رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

2544

ابتسام حمود آل سعد

غزة رغم أنوفهم

08 يوليو 2025 , 04:43ص

هل نسي العالم غزة ؟! ربما يكون سؤالا عشوائيا بعد مرور أكثر من سنة ونصف عما يتعرض له القطاع من إبادة جماعية حقيقية وتهجير وتشريد وتجويع وشتات وترصد كل ما ينبض بالحياة فيه ولكن من يذكر غزة اليوم ؟ وأسأل هنا لأنني أرى أن الحكومات نفسها المعنية بحل هذه القضية باتت لا تذكرها إلا في مباحثات عادية وليست لقاءات طارئة لأجلها أما الشعوب فقد نسيت ما يتعرض له شعب غزة ليس نسيانا فحسب وإنما قدرة على حتى على التعاطف مع هذا الشعب الذي استطاعت إسرائيل أن تعزله عن العالم تماما ولم يعد أحد يتصور ما يعانيه الغزيون اليوم من ملاحقة بالقتل حتى وهم ينتظرون مساعدات تساعدهم على الحياة التي أصبحت مآلا لم يُكتب له العمر من جديد ولا تقنصه رصاصة إسرائيلية أو غارة همجية تخلف من الشهداء وبقايا أجسادهم ما لا تستطيع أي كاميرا تلفزيونية أن تنقله بواقعية وتعرضه على العالم الذي أكرر إنه ما عاد يتذكر غزة ولا الذي يجري فيها للأسف.

اليوم تشكل قضية غزة الشغل الشاغل في قطر ولا تزال الدوحة تواصل مجهوداتها للتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار وكف العدوان الآثم على غزة ولا تزال الخارجية القطرية تحث جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق هدنة وتبادل للأسرى بما يمكن أن يرتاح بعده شعب غزة الذي يتفرغ بعد كل هدنة إلى مواراة رفات أحبائهم التراب وإقامة صلوات الجنازة عليهم وتأمين ما يمكن أن يساعد الأحياء منهم على مواصلة العيش في ظل ظروف يمكن أن تتفجر في أي لحظة ويغدو من عاش للقمة العيش شهيدا بعد لحظات ولكن من عليه أن يؤمن بما تؤمن به قطر أو ما تزال الدوحة ساعية له في التخفيف عن هذا الشعب الذي يعيش على أنقاض مترامية ودمار هائل ولقمة ضائعة وشتات أُسري متفاقم وإبادة لسجل عوائل مُحي بالكامل بسبب هذه الإبادة ؟ من عليه أن يضع يده مع الدوحة لتتمكن من التوصل إلى ما ينهي هذا العدوان تماما ويصبح تاريخا يضاف لتاريخ الجرائم والمذابح الإسرائيلية التي ارتكبتها إسرائيل على مر احتلالها لدولة فلسطين التي لم تقم حتى الآن بسبب التعنت الإسرائيلي للقرارات الدولية واستصغارها لها بصورة ما كان للعالم أن يتحملها ولكن تبقى العلاقات مع هذا العدو الذي يدعي كذبا تعرضه لإبادة لعرقه اليهودي الذي تقف له حكومات الغرب احتراما وتقديرا ؟! اليوم لا نجد من يمكنه أن يعزز من دور الدوحة في التوصل لما يشبه اتفاق حقيقي يوقف هذا العدوان بل إن انشغال هذا العالم بما جرى مؤخرا من حرب مشتعلة بين إيران وإسرائيل يمكن أن نقول إنه غطى على أي محاولة لمعرفة إن الأساسيات في كل هذا هو مأساة غزة وليس تاريخ العداء المبطن أو المعلن بين طهران وتل أبيب وإن دخول كل من صنعاء وبغداد وبيروت في هذه الأحداث إنما أساسه ما يجري في غزة من عدوان آثم وغارات عشوائية إرهابية لن يتمكن العالم من وصفها كذلك أمام الصور المؤلمة والتي تقتل القلوب الحية التي لا تزال تنبض بالإنسانية التي افتقر لها العالم اليوم للأسف ؟ ونحن حقيقة لا زلنا نأمل أن تمتد وساطة قطر الحثيثة للتوصل إلى هذا الاتفاق بمساعدة الأطراف الذين يسعون أيضا للوصول له قبل أن يُعلن عن القطاع إنه بات تراثا لتاريخ استمر طويلا ينبض بحياة شعب رفض التهجير لكنه أُجبر على التشريد ورفض أن يبتعد عن أرضه في الوقت الذي توضع الخطط لتسكينه خارجها وإن إبادته الذي يتعرض لها لا يمكن أن تسقط من الذاكرة كما أن التاريخ يظل محتفظا بصفحاته السوداء الملطخة بالدمار والعار مهما حاولت إسرائيل أن تطوي هذه الصفحات.

مساحة إعلانية