رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في حوار مع صديق مرموق وأنا في زيارة لإحدى دول مجلس التعاون الخليجي سألني ماذا يحدث في مصر وإلى أين تسير قلت لصاحبي أريدك أن تعفيني من الإجابة على سؤالك، قال: أريد أن أسمع رأيك مباشرة وبلا تحفظ، قلت أتحدث وعلي الأمان قال أنت في مأمن ونحن نعرف أنك لا تتردد في إبداء رأيك بصراحة ولو كنا لا نوافقك على كثير مما تقول.
قل رأيك الآن بعيدا عن شاشة الجزيرة.
والحق أنني ترددت كثيرا في الحديث عما يجري في عالمنا العربي خاصة مصر. قلت ياسيدي تفوح رائحة البترول العربي وأمواله فما يجري في مصر ولم يعد سرا على أحد، أمتنا العربية انقسمت في مطلع عام 2011 إلى فرق، البعض مؤيد لحراك الشعب العربي في أكثر من دولة عربية وأهمها عندي حراك الشعب العربي المصري فيما عرف بثورة 25 يناير، لأن مصر عندي وغيري من المهتمين بالشأن العربي تمثل قلب الأمة العربية من حيث التأثير في مجريات تاريخنا المعاصر إلا أن هذا الفريق كان أمامه محاذير، والبعض معارض بقوة لذلك الحراك الشعبي المنقطع النظير، وكان هذا الفريق أكثر فاعلية في الانحراف بما سمي بثورة 25 يناير المصرية، وفريق آخر مؤيد لما يجري ولكن على حذر وفريق رابع متفرج. قال صاحبي فسر ما تقول، أنت تتحدث طلاسم. قلت أرجو أن تعذرني عن التفاصيل فمثلك لا تغيب عنه التفاصيل الدقيقة. قال صارحني ماهو حال مصر اليوم بعد أن عزل الدكتور محمد مرسي من رئاسة الجمهورية؟ قلت : إن مصر تسير بخطوات سريعة نحو المجهول، عزل الرئيس محمد مرسي في تقديري خيانة عظمى رغم كل التحفظات على إدارته للدولة المصرية، الفريق السيسي قائد عسكري ليس هو الأقدم بين زملائه الضباط العظام، اختاره الرئيس محمد مرسي وعينه وزيرا للدفاع ليكون عونا له خلفا للمشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري الذي حكم مصر لأكثر من سنة وأدخلها ذلك المجلس في اضطرابات سياسية لا سابقة لها في أي ثورة شعبية. الدكتور مرسي هو رئيس الجمهورية وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، كيف يجيز وزير الدفاع الفريق السيسي لنفسه أن يدعو المعارضة دون إذن من القائد الأعلى رئيس الجمهورية لحوار معه قبل عدة أشهر؟ ثم كيف يصدر إنذارا مدته 48 ساعة للرئيس وحكومته للاستجابة لمطالب الشعب ومعناها التنحي عن السلطة وهو يعلم أن الشعب منقسم إلى فريقين لكل منهما ثقله في الشارع. كان على الفريق السيسي أن يكون رجلا وفيا لقسمه أن يكون محافظا على الدستور وحمايته بدلا من الانقضاض علية وتعطيله.قال صاحبي ماذا كان يستطيع الفريق السيسي أن يعمل في هذه الظروف؟ قلت: كان بإمكانه دعوة قادة المعارضة وقادة الحراك الشعبي المتجمع في ميدان التحرير والاتحادية وغيرها من الميادين إلى اجتماع فوري وإبلاغهم بأن الرئيس مرسي منتخب من الشعب وبصرف النظر عن الأخطاء والسلبيات التي ارتكبها إلا أننا في القوات المسلحة نصر على التعاون معكم في إيجاد حلول وسط، وأهمها تشكيل حكومة جديدة تجمع جميع الأطراف أعني حكومة انتقالية تعد لانتخابات برلمانية مبكرة يعقبها إقرار الدستور برلمانيا بعد إجراء التعديلات المطلوبة عن طريق البرلمان ثم يلي ذلك انتخابات رئاسية مبكرة، كل ذلك يجري بضمانة القوات المسلحة. وعليه أن يصر على موقفه ذلك.
اليوم الاقتصاد المصري معطل وسمعة مصر الدولية في مكانة لا تحسد عليها ، الاتحاد الإفريقي لأول مرة في تاريخ إفريقيا يتم التطاول على مصر بحجب مشاركتها في أنشطة الاتحاد، المجتمع الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ليسا راضيين عما يجري ليس حبا في حكم الإخوان المسلمين ولكن خوفا من عواقب مخيفة ستحل بالمنطقة كلها الأمر الذي سيؤثر على الأمن الدولي والاستقرار وكذلك مصالح الدول الصناعية في هذه البقعة من العالم. لن يستقر حال مصر بعد كل ما حدث بإمكان الجيش أعني الفريق السيسي أن يعيد تقدير الموقف ولا عيب في إيجاد مساومة تعيد وجه مصر إلى الحياة الديمقراطية. العسكرية علمت الفريق السيسي ورجاله من العسكر القدرة على المناورة والالتفاف من أجل إعادة مصر إلى مكانتها بعودة الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي إلى منصبه، وهناك سوابق في التاريخ أبرزها عودة شافيز الرئيس الفنزولي إلى رئاسة الدولة بعد أن أطاح به العسكر، وإعادة تنظيم الدولة وإلا فإن مصر ستدخل في دائرة مغلقة من العنف وعدم الاستقرار. صحيح أن الرئيس محمد مرسي لم يتمكن من إنجاز أي عمل يفرح به شعب مصر العظيم لأنه من الدقيقة الأولى لتسلمه منصبه ووجه بوحشية من الفلول وإعلامهم ومن القضاء وكانت كل مفاصل الدولة بيدهم واهم من ذلك النائب العام الذي لم يقله المجلس العسكري السابق الأمر الذي تستر على الكثير من القضايا الجوهرية لأنه من مخلفات نظام حسني مبارك علما بأن من بين مطالب ثوار 25 ينار عزل النائب العام.
الرئيس أوباوما يا سيد عمر موسى له أكثر من ست سنوات وهو يدير أمريكا بعظمتها ومؤسساتها لم يستطيع تحقيق أي إنجازات اقتصادية خلال تلك الفترة، مديونية أمريكا تزيد على 16 ترليون دولار، ومديونية مصر مليارات وكل بحجمه، الرئيس مرسي استلم الدولة وهي شبه مفلسة وبطالة وفساد إداري ومالي لا نظير له، بمعنى آخر استلم دولة منهوبة من النظام السابق وأعوانه ولا يمكن إصلاح ما أفسده نظام مبارك خلال ثلاثين عاما في يوم وليلة فهل فهمت يا موسى؟
آخر القول: لا مخرج لمصر من حالها اليوم إلا بعودة التوازن بين مكونات الشعب المصري العظيم وعودة الشرعية إلى سابق عهدها وإجراء مصالحة وطنية وإصلاح ما أفسده المتسابقون على المناصب.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026