رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

20746

علي عيسى بوحقب

معارضات البارودي (1-4)

09 مايو 2015 , 02:02ص

* فن المعارضات، فن قديم عرفه الشعراء منذ القدم، وإن من أشهر شعراء المعارضات في الشعر الحديث، محمود سامي البارودي وأحمد شوقي، وسوف نقف عند معارضات البارودي نتأمل بها، إن البارودي عارض الكثير من الشعراء في أشهر قصائدهم، ومنهم الشريف الرضي الذي قال في قصيدته الشهيرة:

لغير العُلا منّي القِلَى والتجنُّبُ

ولولا العُلا ما كُنتُ في الحبِّ أَرْغَبُ

إذا الله لم يُعذركَ فيما ترومه

فما الناسُ إلاّ عاذلٌ ومَؤنِّبُ

ملكتُ بحلمي فرصةً ما استرقَّها

من الدهر مفتولُ الذراعينِ أَغْلَبُ

فإنْ تكُ سنِّي ما تطاولَ باعُها

فلي من وراء المجدِ قلبٌ مُدرَّبُ

فَحسْبي أنّي في الأَعادي مُبغَّضٌ

وأَنِّي إلى غُرِّ المعالي مُحَبّبُ

وللحلم أوقاتٌ، وللجهل مثلها

ولكنّ أوقاتي إلى الحلم أقربُ

يصولُ عليّ الجاهلون وأعتلي

ويُعْجِمُ فيّ القائلون وأُعْرِبُ

يَرَوْن احتمالي غصّة ويزيدهم

لواعِجَ ضِغن ٍ أنّني لستُ أغضبُ

* فجاء البارودي وعارض هذه القصيدة بقصيدة طويلة وصلت إلى "52 بيتاً اخترنا منها "، حيث قال::

سِوَايَ بِتَحْنَانِ الأَغَارِيدِ يَطْرَبُ

وَغَيْرِيَ بِاللَّذَّاتِ يَلْهُو وَيُعْجَبُ

وَما أَنَا مِمَّنْ تَأْسِرُ الْخَمْرُ لُبَّهُ

وَيَمْلِكُ سَمْعَيْهِ الْيَرَاعُ الْمُثَقَّبُ

وَلَكِنْ أَخُو هَمٍّ إِذا ما تَرَجَّحَتْ

بِهِ سَوْرَةٌ نحَوْ َالْعُلاَ رَاحَ يَدْأَبُ

نَفَى النَّوْمَ عَنْ عَيْنَيْه نَفْسٌ أَبِيَّةٌ

لَها بينَ أَطْرافِ الأَسِنَّة مَطْلَبُ

بَعِيدُ مَناطِ الْهَمِّ فَالغَرْبُ مَشْرِقٌ

إِذَا مَا رَمَى عَيْنَيْهِ والشَّرْقُ مَغْرِبُ

لَهُ غُدُواتٌ يَتْبَعُ الْوَحْشُ ظِلَّها

وَتَغْدُو عَلى آثارِها الطَّيْرُ تَنْعَبُ

هَمَامَةُ نَفْسٍ أَصْغَرَتْ كُلَّ مَأْرَبٍ

فَكَلَّفَتِ الأَيَّامَ ما لَيْسَ يُوهَبُ

وَمَنْ تَكُنِ العَلْياءُ هِمَّةَ نَفْسِـهِ

فَـكُلُّ الَّذِي يَلْقَاهُ فيها مُحَبَّبُ

إِذا أَنا لَم أُعْطِ الْمَكارِمَ حَقَّها

فَلا عَزَّنِي خالٌ وَلا ضَمَّنِي أَبُ

وَلا حَمَلَتْ دِرْعِي كُمَيْتٌ طِمِرَّةٌ

وَلا دارَ في كَفِّي سِنانٌ مُذَرَّبُ

خُلِقْتُ عَيُوفاً، لا أَرَى لابْنِ حُرَّةٍ

لَدَيَّ يَداً أُغْضِي لَها حِينَ يَغْضَبُ

فَلَسْتُ لأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ مُتَوَقّعاً

وَلَسْتُ عَلى شَيءٍ مَضَى أَتَعَتَّبُ

أَسِيرُ عَلَى نَهْجٍ يَرَى النَّاسُ غَيْرَهُ ِ

لكُلِّ امْرِئٍ فيما يُحاوِلُ مَذْهَبُ

وَإِنِّي إِذا ما الشَكُّ أَظْلَمَ لَيْلُهُ

وَأَمْسَتْ بِهِ الأَحْلامُ حَيْرَى تَشَعَّبُ

صَدَعْتُ حِفافَيْ طُرَّتَيْهِ بِكَوكَبٍ

مِنَ الرَّأْي لا يَخْفَى عَلَيْهِ الْمُغيَّبُ

وَبَحْرٍ مِنَ الْهَيجَاءِ خُضْتُ عُبابَهُ

وَلا عاصِمٌ إِلَّا الصَّفِيحُ المُشَطَّبُ

تَظَلُّ بِهِ حُمْرُ المَنَايا وَسُودُها

حَواسِرَ في أَلْوَانِهَا تَتَقَلَّبُ

تَوَسَّطْتُهُ وَالْخَيْلُ بِالْخَيْلِ تَلْتَقِي

وَبِيضُ الظُّبَا في الْهَامِ تَبْدُو وَتَغْرُبُ

فَما زِلْتُ حتَّى بَيَّنَ الْكَرُّ مَوْقِفِي

لَدَى ساعَةٍ فيها الْعُقُولُ تَغَيَّبُ

لَدُنْ غُدْوَةٍ حَتَّى أَتَى الليلُ وَالْتَقَى

عَلَى غَيْهَبٍ مِنْ ساطِعِ النَّقْعِ غَيْهَبُ

كَذَلِكَ دَأْبِي في الْمِراسِ وَإِنَّنِي

لأَمْرَحُ في غَيِّ التَّصابِي وأَلْعَبُ

وفِتْيَان لَهْوٍ قَدْ دَعَوْتُ ولِلْكَرَى

وسلامتكم...

مساحة إعلانية