رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) قالها سيدنا شعيب عليه السلام لقومه ويقولها في الماضي والحاضر أقوام وبشرٌ كثيرون لكنهم يتفاوتون في طرق إصلاحهم وفي نواياهم من وراء ذلك الإصلاح ويتفاوتون كذلك في أساليبهم ووسائلهم للوصول لذلك الإصلاح المنشود، غير أن رسالة الأنبياء والرسل لا يخالطها النقص والعيب والخطأ لأنها مسددّة معصومة من رب العالمين، فمهما بلغت درجة إتقان المصلحين لتلك الرسالة – رسالة الإصلاح – إلا أنها لا تدرك شيئاً من ذلك النهج الربّاني السليم من الخلل والخطأ ولكنها تحوم حوله وتقترب منه وحوله تدندن.
(إن أريد إلا الإصلاح) يقولها الكثيرون صادقين في نواياهم - ويقولها البعض نفاقاً ورياءً وسمعة - بينما يغفل الغالبية العظمى منهم عن إتمامها وتكملتها بعبارة (ما استطعت) فتجدهم لا يبذلون الأسباب ولا يجتهدون من أجل تلك الغاية ومن أجل إصلاح مجتمعاتهم من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما استطاعوا لذلك سبيلا أو من خلال محاربة الفساد المالي والإداري في أوطانهم أو محاربة السرقات التي استشرت فيها أو التصدّي لأهل الكفر والضلال ودعاة العلمانية والليبرالية وغيرهم ممن يريدون تغيير ملامح بلاد الإسلام في التعليم والإعلام والتربية وسائر شؤون الحياة.
إن المصلحين في أوطانهم يجب أن يتعلّموا النهج الصحيح في الإصلاح من الأنبياء والرسل الذين كانوا أول المصلحين في أقوامهم وأوطانهم فبلّغوا رسالة ربّهم وأدّوا الأمانة على أتمّ وجه، فتلك المهمة العظيمة تحتاج إلى جهد متواصل لا يكلّ ولا يملّ ولا يتوقف في أي مراحله وإلى عمل دؤوب مستمر في عطائه وإنجازاته، فالاستمرارية شرط أساسي لبلوغ تلك المنزلة السامية التي تشّرف بها الأنبياء والمرسلون، ولبلوغ ذلك الهدف كان على المصلح أن يتحلّى بالصبر في مواصلته الجهد وفي تحمّله كافة عقبات ذلك الطريق المحفوف بالأشواك والمنتهي إلى جنة عرضها السماوات والأرض آخذاً بيد إخوانه الذين تعاون معهم وأعانوه على هذه المهمة في الدنيا، قال تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه).
إنك تجد كثيراً من التربويين والدعاة يتخلّون عن كثير من مبادئهم بدعوى أنهم تعبوا من المطالبة بالإصلاح دون أي نتيجة تذكر ودون أن يستجيب لنداءاتهم أو لدعواتهم الإصلاحيّة تلك عدد كثير من الناس! رغم أنهم يعلمون تماماً أن أكثر الأنبياء والرسل لم يستجب لدعواهم إلا العدد القليل من أقوامهم والرهط البسيط من الناس، فلماذا التعب واليأس والقنوط بسبب ذلك الصد والرفض من الناس والمجتمع لدعواهم التي قد لا تكون صحيحة أو مناسبة وقد تكون كذلك ولكنها تحتاج إلى مزيد من الصبر حتى تنضج الثمرة فيسهل قطافها.
إن الوالدين في مراحل تربيتهما لأطفالهما قد يتعبان لدرجة أنهما قد يقولان في قرارة أنفسهما (ليتنا لم ننجب أطفالاً ليتعبونا ونشقى معهم كل هذا الشقاء!)، وقد يظهران ضجرهما وكللهما من النصح والإرشاد لسنوات طوال من أجل أن يتغيّر أبناؤهم للأفضل والأحسن وأن يتعلّموا أفضل تعليم وأن يتطبّعوا بأفضل الطباع وأن يتحلّوا بأفضل الأخلاق، وقد يتساقط بعض الآباء والأمهات أو التربويون في الطريق أثناء تلك المهمة الصعبة وقد يتعاونان فيأخذ أحدهما بيد الآخر من أجل أن يكملا الطريق أو قد يتضاعف جهد أحدهما فيكمل الطريق بنفسه نتيجة لانفصال الأب عن الأم أو وفاة أحدهما.. وقد وقد.. ولكن ذلك العناء يتلاشى في لحظة واحدة حينما يرى المربّي أو الأب أو الأم ثمرة تلك المعاناة وذلك الصبر الطويل وذلك الجهد الشاق من خلال رؤيتهم نتيجة ذلك الإصلاح في صلاح أبنائهم وبلوغهم أعلى درجات العلم والفضيلة والأخلاق معاً إذ لا جدوى بعلم وشهادات بلا أخلاق ولا فضيلة.
