رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد مرت مصر بظروف غير عادية ومفاجئة لغير المحللين السياسيين الذين توقعوا مثل هذا السيناريو، فمصر دولة مجاورة لإسرائيل وهي تمثل أمنا استراتيجيا للدول الغربية لهذا السبب ولمجاورتها لعدة دول وموقعها الجغرافي وكونها تمثل مصالح لهذه الدول التي كافحت وخططت لجعل مصر حليفاً لها بعد وصول السادات واتفاقية كامب ديفيد والعلاقات القائمة على الشراكة، وبلا شك أن القيادات التي حكمت مصر كانت من يقوم على هذا النهج، والغرب بذل جهداً في غسيل مخ وإعداد القيادات ما بعد الاتحاد السوفييتي ليس في مصر وحدها بل أوروبا الشرقية وحتى روسيا نفسها، هذا كان منهجاً لصراع المصالح بين الدول، وعندما رأت هذه القوى الغربية أن حسني مبارك وابن علي وغيرهما قد انتهت صلاحية مدتهم، كما قالت رايس، رأت أن تغيرهم، فالغرب كما قال ديجول، لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة وإنما مصالح دائمة، والولايات المتحدة تخلت عن الشاه ورأت أن ثورة الخميني تمثل مصالحها القادمة في المنطقة لإبقاء نفوذها في تلك المنطقة، ولذا نجد أن صناعات الجماعات المتطرفة كانت تسير في هذا النهج لإشغال المنطقة وإبقاء حاجتها للغرب، مثلما ضعفت الشيوعية في الستينيات، ولذا فإن الجماعات المتطرفة باسم الدين ستجعل الدول بحاجة للغرب وحمايته واستمرار وجود المصالح الغربية وتعوق التيار الإسلامي المعتدل والتوجهات القائمة على الوسطية التي كان لها دور كبير في نشر الإسلام بعد سقوط الشيوعية، والغرب كمبدأ لا يغرب بوجود ديمقراطية في العالم العربي مثل إسرائيل وشراكة وطن، بل يريد نموذجا مشرفا والنموذج الباكستاني، وهو حل يتغير بأساليب مختلفة وأشكال متنوعة الإخراج، لقد كان وصول الإسلاميين للسلطة بعد الربيع مقصوداً أو مطلوباً لإحراقهم والتهيئة لعودة أنظمة شمولية مع شيء من الحرية لأهداف استراتيجية بعيدة تعيد رسم خريطة المنطقة، ولذا فقد تم استدراج بعض الإسلاميين الذين لا تجربة لهم في الحكم ولا خبرة إلا بالعواطف والخطب الحماسية، ولذا نجد أن مشاركة الإسلاميين في مصر التي بدأت بعدم دخول انتخابات الرئاسة وكان رأياً صائباً وذلك من خلال المشاركة والتجربة الميدانية والقبول بالتوافق مع الآخرين للفترة الانتقالية، وبعد أن يتم إرساء النظام والدستور والمؤسسات يستطيع الجميع بمن فيهم الإسلاميون تقديم برنامجهم المبني على مشروع وطني ومشروع دولة وليس حزب من خلال الشرعية الدستورية، إلا أنهم للأسف لم يوفقوا ومورست ضغوط عليهم فيها إغراء للوصول للسلطة لهدف مبيت ولم يوفقوا حتى في اختيار الرئيس وطاقمه الذي هو عاطفي وليس لرجل دولة ولا خبرة لها بها، وكان بالإمكان اختيار الشخصية ذات الخبرة والحكمة في قيادة دولة كبيرة لها علاقات مهمة وواقع مهم، فكان نجاح الرئيس مرسي مدفوعاً من قوى كثيرة في الداخل تمثل مصالح الغرب لإفشاله، وللأسف الرجل ومن معه لم يوفقوا واختاروا رئيس وزراء لا علم له بأصول الحكم والدولة وتعاملوا وكأن المؤسسة الحكومية هي دولتهم وليست دولة النظام السابق ولم يكونوا واقعيين بالمرة ومارسوا نفس الأسلوب في الانفراد وما يمارسه كل الأحزاب والفئات بمصر التي مهما اختلفت الآراء، إلا أنها متفقة على عدم المشاركة بل الانفرادية لأن هذه مدرسة ثقافية