رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العبارة الشهيرة للفيلسوف الفرنسى رينيه ديكارت التى انطلقت من رحم بداية عصر الأنوار القرن السابع عشر "انا افكر اذن أنا موجود" استشهد بها كثيرا بعدها وصول الى القرن الواحد والعشرين "أنا فى موقع جوجل اذن أنا موجود" واليوم "أنا املك حسابا فى تويتر والفيسبوك اذن أنا موجود ". ان الاعلام الجديد وأدواته والمواقع الاجتماعية أصبحت تشغل العالم العربى من محيطه الى خليجه، وهو يساهم فى التغير ويقوم بتوصيل الأصوات المهشمة والمبعدة ولم يعد ترفا بل ضرورة وشريان حياة لجيل كبير من الفئات الشبابية العربية، ولكن الطريق ليس معبدا أيضا؟!
التقارير التى تنشر عن ثورة وسائل الاعلام الجديد فى العالم العربى فى ازدياد وتنوع وهى تشير الى ارتفاع المشاركات والتغريديات بشكل تصاعدى غير مسبوق، فالجيل الجديد من شبان وفتيات يعمدون الى انشاء صفحات متخصصة فى معظم قضايا المجتمع العربى وينتجون أفلاما تسجيلية للتعليق على القضايا وانتقاد مسؤولين سياسيين ورجال دين ومثقفين وحتى اعلاميين. موقع الفيس بوك الذى يستعد للدخول فى سوق الأسهم الأمريكية قريبا أشار الى أن عدد المستخدمين وصل الى 901 مليون مستخدم بزيادة تصل الى 33 % عن العام الماضى 2011م، ووصل عدد مرات الضغط على زر الاعجاب وكتابة التعليقات باليوم الواحد 3.2 مليار مرة، ويقوم مستخدمو الفيس بوك برفع 300 مليون صورة يوميا، وبلغ عدد مستخدمى الموقع بشكل يومى قرابة 526 مليون مستخدم. المملكة العربية السعودية، تصدرت الشرق الأوسط فى عدد مستخدمى الفيسبوك بأكثر من 4،5 مليون مستخدم حسب الاستطلاع الأخير الذى نشره الموقع العالمى لاحصائيات الانترنت. وتفوقت المملكة فى عدد مستخدمى الفيسبوك على جميع الدول العربية بما فيها دول يتجاوز عدد سكانها 70 مليوم نسمة، وجاءت الامارات بالمركز الثانى والأردن ثالثاً.دراسة شركة "اومنيكوم غروب" المتخصصة فى التسويق، اشارت الى تزايد كبير فى ارتياد مواقع التواصل الاجتماعى بحيث قال 86 فى المائة ممن شملهم الاستطلاع فى السعودية، ان "فيسبوك" موقعهم المفضل يليه منتديات الدردشة والبريد الالكتروني. لقد اشار ما يقارب 49 فى المائة من الذين شملهم الاستطلاع الى أنهم لا يستطيعون العيش من دون "فيسبوك". كما تحولت مجموعة من الفتيات سعوديات الى مواقع التواصل الاجتماعى وعلى رأسها "تويتر" و"فيسبوك" للبحث عن شريك حياتهن، وذلك بسبب انتشار العنوسة، وهو ما يعنى تحول مواقع التواصل الاجتماعى الى القيام بدور "الخاطبة" الذى كان ساريًّا منذ سنوات.
لكن ليس كل ما يحيط بالاعلام الجديد مفروشا بالورد. فالأشواك منثورة فى الطريق وهى جارحة ومؤلمة أيضا ويتم استخدامها كأسلحة مضادة ضد التحول والتغير. مجموعة «الجيش السورى الالكتروني» تتصدر مشهد التخريب والفساد وهى شنت سلسلة هجمات الكترونية تمكّنت من شل قدرة قناة «العربية» الاخبارية على التحكم بمنصات الاعلام الاجتماعى التابعة لها كما استهدفت محطة الجزيرة وغيرها من وسائل الاعلام وخصوصا الصحافة الالكترونية والمواقع الاجتماعية العربية المشهورة والتى تسمح بعرض الآراء المعارضة. تمكنت هذه المجموعة من السيطرة كلياً على صفحة «العربية» على موقع «فيسبوك»، وقناتها على موقع «يوتيوب»، وعدد من حساباتها على موقع التدوين المصغر الشهير «تويتر» حيث بدأ حساب «العربية» الخاص بالأخبار العاجلة ببث معلومات — ثبت لاحقاً أنها غير صحيحة — سعت الى خلق اشاعات بوجود خلاف داخل الحكومة القطرية ووجود انفجار فى حقل غاز. الحرب كما أشار المنتسبون لها مع وسائل الاعلام كافة التى تصف بأنها «تشوه الحقائق حول ما يجرى فى سوريا»، بما فى ذلك قناة «الجزيرة» القطرية التى يقول ان الجيش الالكترونى قد هاجمها مراراً، وهو ما يدعمه برسائل الكترونية أرسل نسخاً عنها من مسؤولين فى القناة يشيرون الى «هجوم آخر من قبل السوريين » وكما جاء فى تقرير صحيفة الحياة، تم استهداف موقع جامعة هارفارد، وترك صورة للرئيس السورى بشار الأسد فى زيه العسكرى على صفحتها الرئيسية. والحرب المفتوحة التى تحاول ان تدمر كل محاولة للتغيير متواصلة على التويتر والفيسبوك بشكل مستمر وتحت أسماء وجهات مختلفة ومتعددة، موقع التواصل الاجتماعى والفيسبوك قام بالغاء حوالى 150 صفحة للجيش السوري، لكن رغم ذلك منها ما أعيد افتتاحه تحت أسماء مختلفة.
اقحام الدين واستغلال معتقدات الناس الفطرية توظف لمحاربة وسائل الاعلام الجديد وأدواته. طهران تأتى فى مقدمة القائمة التى تستخدم أجهزة مراقبة لحجب مواقع فيسبوك وبريد غوغل "جى ميل" ومواقع اخبارية أجنبية. فهناك تقرير لصحيفة "صنداى تيليغراف" اشار الى أنه اذا حاول المستخدم الدخول على موقع فيسبوك من على خط الانترنت العادى فانه سيعاد توجيهه الى صفحة مألوفة لمن تصفح الانترنت فى ايران من قبل. تقترح هذه الصفحة مجموعة من المواقع التى تقرها الحكومة والتى قد يود المستخدم تجربتها بدلا من فيسبوك اولها موقع الكترونى للقرآن. وتقول الصفحة ان المواقع المحجوبة هى تلك التى تعتبر اجرامية وتنتهك "المقدسات الاسلامية" او تهين مسؤولين حكوميين. كما أصدرت الشرطة الايرانية المخصصة لشؤون الانترنت قوانين جديدة على أصحاب مقاهى الانترنت، ويمنح هذا الدليل الارشادى المكون من 20 نقطة مهلة 15 يوماً للمقاهى لتركيب كاميرات أمنية والبدء بجمع معلومات شخصية مفصلة حول الزبائن. تقرير جديد لمنظمة "مراسلون بلا حدود" ذكر ان "القمع الايرانى الصارم الموجود أصلاً أصبح أكثر وحشية"، وأطلقت المنظمة على الجمهورية الاسلامية اسم "عدو الانترنت". وذكرت نشرة "نظرة الى الشرق الاوسط المعاصر" أن أحكام الاعدام التى صدرت بحق المدونين والصحفيين، وحملات الاعتقال والقيود الصارمة على شبكات التفاعل الاجتماعى وازدياد فعالية "الجدران النارية" التى تقع تحت ادارة الدولة، زودت ايران بوسائل صارمة لاحكام القبضة على الانترنت وفرض الرقابة على الشبكات. المخيف ان ايران اعلنت عن انشاء المجلس الاعلى للفضاء الالكترونى وهو الهيئة المكلفة بالرقابة على الانترنت. كما أنها ادعت ان "جيش ايران السيبري" وهو عبارة عن مجموعة قراصنة ومدونين مدعومين من الحكومة وصل الى أكثر من 100000 عضو. هذا السيناريو البشع الذى نسمع عنه ليس ببعيد عن العالم العربى وقد يتكرر فى بعض الدول العربية بما فيها التى تحررت من قبضة الديكتاتورية العسكرية والتى قد تسقط فى أيدى الديكتاتورية التى تمسك المسبحة الدينية وتقوم حتى بمحاربته والقضاء على الاعلام الجديد وأدواته التى ساعدتها فى الوصول الى السلطة ويا لسخرية القدر؟!.
مسالخ ميانمار!
مأساة كبيرة يعيشها الروهينغا المسلمون كأقلية عددها حوالي مليون نسمة، فهم محرومون من الجنسية وملكية الأراضي والتصويت والسفر... اقرأ المزيد
855
| 13 سبتمبر 2017
ضد الكراهية!
مؤشر صعد اليمين الأمريكي المتطرف وصل إلى أعلى مستوياته مع وصول دونالد ترامب إلى سدة البيت الأبيض بعد... اقرأ المزيد
669
| 30 أغسطس 2017
داء العنصرية!
ردود الفعل الواسعة على أعمال العنف في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا الأمريكية، عكست مدى اتساع الانقسام الذي يعيشه... اقرأ المزيد
648
| 16 أغسطس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1167
| 01 أكتوبر 2026