رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

984

أ. عائشة محمد الرميحي

المواطَنة الخليجية والحاجة للوعي بالمكتسبات

09 ديسمبر 2024 , 02:00ص

شهدت مدينة الكويت انعقاد القمة الخليجية الـ 45 مطلع ديسمبر الجاري. وجدد البيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حرص دول المجلس على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها... وتعزيز دور المجلس في تحقيق السلام والتنمية المستدامة وخدمة التطلعات السامية للأمتين العربية والإسلامية، انطلاقا من دور مجلس التعاون كركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي. وأكد المجلس رفضه لأي تهديد تتعرض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشددا على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وفقا لمبدأ الدفاع المشترك ومفهوم الأمن الجماعي.

حفزتني المتابعة للقمة الخليجية الـ 45 واجتماع قادتنا في الكويت، إلى التأمل في موضوع تعميق مفهوم المواطَنة الخليجية. وكيف أننا في حاجة لتنمية الوعي بالمكتسبات الخليجية، وضرورة الشراكة والمشاركة الفعّالة، فضلاً عن الوعي بدور المواطَنة الخليجية في بناء مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي.

إن المواطَنة الخليجية تمثل الهوية الجماعية والانتماء الخليجي للمواطنين داخل الدول الست لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وهي تعكس الانتماء إلى كيان خليجي مشترك يتجاوز الحدود الوطنية لكل دولة، ويقوم على إرث حضاري تليد، وتراكم تاريخي حافل، وروابط ثقافية، واجتماعية متشابكة ومتداخلة، لحد الوحدة نادرة المثيل في العالم. وهذا في حد ذاته مكسب عظيم يحتاج من المواطنين الخليجيين تعميق الوعي بفوائده، والاحتفاء به، والمحافظة عليه، فضلاً عن الوفاء بالالتزام الجماعي نحوه. إن تعزيز مفهوم المواطَنة الخليجية، يتطلب تنمية الوعي بالمكتسبات التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي، ثقافياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً، والتي ينعم بها المواطنون الخليجيون، إلى جانب أن إدراك المكتسبات يزيد من الشعور بالفخر بالهوية الخليجية. ويتطلب كذلك الوعي بالتحديات المشتركة التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي، مثل تغير المناخ، وأمن الطاقة، والأزمات الاقتصادية، والأمن الغذائي، وغيرها، بالإضافة إلى العمل الجماعي لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار. ولعل التحولات العالمية المتسارعة، والتحديات المشتركة، إلى جانب المصالح الإستراتيجية، تجعل من الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، أمراً حتمياً وتوقاً شعبياً. كون الوحدة الخليجية ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة تمليها شروط التاريخ والجغرافيا، وتؤكدها معطيات الراهن، حيث وحدة المصير المشترك، وتفرضها متطلبات الدخول في المستقبل، بما يضمن الاستقرار والتنمية المستدامة. كما أن الوحدة ليست مجرد طموح؛ بل هي ضرورة إستراتيجية للتعاطي مع التحديات المشتركة وفرص المستقبل.

غني عن القول إن تحقيق الوحدة الخليجية يتطلب إرادة جماعية، ليس على مستوى الحكومات الخليجية فحسب، وإنما على مستوى المواطنين. ولعل مساهمتهم الواعية والفعالة يمكن أن تُحدث الفارق في بناء مستقبل مشترك أكثر استقراراً وازدهاراً لدول الخليج. كذلك لابد من المشاركة الفعّالة من جميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارهم العمود الفقري في أي جهد من أجل الوحدة. ولابد من إدراك الحقوق والواجبات من خلال تعزيز وعي المواطن بحقوقه التي توفرها الاتفاقيات الخليجية، وما يتطلبه ذلك من التزام. ودوماً يلعب المواطنون دوراً حاسماً في تعزيز الشعور المشترك بالانتماء، وتعزيز التعاون، وبناء مستقبل مستدام ومزدهر لمنطقة الخليج. كما أن بناء الثقة وتعميق الحوار وتعزيز الأهداف المشتركة أمر بالغ الأهمية للتغلب على أي تحديات، وبما يضمن تعزيز التواصل والتكامل بين المجتمعات الخليجية. ولهذا فهناك حاجة لتوسيع الحوار المشترك بين المواطنين الخليجيين، حول مفاهيم المواطنة الخليجية، إلى جانب تأسيس المزيد من المؤسسات المشتركة سواء في الإطار الخليجي أو العالمي. كذلك لابد من بناء منصات خليجية لتطوير الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، وكذلك تأسيس مؤسسة أو مجلس للدبلوماسية الخليجية، لتكون داعمة للدبلوماسية الوطنية، ومن ثم مؤكدة لقيم الوحدة الخليجية، ومفاهيم المواطنة الخليجية. وكذلك لابد من توسيع برامج التبادل الطلابي، وتأسي مبادرات بحثية مشتركة.

إن تعميق المواطَنة الخليجية وتنميتها من أجل القيام بالواجب تجاه وحدة خليجية قوية ودائمة، يتطلب وعياً بالمكتسبات الخليجية، وإيماناً حقيقياً بوحدة المصير المشترك، فضلاً عن المشاركة الفعالة والاستعداد للمساهمة في تحقيق أهداف جماعية تتجاوز الحدود الوطنية، لتلبي التطلعات الخليجية.

اقرأ المزيد

حراك المدن الحية: الاستشراق الجديد (1 - 2) حراك المدن الحية: الاستشراق الجديد (1 - 2)

المدن الحية ليست هي المدن التي تسهر حتى الفجر، أو تلك التي تضج بالحركة والزحام والصخب والضوضاء، وإنما... اقرأ المزيد

753

| 28 أبريل 2025

الأسرة لبنة المجتمع ومهد  الهوية الإنسانية الأسرة لبنة المجتمع ومهد الهوية الإنسانية

يوافق الخامس عشر من شهر أبريل من كل عام، الاحتفال بيوم الأسرة في دولة قطر. وترجع فكرة تخصيص... اقرأ المزيد

1119

| 21 أبريل 2025

السودان في القلب.. عن زيارة سعادة الوزيرة مريم المسند السودان في القلب.. عن زيارة سعادة الوزيرة مريم المسند

تابعت باهتمام زائد واحتفاء خاص زيارة سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي،... اقرأ المزيد

1404

| 14 أبريل 2025

مساحة إعلانية