واحدة، ومهما تحالفوا فهم أخيراً سيختلفون وسيمارس الجيش دوراً ضابطاً كما كانت تركيا والجزائر وباكستان، وما حصل من اشغال مرسي ليس جديداً فقد اعتقل جمال سالم وإعفاء مجلس الثورة برئاسة جمال عبدالناصر الرئيس محمد نجيب، ووضعوه في فيلا مهجورة لزينب الوكيل وما أشبه الليلة بالبارحة، وأما خروج الشعب فليس غريبا فبعد هزيمة 67 وضياع سيناء والجولان والقدس وغزة والضفة خرج المصريون حتى من المحافظات الذين وصلوا القاهرة قبل إعلان الرئيس استقالته وتمت عودته في مسرحية معروفة وتمت التضحية بالمشير عامر ومن معه وهكذا، فأجهزة الأمن والشرطة تستطيع جمع ملايين المتظاهرين في ساعة واحدة، وظن أنصار مرسي أن رابعة العدوية والنهضة ستعيده، وهذا محال لأن الإعلام تجاهلهم باستثناء قناة الجزيرة، والتحالفات ضدهم والغرب حقق هدفه، وأما إدخال حماس في الموضوع فهو أبعد من ذلك للضغط على حماس وحصارها للقبول بالتسوية السلمية والمفاوضات ولنجاح مهمة كيرى الأخيرة، فالمنطقة كلها مقدمة على صراعات وخلافات تأخذ أشكالا ونماذج مختلفة هدفها عدم معارضة تسوية سليمة تملي شروطها إسرائيل واستمرار تبعية الدول العربية للمصالح الغربية وعدم خروجها واستمرار النفوذ في المنطقة بقبول ورضا من هذه الدول دون الحاجة لوجود قواعد عسكرية، لقد نجح برنارد لويس ونجحت إسرائيل والغرب في تنفيذ أجندتها في المنطقة، فالكل بدون استثناء سار في هذا المخطط بالحرف الواحد لسبب واحد إن حب السلطة أعمى الجميع وشعوب وشباب لا يدركون ماذا يجري حولهم، هناك فراغ فكري، هناك أزمة قيادة، هناك أزمة ضمير، وهناك رجال يحبون السلطة، هناك عنف وتطرف وثقافة كراهية وإقصاء عند الجميع، لا يوجد عقلاء، ولا أقصد مصر وحدها وإنما الجميع من العرب، وأما جيوشنا فهذا الجيش الذي انتهى بالعراق لأنه كان جيشاً حزبياً والجيش السوري الذي انسحب من الجولان أثبت بطولات في تدمير سوريا، والجيش المصري اليوم يمارس نفس الدور فقد انهزم مع إسرائيل مرات ولكنه بطل في الشارع وهلم جرا.. جيوش العرب وجيوش باكستان التي انهزمت مع الهند تقمع الشعب، كان المفروض تشكيل لجنة حكماء في مصر يقبل بها الجميع تدعو لانتخابات مبكرة وتشكيل حكومة انتقالية ويخرج الرئيس بأسلوب حضاري فهو رئيس دولة منتخب وانتهاج سياسة العفو والتسامح ورص الصفوف وعدم الانجرار وراء العناد والشوارع، لم يحصل في التاريخ أن يحتكم الناس للشارع فأين الرجال والقادة والرموز، الحل في مصر الآن هو تشكيل لجنة مصالحة أقترح أن يكون فيها عمرو موسى وأحمد كمال أبو المجد وعلماء من الأزهر ومن الكنيسة وعقلاء من الأطراف المختلفة يلزموا الأطراف بالجلوس بمائدة مفاوضات وانسحاب المتظاهرين من التحرير ورابعة العدوية وغيرها وعودة الأمور لمجراها الطبيعي وإعلان عام ومصالحة ومسامحة وتعويض المتضررين ودعم عربي لمثل هذه المصالحة وتقديم تنازلات لصالح مصر وتجاوز المرحلة بالمحبة والأخوة ومنع الإثارة الإعلامية والحماسة ولا غالب ولا مغلوب والمنتصر هو مصر فقط.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
844
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
702
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1084
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3036
| 24 سبتمبر 2026