رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتبر مجال الاستثمار من القطاعات الواعدة بدول مجلس التعاون الخليجي، لكونه مصدراً نوعياً لبناء شراكات محلية ودولية في أنشطة صناعية وتجارية وخدمية يزداد الطلب عليها دولياً، ولكونه أيضاً مصدراً يحوي خبرات وعوائد ينوع مصادر الدخول الخليجية.
تركز دول التعاون على استثمارات الكهرباء والماء في البنية التحتية والخدمات والاتصالات والتكنولوجيا لكونها مجالات يتطلبها السوق المحلي، ويزداد الطلب عليها من المؤسسات الاقتصادية خصوصا قطاع الطاقة والمصانع والمنشآت الذي يشكل ركيزة إستراتيجية للنمو.
وتنتهج الدول التدرج في الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية لكونها تقوم عليها قطاعات عديدة مثل الإنشاءات والصناعات والخدمات والتقنية وغيرها، والتي تستغرق سنوات لتنفيذها ميدانياً حيث تأتي الإمدادات الكهربائية وربطها بشبكة للمدن على رأس الأولويات إذ من دونها لا تعتبر مقوماً اقتصادياً، ومن هنا تنشط المؤسسات الخليجية في جذب تلك الاستثمارات لتحقق عوائد على المدى البعيد.
ولنتحدث هنا عن استثمارات الخليج في الكهرباء والمياه باعتبارهما مكونان حيويان لحركة التنمية المتسارعة، وأنه مع الامتداد العمراني والنمو والزيادة السكانية، لابد من المضي قدماً في تحديث الرؤى المستقبلية للاستثمار في قطاع الكهرباء بجذب ممولين ومشغلين ومصنعين وموردين لها.
يفيد تقرير الصندوق العربي أنّ التكلفة الإجمالية لمشاريع الكهرباء التي أنجزت خلال العشرين عاماً الماضية حوالي ملياريّ دولار، منها "86"مليون دولار لربط شبكة الكهرباء باليمن، وحوالي "556"مليون دولار لمشروع الربط الثماني بين تركيا وليبيا ومصر وبلاد الشام، و"196" مليون دولار لمشروع الربط بين دول المغرب العربي، وحوالي "1،1"مليار دولار لمشاريع الربط الخليجي، حيث أسهم الصندوق ب"687"مليون دولار لتمويل تلك المشاريع أيّ ما يعادل حوالي "34%" من إجمالي تكاليفها.
ويقدر أنّ دول الشرق الأوسط في حاجة لإنفاق "46"مليار دولار في قطاع الكهرباء خلال السنوات الخمس القادمة، وأنّ الحاجة ملحة لمشاريع بناء وتملك وتشغيل لمشاريع محطات التوليد الكهربائي.
أما في دولة قطر فإنّ الطلب على موارد الطاقة يشهد نمواً متزايداً بنحو "7%"، وإزاء هذا النمو لابد من اتخاذ تدابير فعالة لتلبية الاحتياجات، ودفع عجلة الاستثمارات في الطاقة الكهربائية، حيث تستثمر الدولة أكثر من "10"مليارات دولار في عمليات توليد الطاقة وتحلية المياه خلال السنوات القادمة ومن المتوقع أن تزداد إلى أكثر من "20"مليار دولار خلال العقد القادم.
في دولة الكويت خصصت الحكومة "2،5"مليار دولار للاستثمار في الكهرباء، وفي اتفاقية مشتركة بين الإمارات وتركيا تعاقدت على الاستثمار بقيمة "12"مليار دولار لتوليد الطاقة، وفي المملكة العربية السعودية من المتوقع أن ترتفع مبيعات الكهرباء بنسبة "46%" بحلول 2016 مقارنة ً ب2010، كما تعتزم شركة الكهرباء السعودية أن تستثمر "100" مليار دولار في هذا المجال لتتمكن من تلبية الطلب.
يتبين من استعراض التقديرات المالية السابقة أنّ قطاع الكهرباء يتيح للشركات المحلية والخليجية خوض المنافسة في أسواقها، مدعومة ً بالآليات والتسهيلات الخليجية المقدمة لها، حيث يأمل المعنيون من صناع القرار والمصنعين والمشغلين، بناء قاعدة اقتصادية جديدة من الاستثمارات في الطاقة وكل ما يقوم عليها من كهرباء ومياه وطاقة بديلة وتعدين وخدمات ومنشآت ودعم لوجستي.
وتعكف دول التعاون على تأسيس بنية تحتية من الطاقة الكهربائية بوضع استراتيجيات لجذب التكنولوجيا المشغلة لها، وتحقيق التوازن بين الاحتياج الفعلي والفائض الذي يمكن استثماره بالإضافة إلى الاستفادة من جزء من الفائض في تصديره لتحقيق عوائد.
كما أنّ الوضع الراهن للشرق الأوسط والاضطرابات التي أثرت سلباً على الأنشطة الاقتصادية والبيئية والتجارية في عواصم الربيع العربي، والتي تضررت بنيتها التحتية من كهرباء ومياه وإمدادات خدمية بالأحداث والدمار، كان لابد من التفكير بجدية في مشروعات إعمار لشبكات الكهرباء والماء بما يعمل على تفعيل الاستثمار فيها.
أما التحديات الراهنة هو كيفية توافر الاستقرار في الشرق الأوسط لبناء شبكة متكاملة من الكهرباء والمياه، وإعادة إعمار المدن المتضررة بعد تأثيرات الربيع العربي، وكيفية توظيف التقنية في تشغيل هذه الطاقة، وتهيئة كوادر محلية لتعمل على إحداث التناغم بين الاحتياج والفائض بما يتلاءم مع التطورات العالمية.
في دول التعاون تعد المشاريع الصناعية الأكثر حاجة للطاقة الكهربائية، خصوصاً في السنوات القادمة مع الإعداد لتأسيس وبناء شبكة طرق حديثة وسكك حديدية مطورة، وبناء العديد من المنشآت الصناعية والتجارية، وهذا يصاحبه احتياج ضخم في الاستهلاك مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على فوائض جيدة.
في المؤتمر المنعقد بالدوحة للاستثمار في الكهرباء سيفتح الباب أمام الخبرات والشركات لخوض شراكات في المعدات والأجهزة التشغيلية والتمديدات والتقنية المستخدمة في هذا القطاع، إذ رغم تكلفتها الكبيرة إلا أنّ التشريعات الخليجية وفرص التمويل والدعم الحكومي المقدم للمبادرين تذلل الصعوبات، وتحقق عوائد على المدى البعيد لكونه قطاعاً اقتصادياً تقوم عليه الصناعة اليوم.
قدرة الاقتصاد على التصدي للوباء
أثبت الاقتصاد الوطني كفاءته في التصدي للتداعيات التي خلفها الفيروس على مختلف الأنشطة الصناعية والتجارية، وساهمت التدابير التي... اقرأ المزيد
1282
| 31 يناير 2021
الاستثمار في القطاع السياحي
يعد القطاع السياحي في قطر من القطاعات الواعدة التي تحتاج إلى الكثير من المشاريع التنموية، لاستغلال البيئة الطبيعية... اقرأ المزيد
2005
| 24 يناير 2021
استثمارات نوعية في عالم متقلب
تنتهج قطر نهج التأني في استثماراتها الخارجية، وتخضع لدراسات اقتصادية مستفيضة حول إمكانية الاستثمار في مكان دون غيره،... اقرأ المزيد
912
| 17 يناير 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8724
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2826
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2292
| 30 أكتوبر 2026