رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سليمان صالح

مساحة إعلانية

مقالات

690

د. سليمان صالح

في المحن تتجلى أصالة القيادة وقوة الإيمان

08 سبتمبر 2024 , 02:00ص

دراسة تاريخ الإسلام توضح أن الأمة تعرضت للكثير من المحن والخطوب التي ملأت باليأس قلوب المؤمنين، لكن المحنة التي تمر بها الأمة في هذا العصر هي أشدها، وأكثرها إيلاما وقسوة، فدماء المسلمين أصبحت مباحة، لا يتعرض من يسفكها لعقاب، ولم يعد مسلم يأمن على نفسه في العالم كله، فإن ظهرت عليه سمات الالتزام بأحكام الإسلام، فإنه يصبح هدفا لكل أشكال الظلم والقهر.

يمكن أن نلاحظ أن كل المسلمين يتعرضون لظلم عام بسبب دينهم، ولم يعد ذلك النظام العالمي يهتم بحقوق الإنسان أو العدالة أو السلام، والغرب يتعامل مع المسلمين باستكبار واستعلاء، ويدفع النظم الديكتاتورية لاضطهاد المسلمين، وتقييد حريتهم، وحرمانهم من حق الحياة.

وكل مسلم يشعر بالحزن والتعاسة والألم عندما يشاهد كل يوم المذابح في غزة، وآلات الدمار التي تم تصنيعها في أمريكا وأوروبا تصب النار على المسلمين؛ لأنهم يدافعون عن حقهم في تحرير أرضهم التي اغتصبها جيش الاحتلال الصهيوني.

والنتن ياهو يعبر بكل غرور عن نواياه في إعادة احتلال غزة عسكريا، وتهجير أهلها لإقامة مستوطنات على أرضها، والعالم يشارك في حصار أهل غزة، وتجويعهم، وحرمانهم من حقهم في الحياة.

وفي الضفة الغربية يستخدم جيش الاحتلال دباباته لتدمير المخيمات على رؤوس أهلها تمهيدا لتهجيرهم قسرياً، وإبادتهم، واعتقال الشباب وتعذيبهم.

أما في السودان فقد تآمرت دول العالم لتفكيك الدولة، وتحويل حياة شعبها إلى مأساة إنسانية، حيث يتعرض الناس للفقر والجوع والقتل.. لماذا ؟!!

كانت مأساة السودان نتيجة لمؤامرة طويلة المدى هدفها تدمير الإسلام في السودان، وتقسيمه، ونهب ثرواته، حيث أدركت دول الغرب أن السودان يمكن أن يشكل مستقبل الأمة الإسلامية، وأنه يمكن أن يوفر الغذاء لكل العالم، ويمكن أن يتحول إلى مصدر قوة.. لذلك كان الهدف هو تدمير مستقبل الأمة وإضعافها وتدمير قدرتها على تحقيق التنمية والتقدم.

مع ذلك فإن تلك المحنة القاسية يمكن أن تعيد الوعي إلى المسلمين، والوعي هو بداية النهضة، فالأحداث توضح للجميع أنه لم يعد هناك سوى الدفاع عن النفس، وعن حق الحياة.. أما الخضوع للواقع؛ فإنه يعني الموت.

والموت شهادة في ميادين الجهاد أشرف من الموت فقرا وجوعا وقهرا، وهذا ما أدركه رجال المقاومة الفلسطينية، فإن لم يكن من الموت بد، فليكن دفاعا عن الحرية، ومن أجل تحقيق هدف عظيم هو تحرير القدس.. بذلك قدمت المقاومة الإسلامية الفلسطينية نموذج الكفاح لكل المستضعفين المظلومين، فمن يريد الحرية يجب أن يدفع ثمنها، ويضحي من أجلها؛ فلم يتحرر شعب دون أن يدفع الثمن غاليا من دماء رجاله ونسائه وأطفاله.

المقاومة الإسلامية برهنت للأمة أن الضعفاء يمكن أن يهزموا القوة الغاشمة، وأن يواجهوا الطغيان، وينتصروا عليه، وأن المظلومين يجب أن يكافحوا؛ ليقيموا العدل في عالم ساد فيه الظلم، واستكبر الطغاة بقوتهم.

أما أنت فتلك فرصتك لتؤكد أن الإسلام أغلى من الحياة، وأنك يمكن أن تضحي من أجله بالنفس والمال والولد.. بذلك تنال شرف الدفاع عن الإسلام، وهو يتعرض لأشد المحن قسوة في تاريخه.. وعندما ينتصر الإسلام سيخرج الكثير من المنافقين الذين ينسجون حول أنفسهم الخرافات.

لكن الأمة ستتعرف على رجالها الذين صمدوا في المحنة، وبرهنوا على أصالتهم وصدق إيمانهم، فهذه المحنة ستمكن الأمة من اختيار قياداتها، وبذلك ستكون لهذه المحنة نتائج إيجابية، وتسهم في بناء المستقبل.

الأمة في المحنة سترى بوضوح أصالة الرجال الذين قرروا أن يتحدوا الطغيان، ويقفوا في صف الإسلام وهم يعلمون ما سيتعرضون له من ابتلاء، وبرهنوا على أن إيمانهم بالله وثقتهم بنصره وحسن الظن به أقوى من قوة الطغاة الغاشمة، وأن الدفاع عن الإسلام هو الشرف والخير والمجد، وأن الموت دفاعا عنه شهادة.

إننا يمكن أن نشعر بنعمة الله وفضله أن رزقنا الدفاع عن الإسلام، وهو يتعرض لهذه المحنة، وندافع عن الحق، ونحن نعرف ما يمكن أن نتعرض له من ابتلاء، اللهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك فنفوز برضاك.. وبالرغم مما نعانيه من آلام وأحزان؛ فإننا نحلم بنصر الإسلام، وعودة الحضارة الإسلامية.

مساحة إعلانية