رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في 20 ديسمبر الماضي كان عنوان مقالي «يا شعوب العالم اتحدوا». حذرت فيه من أن ما يُفعل بأهل غزة سيكون مصير كل الشعوب في أي مكان تتحكم فيه النخب الرأسمالية الغربية، «أعداء الإنسانية»، متى خالفوهم الرأي. وها نحن بعد نحو 4 شهور، ينتفض طلاب الجامعات في أمريكا ودول أخرى، دفاعا عن الإنسانية في ضوء ما يتعرض له قطاع غزة من إبادة جماعية، فيقابلها أعداء الإنسانية بالقمع والاعتقال ومصادرة الحريات. والاختلاف الوحيد هو فقط في حجم ونوعية الاعتداءات، التي ترتكبها «مليشيات» حكومات تلك الدول المسماة بالشرطة، والتي ستزداد حتما مع تزايد واتساع حجم ونوعية الاحتجاجات.
وهم لن يتورعوا عن سحل وقتل الطلاب كما فعلوا من قبل خلال الاحتجاجات الطلابية على حرب فيتنام. فضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات قتلت قوات الحرس الوطني بولاية أوهايو أربعة طلاب وأصابت آخرين فيما عرف بـ»مذبحة مدينة كينيت» عام 1970. لكن ذلك لم يمر دون ثمن فقد أدت تلكم المذبحة إلى اتساع الاضرابات وانتشار الاحتجاجات التي لم تنته إلا بوقف حرب فيتنام وتفجر فضيحة ووتر جيت التي أدت لاستقالة الرئيس الأسبق نيكسون نتيجة لجوئه لإجراءات غير قانونية لقمع قادة الحركة الطلابية. لكن موقفا حازما من جون إدغار هوفر، رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) آنذاك أحبط مساعي نيكسون، بل كان السبب المباشر في فضحه واستقالته استباقا أن يعزله الكونجرس. وقد ظهرت هذه القصة في فيلم مهم بعنوان «مارك فيلت» من بطولة ليام نيسون الذي أدى دور هوفر وكان يطلق عليه لقب «الصوت العميق» نظرا لأنه كان يسرب المعلومات عن تحركات نيكسون غير القانونية. وكان من أبرز الشعارات التي ظهرت خلال تلك الاحتجاجات، التي كانت دموية في بعض الأحيان، شعار تبناه طلاب جامعة نيويورك يقول «إنهم لن يستطيعوا أن يقتلونا جميعا». وكانت هذه هي كلمة السر في توحيد صفوف الطلاب.
وفي مواجهة الاحتجاجات التي وصفها كاتب خطابات نيكسون آنذاك ريموند برايس بـ»الحرب الأهلية» بدأت آلة الإعلام الصهيونية يوجهها نيكسون ذاته، في تشويه المحتجين باتهامهم بأنهم عملاء للشيوعية، وكانت تلك هي التهمة التي يوجهونها لمن يخالفهم الرأي آنذاك، واستبدلوها الآن بما يسمى»معاداة السامية». وتم حينها استدعاء الجيش للتدخل، ونقل الرئيس إلى مكان آمن، لدرجة أن مستشاره تشارلز كولسون الذي أوصله للرئاسة وكان يوصف بأنه «بلطجي نيكسون»، قال بالحرف «لا يمكن أن تكون هذه هي الولايات المتحدة.. لا يمكن أن تكون هذه أعظم ديمقراطية في العالم. هذه أمة في حالة حرب مع نفسها». لكن،،، بعد أن انتهت الحرب واستقال نيكسون عادت الأمور لما كانت عليه وخضع الناس طلابا وغير طلاب لحكم أعداء الإنسانية من جديد.
آنذاك لم ينكشف الغطاء بالكامل عن الوجه القبيح للصهيونية العالمية. لكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفا في شقين أساسيين، الأول أن المحتجين يثورون ضد مسألة تبدو ظاهريا لكثيرين شأنا خارجيا (دعم غزة) وليس قضية أمريكية داخلية وهو ما يمنح الاحتجاج أهمية أكبر. لكن الذي لا يريد أن يفهمه أو ربما أن يعترف به أعداء الإنسانية هو أن الطلاب يثورون الآن من أجل أنفسهم وشعوبهم، قبل غزة التي أظهرت أن الجميع في خندق واحد، كما ذكرت سابقا، وهذا يقودنا إلى الشق المهم الثاني وهو أن الاحتجاجات موجهة صراحة ضد الصهيونية والإمبريالية العالمية أيا كان من يقف وراءها. لقد استفاق الطلاب، وقليل من الأساتذة، كما كان الحال في مفاصل تاريخية كثيرة، على ما لم يدركوه بدرجة كافية وقت حرب فيتنام، وهو أن من يحكمونهم يشكلون «عصابة» واحدة مع من يقتلون الأبرياء في غزة. (انظر مقال ياعزيزي كلهم لصوص).
ولكن لماذا الطلاب هم دائما أو في أغلب الأحيان من يقود مسيرة الثورة على الطغيان. والإجابة ببساطة هي لأنهم الأقل خضوعا لاستعباد أصحاب رأس المال. فالموظفون عبيد وظائفهم والتجار ورجال الأعمال عبيد مصالحهم التي يتحكم فيها أعداء الإنسانية بعدما احتكروا كل شيء تقريبا من تجارة وصناعة بكل أشكالها بما في ذلك الرياضة والفن. ولايكاد يكون هناك استثناء وحيد من حالة العبودية الحديثة تلك التي تحدث عنها كثيرون من قبل، من عباس العقاد ومقاله «الاستخدام رق القرن العشرين» الذي نشره بعد استقالته من وظيفته الحكومية، قبل نحو 100 عام، إلى باتريسيا ديلبيانو وكتابها «العبودية في العصر الحديث» (2011)، حيث تحدثت عن عبودية الوظيفة وسمتها العبودية التعاقدية أو العبودية بالأجر، وهو ما تحدث عنه أيضا المفكر اليهودي نعوم تشومسكي المتمرد على الصهيونية. ويتعلق مباشرة بالحرية النسبية التي يتمتع بها الطلاب مقارنة ببقية طبقات المجتمع أنهم الأكثر قربا وتمكنا من متابعة الأحداث بحكم الترابط والتنظيم الذي توفره مقار الدراسة، وتعززه وسائل التواصل الاجتماعي، (انظر مقال «عندما ينقلب السحر على الساحر»).
على أن جميع من تحدثوا عن العبودية الحديثة لم يصيبوا قلب الحقيقية وإن اقتربوا منها كثيرا فالعبودية الحديثة تظل محكومة أو مرهونة بعامل آخر، يترافق مع «الأجر المضبوط» بحيث يكون، وباستثناءات قليلة، بمثابة السلسلة في يد صاحب العمل ورقبة الموظف. ذلك العامل الآخر هو «الرصاصة»، التي غيرت تفاصيل العقد الاجتماعي منذ اختراعها، وفي هذا حديث آخر. لكن حتى ذلك الحين، دعونا نردد معا إن «الوحدة تحمينا»، و»إنهم لن يستطيعوا أن يقتلونا جميعا». فهذا هو الشعار الذي يجب أن ترفعه الشعوب قبل فوات الأوان، وهذا هو ثمن الحرية، فمن لم يكن مستعدا للموت فلا يتحدث عن الحرية، كما قال مالكوم إكس.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
7677
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2571
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1557
| 31 مارس 2026