رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في (21) يناير الماضي فوجئ الناس في أريتريا باحتلال عسكريين وزارة الإعلام في أسمرا، حيث أرغموا أجهزة الإعلام الرسمية على بث بيان يطالب بالإفراج عن سجناء سياسيين، فيما وصفه البعض بأنه (حركة تصحيحية) للوضع السياسي في البلاد.. أهمية أريتريا للسودان جعلت الرئيس عمر البشير يزور أسمرا متفقداً ومستفسراً عما حدث.. بعيداً عن العبارات النمطية التي تصدرها الدوائر الرئاسية مثل (إن الرئيسين أكدا على أنهما سيواصلان المشاورات فيما بينهما لتدعيم السلم والاستقرار والعلاقات الثنائية بين بلديهما)، يمكن أن نجزم أن كلاماً جاداً دار حول الأوضاع الأمنية داخلياً وإقليمياً خاصة أن مدير جهاز الأمن السوداني رافق البشير في زيارته.
مازال استقرار كثير من الدول الإفريقية يقوم على كاريزما القادة أكثر من استناده إلى الدستور والقوانين المنظمة للعمل السياسي.. قبل حوالي (3) أعوام التقيت الرئيس الأريتري اسياس أفورقي في فرنسا على هامش مؤتمر الفرانكفونية الذي استضافته فرنسا في مدينة نيس الوادعة في جنوب البلاد.. في ركن قصي بالفندق الذي نزل فيه الرؤساء المشاركون جلس أفورقي متأملا وقد اختاره بعناية.. بمعية زميل صحفي سوداني زاملني في تلك الرحلة قمنا وقد امتطينا الجرأة الصحفية باقتحام عزلة الرجل في تلك اللحظات.. تواضع الرجل فضلا عن قربه الوجداني من السودانيين عوامل ساعدت في ترحيبه بنا.. في تلك الجلسة القصيرة لمست فيها كيف يجمع الرجل بين التواضع والاعتزاز بالنفس.. رغم الملاريا الخبيثة التي تطارده، ورغم التقدم النسبي في العمر - (67) عاماً – كانت نظراته الفاحصة تُحدّث عن عزيمة كعزائم الشباب واصرار على تحدي الصعاب.. لعل أهم (عثرات) أفورقي الخارجية تدهور علاقاته مع اثيوبيا الدولة الجارة التي كانت أريتريا جزءًا منها قبل الاستقلال لدرجة قيام حرب دامية بين الطرفين.. انتماء أفورقي عرقياً إلى أقلية (التيجراي) التي ينتمي لها حليف الأمس رئيس وزراء اثيوبيا الراحل مليس زيناوي والذي يعود بدوره إلى أصول إريترية من ناحية الأم، لم يمنع كل ذلك اندلاع الحرب ونشوء حالة من العداء السافر بينهما حتى وفاة الأخير.. الخرطوم اليوم مؤهلة أكثر من غيرها لإعادة مياه العلاقات الإريترية – الأثيوبية إلى مجاريها، وربما كان غياب زيناوي عاملا إيجابيا يدفع نحو إذابة الثلوج.. استقرار القرن الإفريقي، استقرار للسودان لا محالة.. القرن الأفريقى شبه جزيرة ذات أهمية استراتيجية وهي تضم مضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر ويسكن القرن الإفريقي حوالي (100) مليون نسمة.
من المؤكد أن الصراع الأثيوبي – الأريتري ليس بسبب خلاف الرجلين (زيناوي وأفورقي)، فللصراع خلفيات تاريخية معروفة.. في العام 1896م، وُقعت معاهدة أديس أبابا، التي حددت الحدود الأثيوبية مع إريتريا، على أساس أن الحد الفاصل بينهما، هو نهر مأرب، وبذلك ظهرت الشخصية الإريترية، وحدة مستقلة.. بريطانيا كانت تَعُدّ إريتريا جزءاً من مستعمرات إيطاليا، ففي سبتمبر 1948 منحت بريطانيا أثيوبيا جزءاً من الأراضي الفاصلة بين الصومال وإثيوبيا، إضافة إلى أقاليم أخرى.. في نفس الوقت بدأت عصابات الشفتا في إريتريا، مقاومة السلطات الحاكمة.. وقد كان واضحاً أن الإمبراطور هيلاسيلاسي امبراطور أثيوبيا مصمم على ضم إريتريا لإثيوبيا بأي وسيلة، ويرجع ذلك لرغبته في توسيع أرجاء إمبراطوريته، فضلا عن سعيه لإيجاد منفذ على البحر الأحمر لدولته.. من سوء حظ أريتريا أن الأمم المتحدة وهي تحدد مصير المنطقة أعطت الفرصة لهيلاسيلاسي لتحقيق أطماعه من خلال ضعف صياغة قرار الأمم المتحدة، الذي دعا إلى اتحاد بين أريتريا وأثيوبيا والمنطق يقول أنه لن يحدث تكافؤ، لاتحاد يقوم بين طرفين، أحدهما أقوى وأكبر من الطرف الآخر.. ولم يجتهد مفوض الأمم المتحدة، لإيجاد صورة مناسبة، لدستور إريتريا، الذي يقوم على مبادئ الحكومة الديموقراطية، وهذا المبدأ يتنافى مع الفلسفة السياسية، الخاصة بالنظام الإثيوبي، نظراً لأن نظام هيلاسيلاسي لم يكن ليعترف بالأحزاب، في حين أن إريتريا في تلك الفترة، كانت تتمتع بوجود أحزاب متعددة لديها. كذلك، فإن القرار، لم ينص على شكل دستور دولة الاتحاد، ولا على شكل الحكومة فيها.. وفي العام 1964م أعلنت إثيوبيا، ضم إريتريا إليها، على أن تصبح إحدى المحافظات الإثيوبية.
في العام 1961م بدأ الكفاح الأريتري المسلح ضد (الاحتلال) الأثيوبي واستمر نمو جبهة التحرير الإريترية، وحصلت على دعم مادي وعسكري، من الإريتريين الذين يعملون في الدول العربية، وكذلك من سورية. وكانت الأسلحة، تُهرب عبر الحدود السودانية، مما حدا بإثيوبيا لتوقيع معاهدة الحدود، مع السودان عام 1965م، بهدف منع تسرب الأسلحة إلى إريتريا. وتُعد مشكلة إريتريا، هي الأساس الذي بسببه، تسوء العلاقات بين السودان وإثيوبيا، أو تتحسن.. في مقابل الدعم العربي لثوار أريتريا بادر هيلاسيلاسي بالاستعانة بإسرائيل، لإعادة تنظيم قوات الكوماندوز الإثيوبية وتسليحها وتدريبها. وجاء ذلك، متمشياً مع اهتمام إسرائيل بإثيوبيا، للاستفادة من الجزر، والموانئ المطلة على البحر الأحمر.. أريتريا استقلت عن أثيوبيا في مايو من العام 1991م، بيد أن علاقاتها مع أثيوبيا ظلت عقبة كأداة.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
993
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
810
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1209
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1431
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026