رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

183

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

قيمة الصناعة الوطنية

09 أكتوبر 2026 , 12:00ص

في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وما ترتب على إغلاق مضيق هرمز من صعوبات في حركة الملاحة البحرية وتعطُّل بعض مسارات الاستيراد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، تبرز أهمية الصناعة الوطنية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للأمن الاقتصادي، وضماناً لاستمرار توفير احتياجات المجتمع في الأوقات الصعبة.

لقد كشفت الأزمات المتعاقبة أن الاعتماد على الأسواق الخارجية، مهما بلغت قوتها وتنوعت مصادرها، لا يكفي وحده لضمان استقرار الإمدادات. فقد تتوافر السلع في الدول المنتجة، ولكن تعجز وسائل النقل عن إيصالها في الوقت المناسب. ومن هنا تتجلى أهمية وجود قاعدة صناعية وطنية قادرة على تلبية جانب من احتياجات الدولة، ولا سيما المنتجات الضرورية التي ترتبط بحياة الناس واستمرار الخدمات الأساسية.

وقد أولت الدولة القطاع الصناعي اهتماماً كبيراً، من خلال تخصيص الأراضي الصناعية المجهزة بالبنية التحتية والخدمات، وتوفير التسهيلات التي تشجع المستثمرين على إقامة المصانع، ولا سيما الصناعات الصغيرة والمتوسطة. وقد أسهمت هذه الجهود في تنمية القاعدة الصناعية وزيادة تنوع المنتجات الوطنية، وهي خطوات تستحق البناء عليها وتوسيع نطاقها.

غير أن توفير الأراضي والخدمات، على أهميته، لا يكفي وحده لضمان نجاح الصناعة الوطنية واستمرارها؛ فالمصنع يحتاج إلى سوق مستقرة تستوعب إنتاجه. ومن هنا تبرز أهمية منح المنتجات الوطنية الأولوية في مشتريات الجهات الحكومية ومشاريع الدولة، متى استوفت المواصفات الفنية ومعايير الجودة والأسعار المناسبة، بما يتوافق مع الأنظمة المنظمة للمشتريات والمناقصات.

فمن غير المنطقي أن نشجع المستثمر على إقامة مصنع محلي، ثم لا نتيح لمنتجاته فرصة حقيقية للمنافسة في المشاريع التي تنفذها الدولة. إن دعم المنتج الوطني ليس دعماً للمستثمر وحده، بل استثمار في الاقتصاد الوطني، وتوفير لفرص العمل، وتشجيع لنقل التكنولوجيا، وتنمية للخبرات والكفاءات القطرية.

الظروف تدعونا إلى إعادة النظر في أولوياتنا الصناعية، وتحديد المنتجات التي ينبغي توطين صناعتها، وفي مقدمتها المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار ومواد البناء ومستلزمات تشغيل المرافق الأساسية. كما أن من الضروري دراسة احتياجات المصانع القائمة من المواد الخام ومصادر الطاقة والنقل، حتى لا تتوقف خطوط إنتاجها عند تعطل الاستيراد.

ولا ينبغي أن يقتصر تشجيع الصناعة الوطنية على أوقات الأزمات، بل يجب أن يكون سياسة مستمرة، تقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وتربط التوسع الصناعي باحتياجات السوق والمشاريع المستقبلية، مع العمل على تنويع مصادر المواد الأولية وتأمين مخزون إستراتيجي منها.

إن تجربة قطر أثبتت أهمية الاستعداد المبكر، والاستثمار في الإمكانات الوطنية، والقدرة على إيجاد البدائل عندما تضيق الخيارات.

واليوم،، فإن الرسالة التي ينبغي أن نستخلصها واضحة: الصناعة الوطنية ليست مجرد نشاط اقتصادي نبحث من خلاله عن الأرباح، بل هي جزء من أمن الوطن واستقراره، وما نستثمر فيه اليوم قد يكون ضماننا عندما تشتد الأزمات غداً.

اقرأ المزيد

خطاب سمو الأمير أمام الشورى: سيادةٌ راسخة ورؤيةٌ للمستقبل خطاب سمو الأمير أمام الشورى: سيادةٌ راسخة ورؤيةٌ للمستقبل

في لحظة إقليمية دقيقة، افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى دور... اقرأ المزيد

222

| 14 أكتوبر 2026

الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية

يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي يتلقى فيه الطالب المعرفة، ويناقش فيها معلمه، ويكتسب مهارات الفهم... اقرأ المزيد

486

| 11 أكتوبر 2026

مجلس التقاعد الجديد مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية ليمنح المتقاعدين... اقرأ المزيد

897

| 29 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية