رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بن محمد الكردي

بن محمد الكردي

مساحة إعلانية

مقالات

966

بن محمد الكردي

سر الإدارة الناجحة

08 نوفمبر 2024 , 02:00ص

قد قيل في صفات الموظف الناجح: ان الصدق تعد كلمة تصدر منك هي الرباط اللازم في عالم الأعمال، وهي المعيار الذي يحدد به قدر ثقة الآخرين بك وهي أحد أهم العناصر التي تبنى عليها العلاقات طويلة الأمد في مكان العمل، وهي شعبة من الأمانة، أما القوة فهي الاستطاعة والقدرة علی فعل شيء وقد تشمل كل أنواع القوی البدنية والعقلية والعلمية والمادية والخ.

كما ذكرت صفات الموظف المثالي في كتب الإدارة والأعمال بمجموعة من الصفات بحيث تصنف كلها تحت طائلة الصفتين الرئيسيتين الآنف ذكرهما (القوة والامانة) ومن بين هذه الصفات الفرعية: الثقة بالنفس، الخبرة، القيادة، الوعي الذاتي، مهارات اتصالات جيدة، التفكير النقدي، النزاهة والأمانة، السعي للتطور والنمو، العمل الجماعي، حل المشكلات، الالتزام، التعاون، المهنية العالية، تحمل المسؤولية.

إن لغة القرآن تعتبر إعجازا بما فيها من البلاغة والبيان وهو جامع الكلم، لذا من المستحسن أن ندرس هاتين الصفتين من منظور قرآني كما جاءتا ضمن قصة موسی (عليه السلام) مع صاحب مدين (شعيب) علی لسان إحدی ابنتيه: (يا أبت استأجره، ان خير من استأجرت القوي الأمين) قصص/٢٦ وهذا التنصيص علی هاتين الوصفين هو من وقور عقل هذه المرأة، كما جاء في تفسير الطبري: إن خير من تستأجره للرعي القوي: علی حفظ ماشيتك والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها، الأمين: الذي لا تخاف خيانته، فيما تأمنه عليه.

وجاء ذكر هاتين الخصلتين في ما وصف الله (عز وجل) به – جبريل- عليه السلام مبلغ الوحي إلی الأنبياء والرسل في سورة التكوير: (انه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مکين، مطاع ثم أمين) ١٩-٢١.

كما ورد ذکرها علی لسان عفريت عند إحضار عرش بلقيس لسليمان حيث قال: (انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي أمين) النمل/ ٣٩.

بما ان اجتماع هاتين الصفتين في الناس نادر الحدوث، إلا انهما من القواعد القرآنية في التعامل والعلاقات والمعاملات بين الناس، فلا واحدة دون الاخری وإلا سيكون صاحبها كطير مهيض الجناح، وهكذا ينبغي أن نعرف ونضع الأصلح في المناصب المناسبة حسب المؤهلات وعلی ضوء وجود هاتين الخصلتين ولا أي معيار آخر غير مربوط بحقل العمل، كما قيل إن الولاية لها ركنان وهما القوة والأمانة.

وقد انكر النبي (صلی الله عليه وسلم) إعطاء أي منصب أو مسؤولية لغير أهلها ولو أن الشخص حريص علی أخذها كما جاء في الصحيحين عن ابي موسی قال دخلت علی النبي أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال: إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه.

بالمقابل أمرنا الرسول (صلی الله عليه وسلم) بإطاعة من ولي أمرا من أمور المسلمين من أهل الصلاح والعرفان والأمانة حتی ولو انه ليس من بني عشيرتنا وهذه هي منتهی الموضوعية والحنكة والحكمة؛ عن انس (رضي الله عنه) قال، قال: رسول الله (صلی الله عليه وسلم) اسمعوا واطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشي، کان رأسه زبيبة. رواه البخاري.

في الختام أود أن أقول إن إدارات عصرنا أحوج ما تكون إلى هاتين الخصلتين، إذ إن الفساد المستشري في مفاصل المؤسسات والمجاميع والدول قد يؤدي بها في النتيجة الی خسائر فادحة وانهيار مأساوي وضياع حقوق المنتسبين والرعية، فأجدر بنا أن نتعظ بغيرنا وقد ذكر الله هذه الأمة بخير أمة وأرشدنا إلی التمسك بصفات القوة والأمانة في إدارة أمورنا الحياتية من صغيرها إلی كبيرها. فلنكن كذلك بمشيئة الله تعالی.

مساحة إعلانية