رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ضحكت حد القهقهة وأنا أستمع لمعلق سعودي - قدّم على أنه خبير في الشأن التركي- يتكلم بكل حماسة الدنيا من على فضائية "سكاي نيوز" من أبو ظبي، أن أردوغان أرسل جاموسته السوداء لمنطقة الأكراد، ليجبرهم على التصويت له أو الاعتقال، ولذلك انتصر.
أي سفه مخجل هذا، والعالم كله يراقب هذه الانتخابات ويرصدها، وحزب "العدالة والتنمية" التركي فاز بأغلبية تاريخية لم يسبق إليها قط، بل حتى الغرب الذي تمنى سقوطه، اعترف بشعبيته الجارفة، ثم يأتي مثل هذا المحلل –أو المخلل لا فرق- ليفضح نفسه، والفضائية التي ظهر عليها بهذا التحليل الساذج، الذي يذكرنا بالإعلام المصري في الستينيات.
قبل أن أمضي في فكرة مقالتي أودّ أن أبسط رأيي في ظاهرة أردوغان، وقد كتبت هذا قبل عام ونصف في صحيفة "الوطن" السعودية، وفي عزّ الجفاء السعودي مع تركيا، وها أنا أعيده أخرى في عزّ التقارب معها، وفي الحالين فرأيي الشخصي لم يتغير. نظرت وأنظر لأردوغان وما فعله بكثير من الإعجاب، فالرجل حقق معجزة- ليست اقتصادية فحسب- بل نهضوية كاملة، وقفز ببلاده في غضون عقد من السنوات لمصاف متقدمة، وجعل تركيا قبلة للسياح والمستثمرين، وحلّ أزمات متراكمة ورثها عن أسلافه كالبطالة والسكن، وما فعله لتركيا من نهضة لا تتسع لها سطور المقالة.
في مقابل كل الإعجاب الآنف، لست من أولئك الذين يضفون على الرجل هالة من القداسة والأوصاف التي تجعله خليفة للمسلمين، بل الرجل يعمل لوطنه تركيا ومصلحتها بالدرجة الأولى، وسقت في مقالتي تلك ما قاله الكاتب التركي المحسوب على أردوغان، إسماعيل باشا الذي كتب حينها: "هناك فئة تبالغ في رؤيتها وتطلعاتها، وتضع أردوغان في مكان أرفع بكثير مما فيه، وتراه كأحد سلاطين الدولة العثمانية أو زعيم يستحق تولي خلافة المسلمين. في الحقيقة أن هؤلاء يسيئون إلى أردوغان ويظلمونه من حيث يدرون أو لا يدرون".
بعيدا عن هذا الرئيس التركي المعجزة، أعجب من بعض إعلام دول الخليج، خصوصا تلك القنوات والأقلام المحسوبة على وطني السعودية، أن تنجرف لتكتب ضد الرجل بصفاقة لا متناهية، أو تلك القنوات الإخبارية الشهيرة المحسوبة على السعودية، أن تنحاز للدولة التي تبث منها، ولا تنحاز لسياسة الدولة التي أنشأتها وتدعمها، ومن المفترض أن تكون ممثلة لسياسة دولتنا وتوجهات قادتنا، فتلك الازدواجية تجعل من إعلامي مثلي يصفق كفا بكف، وبكثير من التعجب والحيرة يطالع ما يكتبه بعض الإعلاميين السعوديين، ويسأل: أين يعيش هؤلاء؟، ويُصدم بتلك التقارير والنصوص المكتوبة في شاشات بعض الأقنية المحسوبة علينا، التي لم تراع أبداً مصلحة وتوجهات قادتنا السياسية.