إن الدعوة والدعاة يحتاجان كذلك إلى جهد وصبر طويلين لكي يستطيع الداعية أو المصلح أن ينجو بقومه وإخوانه وعشيرته ومجتمعه من عذاب الله وعقابه وأن يتحوّل المجتمع تدريجياً من حالة انتشار المنكرات والمحرّمات التي تغضب الله تعالى وانتشار الظلم والعدوان وضياع الحقوق إلى حالة انتشار العدل والإحسان وإقامة شرع الله على أرضه. وأي مصلح أو داعية يستعجل قطف الثمرة أو يخطئ في أسلوب دعوته بالعنف والإكراه والتنفير فإنه سيتساقط ويسقط في أول الطريق أو منتصفه ولن يبقى على النهج الصحيح إلا العاملون العالمون المخلصون الصابرون من المؤمنين الذين يدعون إلى ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويبذلون كل ما يستطيعون لتحقيق تمام الاستطاعة حتى ينتفي عنهم التكليف والمساءلة وتبقى لهم الحجة والمعذرة أمام الله عز وجل يوم القيامة.
مناورات العدالة الصينية حول تايوان
في نهاية ديسمبر الماضي أجرى الجيش الصيني مناورات عسكرية حول تايوان هي الأضخم منذ 2022 انطلقت تحت مسمى... اقرأ المزيد
144
| 13 يناير 2026
بهجة الإنسان
تقول الدراسات إنه لكي يعيش المرء حياة مُرضية يجب أن يتوافر له ثلاثة أمور، هي المعنى والإنجاز والبهجة.... اقرأ المزيد
84
| 13 يناير 2026
التفاصيل.. قلب المعنى الإنساني !
قد نظن أحياناً أن الأثر يُصنع فحسب بالأفعال الكبيرة ! وأن المشاعر تُروى فقط بخطواتٍ مدوية، ونغفل عن... اقرأ المزيد
96
| 13 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1278
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1086
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال نظامنا التعليمي يتعامل مع الزمن كأنه ثابت، وكأن عدد السنوات هو الضامن الوحيد للنضج والمعرفة. نحن نحسن عدّ السنوات، لكننا لا نراجع كفاءتها. نُطيل المراحل، لا لأن المعرفة تحتاج هذا الطول، بل لأن النظام لم يُسأل منذ زمن: هل ما زال توقيتنا مناسبًا لعصر يتسارع في كل شيء؟ الطفل اليوم يمتلك قدرة حقيقية على التعلّم والفهم والربط واكتساب المهارات الأساسية. ومع ذلك، نؤجّل بداية التعليم الجاد باسم الحذر، ثم نضيف سنوات لاحقة باسم التنظيم، ثم نقف أمام سوق العمل متسائلين: لماذا تتسع الفجوة بين التعليم والوظيفة؟ ولماذا يحتاج الخريج إلى تدريب إضافي قبل أن يصبح منتجًا؟ نتحدّث كثيرًا عن الفجوة بين التعليم وسوق العمل لكن قليلين فقط يطرحون السؤال الجوهري: ماذا لو لم تكن هذه الفجوة في نهاية المسار… بل في طوله؟ هل فعلا نحتاج جميع سنوات المراحل الدراسية بعدد سنواتها المقررة من أجيال مضت ؟ التعليم ليس عدد سنوات، بل كفاءة زمن. ليس المهم كم نُدرّس، بل متى وكيف ولماذا. حين نُطيل الطريق دون مراجعة أثره، لا ننتج معرفة أعمق بالضرورة، بل نؤجّل الإنتاج، ونؤخر الاستقلال المهني، ونضيف عبئًا زمنيًا على رأس المال البشري. ماذا لو أن جزءًا كبيرًا مما نحاول تعويضه عبر التدريب بعد التخرّج يمكن اختصاره أصلًا من سنوات دراسية مهدرة، لا تضيف كفاءة حقيقية، ولا تُعجّل النضج المهني، بل تؤجّل دخول