رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمود القاسمي

محمود القاسمي

مساحة إعلانية

مقالات

19944

محمود القاسمي

فضل القرآن الكريم (5-9)

09 يوليو 2015 , 02:19ص

تأمل القرآن وتدبره :

على قارئ القرآن أن يقرأ القرآن بتمهل وبتدبر ، قال تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) وورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لأن أقرأ البقرة وآل عمران ، وأرتلهما وأتدبرهما أحب إليَّ من أن أقرأ القرآن كله هذرمة .

قال العلامة ابن القيم ( رحمه الله ) : التأمل في القرآن هو تحديق ناظر القلب إلى معانيه ، وجمع الفكر على تدبره وتعقله ، وهو المقصود بإنزاله لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر ، قال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر ألوا الألباب )

فليس شيئ أنفع للعبد في معاشه ومعاده ، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن ، وإطالة التأمل فيه وجمع الفكر على معاني آياته ، فإنها تُطْلِعُ العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما ، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما .

وكان الحسن البصري يقول : قراء القرآن ثلاثة نفر : قوم اتخذوه بضاعة يطلبون به ما عند الناس ، وقوم أجادوا صروفه وضيعوا حدوده واستدروا به أموال الولاة ، واستطالوا به على الناس ، - وقد كثر هذا الجنس من حملة القرآن – فلا كثر الله جمعهم ولا أبعد غيرهم ، وقوم قرؤوا القرآن فتدبروا آياته وتداووا به .

وينبغي لقارئ القرآن أن يعلم أنه المقصود بخطاب القرآن ووعيده ، وأن القصص لم يُرد بها السمر بل العبر ، فلينتبه لذلك ، فحينئذ يتلو تلاوة عبد كاتبه سيده بمقصود ، وليتأمل الكتاب ويعمل بمقتضاه ، وينبغي أن يتبرمن حوله وقوته ، وأن لا يلتفت إلى نفسه بعين الرضا والتزكية ، فإن من رأى نفسه بصورة التقصير كان ذلك سبب قربه .

قال تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) . وقال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ).

يقول الإمام الشوكاني ( رحمه الله ) : في الآية دليل على أن الله سبحانه إنما أنزل القرآن للتدبر والتفكر في معانيه ، لا لمجرد التلاوة بدون تدبر .

وقال العلامة ابن القيم ( رحمه الله ) : فلا شيئ أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر ، فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال الغافلين ومقامات العارفين وهو الذي يُورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله .

وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه ، فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها ، فإذا قرأه بتفكر حتى مَرَّ بآية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم ، وأنفع للقلب وأجدى إلى حصول حلاوة الإيمان وذوق حلاوة القرآن ، وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح ، فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب .

وقال الإمام الآجري : القليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحبُّ إليَّ من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه ، وظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة النبوية وقول أئمة المسلمين .

قال ابن الجوزي في زاد المسير : لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم كان الفهم لمعانيه أوفى العلوم ، لأن شرف العلم بشرف المعلوم .

تفسير القرآن يعين على التدبر :

على حامل القرآن أن يفهم القرآن ومراده ، وذلك من خلال كتب التفسير ، فإن ذلك يعينه على تدبر القرآن ، قال إياس بن معاوية التابعي : مثل الذين يقرأون القرآن وهم لا يعرفون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلاً وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب ، ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب .

مساحة إعلانية