نحن في مسيس الحاجة اليوم أن نكسب تركيا أردوغان، ومصالحنا في موضوع سوريا تتطابق، وهناك المواجهة مع إيران وتمددها، بل وتغلغلها في الدول العربية، وهذه المواجهة تحتم علينا أن نتحالف مع دولة كبيرة كتركيا، تتماس في جزء كبير وحسّاس مع إيران. لدينا حرب اليمن الذي نحتاج فيه دولة إقليمية كبيرة كتركيا، تكون سندا سياسيا ولوجستيا لنا. كل المعطيات تقول بحاجة السعودية ودول الخليج في راهن اليوم إلى فوز أردوغان وحزبه، إذ لو فاز حزب الحركة القومي أو حزب الشعب الجمهوري المعارضين، لكانت السعودية أول الخاسرين على الإطلاق، إذ تختلف أطروحات وتوجهات ذالكما الحزبين في موضوع سوريا ورؤية قادتنا بالكامل.
كوني أكره أردوغان وأبغضه لأيدلوجيته وفكره الإسلامي، لا يعني أني لا أنحاز لمصلحة وطني الذي أنتمي عندما تحتم الظروف، ولكن من يُفهم هؤلاء!!. خذوا مثالا في الكاتب والسياسي العريق عبدالرحمن الراشد مدير عام قناة "العربية" الأسبق، فهو خصم تاريخي وعتيد للإسلاميين وللإسلام السياسي في عمومه، ولطالما سنّ قلمه وقناته في الهجوم عليهم، بيد أن الرجل عرف بخبرته السياسية ما يعنيه فوز أردوغان في هذه الظروف، فكتب مقالة بعنوان:"فاز أردوغان في اللحظة المناسبة"، قال فيها بأن فوز حزب أردوغان بالغ الأهمية كونها دولة مؤثرة في مستقبل سوريا في وقت بالغ الخطورة، وأن ضعف أردوغان كان سيمثل ضعفا للمعسكر السعودي القطري. وتابع الراشد قائلا:"إن الفوز المبهر لحزب أردوغان خيب آمال النظام السوري وإيران، اللذين كانا يأملان في فشل حزب العدالة والتنمية في الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، بما يضعف الرئيس أردوغان في المفاوضات الحالية".
لا تملك إلا أن تحترم وطنية عبدالرحمن الراشد وإن اختلفت معه فكريا، وتحيّ هذا الحسّ السياسي البعيد الذي تتمناه لبقية أولئكم الإعلاميين السعوديين الذين يسبحون ضد سياسة دولتنا، من حيث يدرون أو لا يدرون، وللأسف أنهم في كلا الحالين كارثة على وطننا اليوم بوقوفهم غير المبرر ضد توجهات قادتنا. كم أتمنى أن يملك البقية من الذين يديرون القنوات المحسوبة على السعودية، أو الكتبة الذين يملأون زوايا الصحف، شيئا من وعي ووطنية عبدالرحمن الراشد، وأن يصمتوا على الأقل إن لم يعجبهم فوز الرجل، لأجل وطنهم وسياسة قادته الجديدة، التي تقول بالتحالف الوثيق مع تركيا أردوغان.
في المحكات، تتبين الوطنية الحقة من المدّعاة، فشتان من يدعي حبّ الوطن ويتشدق به إن وافق هواه، وإن تضادت الظروف وأيدلوجيته نكص وخرس وبات خنجرا في خاصرة وطنه.
سنّة العراق.. أيدي سبأ
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "ما وصل إليه سنة العراق اليوم من هوان وذل وانقسام وضعة، وهم الذين... اقرأ المزيد
1192
| 02 يناير 2017
رتق ما انفتق في صفوف أهل السنة
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); آمنت بعد أحداث عديدة حضرتها وعشتها؛ أن السياسي والعالم الشرعي لديهما من الحكمة... اقرأ المزيد
1539
| 19 ديسمبر 2016
"هرمز" و"الحشد"..في صميم جولة سلمان
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "إن المملكة العربية السعودية هي العمود الأساسي والمظلة الحقيقية لدول مجلس التعاون الخليجي... اقرأ المزيد
728
| 12 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3519
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3114
| 30 أكتوبر 2026