الشباب إلى دورة الإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأهم: حين يلتحق الخريج مهنيًا في سن أصغر، لا يعني ذلك نقصًا في النضج، بل بداية مبكرة لتكوينه الحقيقي. النضج المعرفي والمهاري يتسارع في بيئة العمل. كلما دخل الشاب إلى السوق أبكر وهو يمتلك أساسًا علميًا ومهاريًا منضبطًا، بدأت قدرته على تحمّل أعباء العمل، واتخاذ القرار، وإدارة الوقت، والعمل تحت الضغط في التكوّن مبكرًا. التجربة المهنية لا تنتظر اكتمال العمر، بل تصنع النضج نفسه. وهكذا، فإن خريجًا يبدأ مساره في سن أصغر لا يصبح فقط منتجًا أسرع، بل يصل إلى مستويات أعلى من الكفاءة في وقت أقصر، لأن سنوات الخبرة تتراكم مبكرًا، وتتحول المهارات النظرية إلى ممارسة عملية في مرحلة عمرية أكثر مرونة وقدرة على التعلّم والتكيّف في الاقتصاد الحديث، الزمن ليس عنصرًا محايدًا. كل سنة إضافية خارج سوق العمل هي تكلفة غير منظورة على الفرد والأسرة والدولة. وكل سنة تأخير في التخرّج هي سنة تأخير في الإسهام والابتكار والإحلال الوظيفي وتراكم الخبرة الوطنية. ومع ذلك، ما زلنا نتعامل مع سنوات التعليم كأنها مُسلّمات لا تُمسّ ولا تُراجع؟ حين نبدأ التعليم مبكرًا، ونضغط المراحل دون المساس بالجودة، ونحوّل جزءًا من المحتوى النظري إلى مهارات عملية متدرجة، فإننا لا نختصر الوقت فحسب، بل نغيّر طبيعة العلاقة بين التعليم والإنتاج. الطالب لا يصل إلى الجامعة بعد سنوات طويلة من التلقين، بل بعد مسار أكثر تركيزًا، وأكثر ارتباطًا بالواقع، وأكثر قابلية للتحويل إلى مهارة سوقية. هذا ليس تقليصًا للتعليم، بل إعادة هندسة له حيث تتراكم المهارات في وقت أبكر، ويبدأ الاندماج المهني في مرحلة أقرب، وتُختصر تلك السنوات الرمادية التي لاتضيف كثيرا إلى الجاهزية المهنية. تسريع عجلة الإنتاجية لا يتحقق فقط عبر التكنولوجيا أو الاستثمارات، بل عبر إدارة الزمن البشري بذكاء. حين يدخل الشاب إلى سوق العمل أبكر وهو يمتلك أساسًا معرفيًا ومهاريًا متينًا، تبدأ دورة الإنتاج أسرع، ويبدأ التعلّم الحقيقي في الميدان مبكرًا، وتتحول سنوات الخبرة من عبء مؤجّل إلى رصيد متراكم. أما الإحلال في رأس المال البشري وهو أحد أكبر تحديات الاقتصادات الحديثة فلا يمكن تسريعه إذا ظلّت بوابة الدخول إلى السوق طويلة وممتدة. كل سنة إضافية في المسار التعليمي هي تأخير في ضخّ الدماء الجديدة إلى القطاعات، وتأخير في نقل الخبرة بين الأجيال، وتأخير في تمكين الكفاءات الوطنية من تولّي أدوارها. لسنا بحاجة إلى خريجين أكبر سنًا، بل إلى خريجين أكثر جاهزية. ولا نحتاج مسارًا أطول، بل مسارًا أذكى. كما لا نحتاج إلى ترميم الفجوة بعد أن تتشكّل، بل إلى منع تشكّلها من الأصل عبر إعادة النظر في زمن التعليم نفسه. حين لا يكون الوقت في صالح التعليم، يصبح الانتظار قرارًا لا ضرورة. ويغدو السؤال الحقيقي ليس: كم نُدرّس؟ بل: هل ما زال توقيتنا يخدم الإنسان والاقتصاد والمستقبل؟ التاريخ لا يتذكّر من حافظ على المدة، بل من امتلك الجرأة على مراجعتها.
1002
| 07 يناير 2026