رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بن محمد الكردي

بن محمد الكردي

مساحة إعلانية

مقالات

1071

بن محمد الكردي

التربية بالأسوة الحسنة

10 يناير 2025 , 02:00ص

بما ان انماط التربية هي بنية نفسية تمثل الاستراتيجيات القياسية التي يستخدمها الاباء في تربية أطفالهم، فهنالك طرق شتی في هذا الموضوع ومن بين اهم الطرق هو التربية بالقدوة والاسوة الحسنة كما قال الله تعالی في حق نبيه {لقد کان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.

يود المرء دائما ان يری ابناءه في القمة بل احسن منه، لكن غالبا ما يواجه الصعوبات في الوصول الی مبتغاه، وهنا قد يتساءل المرء نفسه: أيهم اجدر بالاتباع هل الاسلوب السلطوي أحسن من الاسلوب المتساهل أو المتسامح ام يتفضل التربية المؤيدة والتربية غير المبالية، أم ان هنالك امورا اخری لا دخل له بهذا التصنيف؟

يعتبر وجود القدوة الحسنة للطفل من بين انجع الطرق للتربية والتي تهدف الی تهذيب سلوك الفرد والمساهمة في التربية السليمة بشكل طبيعي ودون الاحتياج الی التحدث والنقاش احيانا. نعم هنالك من قالوا بأن التربية الحديثة تعتمد علی التوجيه التربوي والامتناع عن العنف وتجنب الشتائم وتطبيق مبادئ المساواة بين الاولاد، وفي النتيجة قد تتعارض تطبيق هذه المبادئ مع من يخالف قوله فعله؛ فعلی سبيل المثال اذا نربي فلذات اكبادنا علی الصدق فعلينا الابتعاد عن قول الزور في صغائر الامور و كبائرها لمصلحة أو لغير مصلحة، والا سيتعارض ما علمناه ابناءنا مع افعالنا اذ يتعلم الاطفال عادة من خلال مشاهدة الاباء والامهات وهي طريقة مباشرة وسريعة للتربية. واذا ذهبنا ابعد الی خارج الدائرة العائلية ودخلنا في علاقاتنا الاجتماعية والوظيفية والعامة سنجد في نفس المبدأ الذي ذكرناه آنفا ضالتنا، اذ ان طيبة التعامل تأسر القلوب وتمحو الضغينة، بما ان الانسان يعتبر کائنا اجتماعيا يعيش علی مبدأ الاخذ والعطاء، وهكذا سيكون بمقدورنا تربية غيرنا بتعاملنا الحسن وصدق المعاشرة وكثيرا ما يستمع الناس ولكنهم يتبعون أحسنه، وهذا هو مبدأ من مبادئ التعليم الاسلامي عن طريق العظة من الاخرين. نعم ان الصدق في المعاملات هو اساس النجاح كما انه ينفع صاحبه في الدنيا والاخرة وهو رباطة جأش المؤمن مع ربه وعباد الله علی حد سواء، وقديما قالوا ان الكلمة التي تخرج من القلب تدخل وتستقر في القلب والكلمة التي تخرج من اللسان لا تتجاوز الآذان.

كما قال الشافعي رحمه الله: تعصي الاله وانت تظهر حبه... هذا محال في القياس بديع لو کان حبك صادقا لأطعته... ان المحب لمن يحب مطيع وقد ذكر بعض السلف: اني لأعصي الله فأری ذلك في خلق دابتي وامرأتي. ومنها تعسير أموره عليه، فلا يتوجه لأمر الا يجده مغلقا دونه أو متعسرا عليه، وهذا كما ان من أتقی الله جعل له من امره يسرا، فمن عطل التقوی جعل من أمره عسرا. وهكذا نتعلم معنی الحكمة التي تقول: كيف يستقيم الظل والعود أعوج. وما أروع ان تخرج کلمة (أحبك) من القلب لتستقر في قلوب المحبين وما أقبحها عندما تخرج من اطراف السنة غيرهم لتلامس أسماع المخدوعين. لا ضير؛ ان أساس النجاح في الحياة تتبلور في اتباع منهاج الحياة التي وضعه خالق الاكوان لعباده وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يرشدنا الی اقوم وأحسن الاسلوب والاسس كي نبني عليه تصرفاتنا وعلاقاتنا، ونحن بأمس الحاجة اليه لنقوي به أنفسنا ونؤثر به علی غيرنا ايجابا ونحسن خاتمتنا. وقديما قال ابو العتاهية:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها... ان السفينة لا تجري علی اليبس

مساحة إعلانية