرب يُوصَم بالعمالة والخيانة للوطن! على الرغم من تاريخ السودان الطويل مع الحروب التي تطاولت لعقود في جنوب البلاد وغربها، وفي جبال النوبة والنيل الأزرق، لم يحدث أن انتهت حرب بالحسم العسكري مهما تطاول أمدها، كانت دائما تنتهي في طاولات المفاوضات وهو تاريخ على ما ترك ندوبا في جسد البلاد التي فصلت جزءا كبيرا منها من الأجدى الاعتبار به والاستفادة منه في رسم ملامح مستقبل يختلف عن الماضي الأليم!
مناخ الحرب يجعل أصوات المطالبة بالانفصال تتعالى وتصدح بلا استحياء لوضع مشرط التقسيم مرة أخرى في جسد البلاد العليل والدعاية الحربية تزيد إشعال النيران، وتزيد الفرقة بين أبناء الوطن الواحد الذين عاشوا طوال تاريخ السودان الحديث منذ الاستعمار في مناخ جغرافي ونفسي متقارب مع تداخل في الأنساب والعلاقات الاجتماعية والثقافة والتقاليد بصورة تجعل من المستحيل على أمهر جراح أن يجد موضعاً لقطع مكان معزول لا يوجد فيه تداخل وتصاهر.
التنوع من النعم العظيمة التي أنعم الله بها على أهل السودان، تنوع في السحنات والقبائل والألسن والمطبخ، ويوازي هذا التنوع البشري اختلاف بيئي ومناخي مثير للدهشة بين الصحراء وشبه الصحراء والمناخات المطيرة، الجبال والسهول مع وفرة في المحاصيل الزراعية والمواشي والحيوانات المفترسة والكثير من مناطق السياحة.
صحيح هناك أطماع كبيرة في الموارد السودانية على رأسها الذهب الذي كان يغذي الحرب الروسية الأوكرانية إلى جانب الأنظار التي تتقافز على ساحل البحر الأحمر الاستراتيجي والأراضي الزراعية الضخمة خاصة مع الحدود الأثيوبية كلها موارد وخيرات تجعل لعاب دول كثيرة تسيل ويحفزها على التدخل في الشأن الداخلي؛ مما جعل كثيراً من الدول تمول طرفي الحرب طمعا في التسلط على الحكومة وتسييرها وفق رغبتها أو دعما للتنظيم الإسلاموي الذي حكم البلاد طوال ثلاثة عقود لينتعش ويستطيع العودة إلى كرسي الحكم بعد أن أسقطته ثورة شعبية جارفة وبعض الدول تنظر لقوات الدعم السريع على أنها سيفها الباتر الذي تستطيع أن تصفي عبره خصومها الإقليميين، وتتمكن عبره من التوغل في البلاد والتحكم في مواردها، وكل هذا التمويل الحربي يدفع فاتورته المواطن السوداني البسيط المغلوب على أمره.
عام جديد يطل على العالم والسودانيون يرزحون تحت وطأة الجوع والعازة وسط إنكار رسمي لوجود أزمة ومتاريس في طريق الإغاثة الإنسانية تمنعها من الوصول لمناطق سيطرة أحد طرفي الصراع فيما تحصد البراميل المتفجرة التي يسقطها الطيران الحربي أرواحا بلا حساب، وتحرق مناطق واسعة، ومن جهة ثانية تقضي المدافع التي تطلقها قوات الدعم السريع على كل ما يصادفها.
بدلا عن الألعاب النارية التي تتألق في سماوات الدول الهادئة يستقبل السودانيون أمطار الرصاص والأسلحة الثقيلة والقصف يموتون بلا حساب فيما ينتظرهم شتاء طويل بلا مأوى ولا غطاء.
وسط كل هذه المآسي التي تحيط بحاضر الشعب السوداني هناك مخططات تلوح في الأفق لتشكيل حكومة مدنية في مناطق سيطرة الدعم السريع ومخاوف من تكرار النموذج الليبي في انقسام البلاد بين مناطق سيطرة خاصة وأن السودان سلفا به مناطق سيطرة خارج يد الحكومة المركزية لأعوام طويلة في جبال النوبة ما يعرف بالمناطق المحررة تحت سيطرة الحركة الشعبية شمال، ومناطق جبال مرة أيضا بها إدارة مدنية منفصلة عن الحكومة المركزية إلى حد كبير، وتقع تحت سيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور.
وجود حكومة جديدة في مناطق سيطرة الدعم السريع ستخلق حالة وجود 4 حكومات في بلد يعيش صراعا مسلحا هو الأعنف من نوعه منذ الاستقلال؛ لأنه شل حركة الدولة، ونقل الحكومة من العاصمة الخرطوم لولاية البحر الأحمر، وأغلق معظم المصانع والأعمال التجارية، وأوقف الحركة الزراعية في كثير من المشاريع، وبينما كان يتم زرع أكثر من مليون فدان تحتفل حكومة بورتسودان بزرعة 17 ألف فدان فقط!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3735
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
774
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
753
| 25 أبريل 2026