رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شهدت مدينة الكويت انعقاد القمة الخليجية الـ 45 مطلع ديسمبر الجاري. وجدد البيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حرص دول المجلس على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها... وتعزيز دور المجلس في تحقيق السلام والتنمية المستدامة وخدمة التطلعات السامية للأمتين العربية والإسلامية، انطلاقا من دور مجلس التعاون كركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي. وأكد المجلس رفضه لأي تهديد تتعرض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشددا على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وفقا لمبدأ الدفاع المشترك ومفهوم الأمن الجماعي.
حفزتني المتابعة للقمة الخليجية الـ 45 واجتماع قادتنا في الكويت، إلى التأمل في موضوع تعميق مفهوم المواطَنة الخليجية. وكيف أننا في حاجة لتنمية الوعي بالمكتسبات الخليجية، وضرورة الشراكة والمشاركة الفعّالة، فضلاً عن الوعي بدور المواطَنة الخليجية في بناء مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي.
إن المواطَنة الخليجية تمثل الهوية الجماعية والانتماء الخليجي للمواطنين داخل الدول الست لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وهي تعكس الانتماء إلى كيان خليجي مشترك يتجاوز الحدود الوطنية لكل دولة، ويقوم على إرث حضاري تليد، وتراكم تاريخي حافل، وروابط ثقافية، واجتماعية متشابكة ومتداخلة، لحد الوحدة نادرة المثيل في العالم. وهذا في حد ذاته مكسب عظيم يحتاج من المواطنين الخليجيين تعميق الوعي بفوائده، والاحتفاء به، والمحافظة عليه، فضلاً عن الوفاء بالالتزام الجماعي نحوه. إن تعزيز مفهوم المواطَنة الخليجية، يتطلب تنمية الوعي بالمكتسبات التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي، ثقافياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً، والتي ينعم بها المواطنون الخليجيون، إلى جانب أن إدراك المكتسبات يزيد من الشعور بالفخر بالهوية الخليجية. ويتطلب كذلك الوعي بالتحديات المشتركة التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي، مثل تغير المناخ، وأمن الطاقة، والأزمات الاقتصادية، والأمن الغذائي، وغيرها، بالإضافة إلى العمل الجماعي لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار. ولعل التحولات العالمية المتسارعة، والتحديات المشتركة، إلى جانب المصالح الإستراتيجية، تجعل من الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، أمراً حتمياً وتوقاً شعبياً. كون الوحدة الخليجية ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة تمليها شروط التاريخ والجغرافيا، وتؤكدها معطيات الراهن، حيث وحدة المصير المشترك، وتفرضها متطلبات الدخول في المستقبل، بما يضمن الاستقرار والتنمية المستدامة. كما أن الوحدة ليست مجرد طموح؛ بل هي ضرورة إستراتيجية للتعاطي مع التحديات المشتركة وفرص المستقبل.
غني عن القول إن تحقيق الوحدة الخليجية يتطلب إرادة جماعية، ليس على مستوى الحكومات الخليجية فحسب، وإنما على مستوى المواطنين. ولعل مساهمتهم الواعية والفعالة يمكن أن تُحدث الفارق في بناء مستقبل مشترك أكثر استقراراً وازدهاراً لدول الخليج. كذلك لابد من المشاركة الفعّالة من جميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارهم العمود الفقري في أي جهد من أجل الوحدة. ولابد من إدراك الحقوق والواجبات من خلال تعزيز وعي المواطن بحقوقه التي توفرها الاتفاقيات الخليجية، وما يتطلبه ذلك من التزام. ودوماً يلعب المواطنون دوراً حاسماً في تعزيز الشعور المشترك بالانتماء، وتعزيز التعاون، وبناء مستقبل مستدام ومزدهر لمنطقة الخليج. كما أن بناء الثقة وتعميق الحوار وتعزيز الأهداف المشتركة أمر بالغ الأهمية للتغلب على أي تحديات، وبما يضمن تعزيز التواصل والتكامل بين المجتمعات الخليجية. ولهذا فهناك حاجة لتوسيع الحوار المشترك بين المواطنين الخليجيين، حول مفاهيم المواطنة الخليجية، إلى جانب تأسيس المزيد من المؤسسات المشتركة سواء في الإطار الخليجي أو العالمي. كذلك لابد من بناء منصات خليجية لتطوير الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، وكذلك تأسيس مؤسسة أو مجلس للدبلوماسية الخليجية، لتكون داعمة للدبلوماسية الوطنية، ومن ثم مؤكدة لقيم الوحدة الخليجية، ومفاهيم المواطنة الخليجية. وكذلك لابد من توسيع برامج التبادل الطلابي، وتأسي مبادرات بحثية مشتركة.
إن تعميق المواطَنة الخليجية وتنميتها من أجل القيام بالواجب تجاه وحدة خليجية قوية ودائمة، يتطلب وعياً بالمكتسبات الخليجية، وإيماناً حقيقياً بوحدة المصير المشترك، فضلاً عن المشاركة الفعالة والاستعداد للمساهمة في تحقيق أهداف جماعية تتجاوز الحدود الوطنية، لتلبي التطلعات الخليجية.
حراك المدن الحية: الاستشراق الجديد (1 - 2)
المدن الحية ليست هي المدن التي تسهر حتى الفجر، أو تلك التي تضج بالحركة والزحام والصخب والضوضاء، وإنما... اقرأ المزيد
753
| 28 أبريل 2025
الأسرة لبنة المجتمع ومهد الهوية الإنسانية
يوافق الخامس عشر من شهر أبريل من كل عام، الاحتفال بيوم الأسرة في دولة قطر. وترجع فكرة تخصيص... اقرأ المزيد
1119
| 21 أبريل 2025
السودان في القلب.. عن زيارة سعادة الوزيرة مريم المسند
تابعت باهتمام زائد واحتفاء خاص زيارة سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي،... اقرأ المزيد
1404
| 14 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2268
| 20 أكتوبر 2026