رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. خالد وليد محمود

• متخصص بالسياسة السيبرانية

مساحة إعلانية

مقالات

258

د. خالد وليد محمود

حين تُجمّل التكنولوجيا قُبح الحروب

08 ديسمبر 2024 , 02:00ص

تشهد الحروب في القرن الحادي والعشرين تحولات غير مسبوقة، مدفوعة بالتطور التكنولوجي، الذي أصبح ركيزة أساسية في ديناميكيات الصراع. لم تعد الحروب مواجهات تقليدية بين جيوش متنافسة، بل أصبحت ساحات متعددة الأبعاد تمتزج فيها القوة التدميرية مع التأثير الإعلامي، مما يطرح تساؤلات عميقة حول أخلاقيات هذه النزاعات وآثارها على البشرية.

التقنيات الحديثة، مثل الصواريخ عالية الدقة والأسلحة السيبرانية، أحدثت ثورة في إدارة الحروب، حيث تمنح القوى العسكرية سيطرة غير مسبوقة على مسار العمليات، مع قدرة على تحقيق دمار هائل بدقة متناهية. ومع ذلك، تُظهر هذه التقنيات تناقضًا صارخًا، إذ تُستخدم أيضًا لطمس الحقائق. فعلى الرغم من حجم الخراب الذي تسببه، تسهم وسائل الإعلام في رسم صورة منقحة لهذه الحروب، تُظهرها كأحداث تخلو من المآسي. هذه الصورة المُزيفة تُغذي حالة من اللامبالاة لدى المجتمعات، خصوصًا في الأنظمة الديمقراطية التي تنشغل بقضاياها الداخلية، متجاهلة معاناة الآخرين.

* البروفيسور جون كين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدني وكما أشار في محاضرته الافتتاحية للعام الأكاديمي 2024-2025 بمعهد الدوحة للدراسات العليا بعنوان “ميتا – حروب القرن الواحد والعشرين”، فإننا نعيش في عالم مختلف تمامًا عن الحروب التي شهدها القرن العشرون، وحتى عما يُسمى بـ”الحرب الباردة الثانية”. هذا الاختلاف يكشف أزمة أخلاقية عميقة في عصر الحروب الحديثة، حيث يُظهر التقدم التكنولوجي تأثيرًا مزدوجًا: من جهة، تُتيح هذه التقنيات أسلحة تُحدث دمارًا غير مسبوق بدقة عالية، ومن جهة أخرى، يُستخدم الإعلام لتصوير الحروب كأنها خالية من الدماء والفظائع الإنسانية، مما يضلل الرأي العام.

تستغل الحكومات هذه التقنيات لتوجيه السرديات الإعلامية، فتُبرز قوتها العسكرية وتُخفي التكلفة الإنسانية لهذه الحروب، لتتحول إلى مشهد استعراضي يتلاعب بالعقول ويُدمر الوعي الجمعي. بذلك، تُجمّل الحرب في أذهان الشعوب المنشغلة بأولوياتها اليومية، بينما يظل الواقع الإنساني المدمر طي الكتمان.

ومع ذلك، لا تظل الصورة قاتمة بالكامل، فقد برزت منصات إعلامية مستقلة وصحفيون رقميون يسعون لكشف الحقائق التي تُخفيها الحكومات. من خلال الصحافة الاستقصائية، يكشف هؤلاء الإعلاميون الفظائع الإنسانية، ويواجهون السرديات الرسمية، مما يساهم في إعادة تشكيل الوعي الجماعي تجاه النزاعات المسلحة.

* السؤال الأهم هنا هو: هل يمكن للبشرية تجاوز الحرب كوسيلة لحل النزاعات؟ رغم أن الإجابة تبدو بعيدة في ظل الدمار المتواصل، خاصة في منطقتنا، وتحديدًا في غزة ولبنان، إلا أن البدائل السلمية قد تصبح ممكنة على المدى الطويل. إن الحروب الحديثة ليست مجرد اختبار للقوة أو التقدم التكنولوجي، بل هي اختبار لإنسانيتنا.

في مواجهة هذه التحديات، تبقى الجهود الفردية والمؤسسية للكشف عن حقيقة النزاعات أملًا في التغيير. مناطق مثل غزة ولبنان تمثل اختبارًا حقيقيًا للعالم، حيث تتطلب الأزمات الإنسانية المتفاقمة تضافر الجهود لإيجاد حلول سلمية توقف آلة الحرب وتنقذ الأرواح. السؤال المطروح: هل العالم مستعد لتحمل هذه المسؤولية؟

اقرأ المزيد

alsharq الميزان المختل.. من يحمي المستهلك؟

قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.... اقرأ المزيد

42

| 28 فبراير 2026

alsharq إلى شهر رمضان

أطللت مكتسيا بأنوارك متدثرا بأردية السندس والإستبرق، ومن حولك حور العين والولدان المخلدون صفوف وزرافات. وها أنا أمسك... اقرأ المزيد

54

| 28 فبراير 2026

alsharq وقت ترك الملهيات

لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق... اقرأ المزيد

72

| 28 فبراير 2026

مساحة إعلانية