رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد ساعات من نشر تصريحات مساعد وزير الداخلية التي تحدى فيها إثبات وجود حالة واحدة للاختفاء القسري في مصر، قدمت اثنتان من المنظمات الحقوقية طلبا إلى وزير الداخلية للإفصاح عن أماكن اختفاء ١١ شخصا حددت أسماءهم وتواريخ اختفائهم. حدث ذلك يوم الأربعاء الماضي ٤/١١ الذي نشرت فيه الصحف كلام مساعد الوزير لشؤون السجون اللواء حسن السوهاجي.. أما المنظمتان الحقوقيتان فهما مؤسسة حرية الفكر والتعبير والمنظمة المصرية للحقوق والحريات. وكانت جريدة «الشروق» ضمن الصحف التي أبرزت تصريحات مساعد الوزير يومذاك.
وإلى جوارها نشرت وقائع مؤتمر صحفي دعت إليه لجنة الحريات بنقابة الصحفيين وحضره عدد كبير من أهالي المختفين قسريا والذين تعرضوا للتعذيب إلى جانب آخرين من الحقوقيين والقانونيين. وفي المؤتمر أعلن جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان أن عدد المسجونين السياسيين تجاوز ٦٠ ألف شخص. وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين خالد البلشي إن «لدينا قائمة طويلة من المختفين قسريا والذين تعرضوا للتعذيب». وذكر جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أن المجلس تلقى شكاوى بوجود ٥٧ حالة اختفاء قسري وأنه قام بتوثيقها. وكان مركز «النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب» قد تحدث في آخر تقرير له عن توثيق ٩٣ حالة اختفاء قسري إضافة إلى ٤٣ حالة ظهور بعد الاختفاء.
يبعث على الدهشة ويثير البلبلة ذلك التناقض بين تصريحات مساعد وزير الداخلية التي أطلقها في احتفال أقامته الوزارة بمناسبة الإفراج عن بعض الغارمات، وبين معلومات الحقوقيين بمن فيهم بعض أعضاء المجلس القومي المعين من قبل الحكومة. صحيح أن الداخلية لم تذكر شيئا عن أعداد المسجونين السياسيين، إلا أن الرقم الذي أعلنه الأستاذ جمال عيد ووصل بعددهم إلى ستين ألفا بدا متجاوزا التقدير الشائع والمتعارف عليه الذي قدرهم بنحو ٤٠ ألف شخص. وحين راجعته في ذلك قال إنه يعتبر الستين ألفا حدا أدنى. وهو يشمل الموجودين في ٤٢ سجنا مصريا يتكدس فيها النزلاء، حتى إن سجن برج العرب وحده يضم وراء جدرانه ثمانية آلاف مسجون.
وأكد لي أنه مطمئن إلى الرقم الكلي الذي أورده. وقد اعتمد فيه على مصادر موثوق فيها داخل جهاز الشرطة نفسه.
فيما عدا ذلك فموقف النفي التام الذي تتبناه مصادر الداخلية يثير الانتباه من زاويتين. الأولى أنه متجاوز الموقف المراوغ الذي تبنته تلك المصادر ذاتها في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ذلك أنها كانت تعترف بالتجاوزات، لكنها كانت دائما ترجعها إلى «حالات فردية»، بما يعني أنها تعبر عن سلوك أفراد وليس عن سياسة الدولة. أما في الوقت الراهن فالنفي بات وقاطع. إلى الحد الذي دفع مساعد الوزير إلى تحدي إثبات حالة واحدة من الاختفاء القسري أو التعذيب.
من ناحية ثانية، فإن الموضوع ليس خلافا في الرأي تتباين فيه الاجتهادات وتكون لكل طرف وجهة نظره فيه، ولكنه حديث عن معلومات تتحدث عن أسماء وأرقام تنفيها الداخلية بالكلية. إذ في حين يتحدث عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يفترض أنه أقرب إلى الحكومة عن توثيق ٥٧ حالة اختفاء قسري نجد أن مساعد الوزير ينكر ذلك تماما، وليس ذلك هو الموضوع الخلافي الوحيد، لأن التعارض قائم أيضا في موضوع التعذيب وفي كل ما يتعلق بحقوق المسجونين السياسيين الذين تسجل المنظمات الحقوقية المستقلة الانتهاكات المستمرة لهم. خصوصا حقوقهم في العلاج والغذاء والزيارة والتواصل مع المحامين.. إلخ. حتى زيارات المنظمات الحقوقية للسجون التي قال مساعد الوزير إن الأبواب مفتوحة لها جميعا، هذه أيضا اعتبرها النشطاء معلومة غير صحيحة لأن ذلك محظور على المنظمات المستقلة ومسموح فقط وبشروط معينة للمجلس الحكومي ولبعض أعضائه دون البعض الآخر.
ثمة ملاحظتان يوردهما الحقوقيون في هذا السياق. الأولى أن مساعد الوزير نفى التعذيب والاختفاء القسري في السجون، إلا أنه لا يستطيع أن يعمم النفي على ما يجري داخل سلخانات بعض أقسام الشرطة أو مقار جهاز الأمن الوطني الخارجة عن ولاية السجون، والثانية أنه نسب المعلومات المتعلقة بالانتهاكات إلى المصادر الإخوانية للتشكيك فيها، متجاهلا أن المصدر الأساسي لها هو المنظمات الحقوقية المستقلة والمحايدة التي يبذل نشطاؤها جهودا هائلة ويدفعون أثمانا باهظة لأداء رسالتهم.
كيف نضع حلا للبلبلة والغموض الذي يكتنف الموضوع؟ ــ في رأي الأستاذ نجاد البرعي الحقوقي البارز ورئيس مجموعة المحامين المتحدة إن الأفق مسدود، وإن الحقيقة ستظل غائبة طالما أنه لا تتوافر إرادة سياسية لحسم المسألة. وإن استمرار البلبلة مقصود لترويض الرأي العام وتهيئته للتعامل مع الاختفاء القسري والتعذيب باعتبارها ممارسات عادية، مثل حكاية «التصفية» التي كثر الحديث عنها حتى أصبحت خبرا عاديا رغم خطورتها.
الأستاذ جمال عيد لا يذهب بعيدا في التشاؤم واقتناعه بانسداد الأفق، لكنه يراهن على ضغوط الرأي العام ومنظمات المجتمع المدني، وفي رأيه أن الضغط الشعبي وحده الحل، وهو ما أثبتته تجارب الآخرين في دول أخرى في أمريكا اللاتينية والمغرب والجزائر وغيرها. وهو يدعو إلى تحرك أسر وأهالي المختفين وضحايا التعذيب بحيث يعربون عن احتجاجهم ولو بالجلوس في أي مكان عام بصورة سلمية ومنتظمة، حتى إذا تم ذلك لمدة ساعة واحدة كل أسبوع.
لقد تواضعت طموحاتنا وتراجعت بحيث نسينا الثورة وأهدافها وأصبح من بين أمنياتنا إظهار المختفين قسريا ووقف التعذيب لاحترام إنسانية الضحايا وكفكفة دموع الأمهات والزوجات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026