رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان خطاب سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني بمناسبة افتتاحه لدور الانعقاد العادي الحادي والأربعين لمجلس الشورى جامعا شاملا لكل ما يشغل اهتمامات المواطن القطري على مستوى الداخل تحدث سموه عن شروط وقواعد تحقيق التنمية الشاملة داخليا مركزا على التعليم والصحة والبيئة إزالة التعارض والازدواج في الإدارة العامة للدولة حتى لو أدى ذلك إلى إعادة هيكلة النظام الإداري لها وحض سموه على الارتقاء بمستوى ونوعية الخدمات العامة ونبه سموه إلى أن الاحتكار بأي شكل كان هو أحد معوقات التقدم والتنمية ودعا إلى اعتماد الاقتصاد التنافسي الذي يودي إلى الازدهار دون إلحاق الضرر بالمواطنين والمقيمين على حد سواء.
(2)
لقد تناول سموه في خطابة آنف الذكر أهمية المحافظة على استمرارية مجلس التعاون الخليجي والاندفاع بتطويره ليحقق الوحدة بين دوله مشيدا بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله آل سعود الداعية إلى الوحدة على أساس الروابط الأخوية والقواسم المشتركة التي تجمع دول المجلس إلا أن سموه أكد على أن الاتجاه نحو الوحدة الخليجية يتطلب أن تكون على مراحل وأن تكون المرحلة الأولى البدء الفعلي في توحيد العملة الخليجية والتنسيق في قضايا الأمن رافضا حل الخلافات بين دول الإقليم أو دول المجلس عن طريق القوة أن حل تلك الخلافات لا يتأتى إلا بالطرق السلمية بكل محدداتها.
إن أمن الخليج العربي وسلامته واستقراره عند الكاتب لن يتحقق إلا بتحقيق العدالة والمساواة والحرية لمواطني كل دولة من دول المجلس وأعمال مفهوم المواطنة كي تكون الرافد الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار. إن أمن الخليج العربي يرتكز على الأمن والاستقرار في اليمن ولابد لدول مجلس التعاون من الاهتمام بأمن اليمن ووحدته واستقراره وذلك لن يكون إلا بإعادة النظر في الحصانات الكاملة التي منحت للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أقصد تجميد أمواله وأسرته وأنصاره في داخل اليمن وخارجه حتى يستقر اليمن. والجناح الثاني لا من الخليج العربي هو العراق الشقيق وأكد القول أنه لا أمن لخليجنا والعراق ليس بيد وطنية عربية التوجه والممارسة، لن يستقر الأمن عندنا والعراق أسير لدول أجنبية تنهب خيراته وتعبث بسيادته، وحكومة همها الأول تأمين أفرادها بنهب ما تبقى من ثروات العراق.
ومحور الارتكاز لامن الخليج العربي إلى جانب اليمن والعراق يأتي الأردن الشقيق الذي لا غنى لنا نحن أهل الخليج عنه فرجاله مشهود لهم بالوفاء أشداء على أعداء أمتنا العربية عند الطلب. فلا يجوز تجاهل دور الأردن عند البحث في أمن الخليج العربي.
(3)
في الشأن العربي أكد سموه أن لدولة قطر رؤية ليست وليدة الساعة وإنما لها جذور تغوص في أعماق تاريخ قطر "إننا دولة ذات رؤية، ولهذه الحقيقة جذور في تاريخنا ومجتمعنا لقد كانت قطر دائما عربية الانتماء كما كانت كعبة المضيوم " لقد أكد سموه أن دولة قطر ليس لها أجندة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية في أي دولة كانت وأكد أن قطر ليس لديها تصور على الإطلاق عما يجب أن يكون عليه نظام الحكم في أي دولة عربية، أن ذلك من شأن شعب كل دولة في اختيار نظام حكمة واختيار قيادته، وكأني به يرد على تلك الأفواه والأقلام المسعورة التي تريد النيل من مكانة قطر بأنها تمالي فيئة على أخرى أو حزب أو جماعة على حزب أو جماعة أخرى في دول ثورات الربيع العربي لوقوف قطر إلى جانب الشعوب العربية المظلومة التي تريد الحرية والكرامة، مؤكداً في ذلك على دور الإعلام القطري المستقل الذي يلاحق الأحداث أينما كانت ليبثها على الناس جميعا دون محباة. إننا لا يمكن أن نسكت عن الضيم الذي يتعرض له الشعب السوري العظيم من قبل حكومته التي لم تتردد في تدمير موروثه الحضاري أن هذا الشعب الذي وقف في كل قضايا أمتنا العربية مواقف مشرفة عبر التاريخ لا يمكن إلا أن نكون إلى جانبه لنيل حريته وحفظ كرامته وقهر أعدائه. لقد أشاد سموه في خطابه بمواقف الدول التي استقبلت جحافل اللاجئين السوريين الفارين من حرب الإبادة التي يشنها بشار الأسد وحكومته على الشعب السوري الشقيق لكنه في الوقت ذاته لم ينس التنبيه والتحذير من مغبة وتبعات ما يتعرض له اللاجئين السوريين في دول الجوار أو غيرها من ممارسات مهينة لا تتناسب والشرف العربي والقيم الأخلاقية والدينية لهذه الأمة. ودعا كل الدول العربية والإسلامية التي اضطر المواطن السوري اللجوء إليها أن يعامل بكرامة وأخلاق عربية إسلامية وعلينا جميعا أن نشعره حين تجبره الظروف على اللجوء إلى هذه الدول بأنه يعيش في وطنه.
ولم ينس الشأن الفلسطيني ودعا كعادته إلى وحدة الصف والكلمة لكل القيادات الفلسطينية من أجل تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني الذي عانى كثيرا وتحمل مآسي الاحتلال وخلافات القيادات الفلسطينية، وكان لمصر في خطابه كلمة الفصل في دور مصر فإن ضعفت ضعف العرب وإن قويت قوي العرب تلك إشارة إلى الداخل المصري بشد العزم والترفع عن خلافات الأطياف السياسية المصرية والعمل جميعا من أجل مصر واستعادة مكانتها بعد أن غيبت أربعين عاما عن دورها التاريخي.
آخر القول: كان الخطاب جامعا شاملا معبرا عن كل قضايانا العربية داخليا وخارجيا. حمى الله قطر من كل مكروه وشد من أزر قيادتها الحكيمة لنصرة قضايا أمتنا والانتصار لكل مغبون.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2250
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1524
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026