رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي هجوما لاذعًا على الجبهة الشعبية في تونس، في الحوار الصحفي الذي أجرته معه الإذاعة الوطنية وراديو موزاييك وصحيفة لابراس يوم 31 مارس الماضي، حين قال: هي معارضة «لا تعترف بالعمل الإيجابي للحكومة»، وهي تكتفي بانتقاد ما هو سلبي، وهي تمارس «الإرهاب الذهني»، وهي «تخدم في الشارع لغاية في نفس يعقوب».
ومن الواضح أن الرئيس التونسي لا يقصد أي معارضة سواء كانت ممثلة في البرلمان، أو لا، بل كان يقصد بالتحديد الجبهة الشعبية، التي تشكل المعارضة الرئيسية في قبة البرلمان بنحو 15 مقعدا، والتي سماها باسمها في الحوار سابق الذكر عندما قال إن الجبهة الشعبية «لا تمثل إلا جزءًا ضئيلا من الشعب التونسي». وسبق للرئيس التونسي في زيارته الأخيرة للبحرين العام الماضي أن هاجم «اليسار الاستئصالي» ما أثار حفيظة «الجبهة» التي رأت نفسها المقصودة دون غيرها.
ويسود استياء عام في تونس من هذا الهجوم على المعارضة اليسارية، لاسيَّما أن الرئيس الباجي قائد السبسي هو رئيس لكل التونسيين، ومن المنطقي في مثل هذه الحالات أن يتخذ مسافة واحدة من جميع الأحزاب، سواء التي تمارس السلطة الفعلية في الوقت الحاضر، أو التي خارجها، فضلًا عن أن طبيعة النظام السياسي الذي تأسس في تونس بعد إقرار الدستور الجديد في بداية سنة 2014، هو «شبه برلماني- شبه رئاسي» حيث لا هو برلماني بالكامل ولا رئاسي بالكامل، ولكن القسم الأساسي للسلطة التنفيذية تعود فيه لرئيس الحكومة. وبالتالي، فإن تدخل رئيس الجمهورية في نقد المعارضة اليسارية بأنها معارضة هدامة، وأنها تعمل على تجييش الشارع ضد الحكومة، يزيد في شحن التجاذبات السياسية في البلاد، وإن كانت الأزمة التي تعيشها تونس اليوم، لاسيَّما في شقيها الاقتصادي والاجتماعي أولًا، والإرهاب ثانيًا، تقتضي من كافة الأطراف السياسية سلطة ومعارضة تغليب المصلحة الوطنية، من أجل مواجهة التحديات المحدقة. كما أنه من حق الجبهة الشعبية بوصفها معارضة ديمقراطية داخل قبة البرلمان أن تنتقد عمل الحكومة، وأن تمارس دورها كمعارضة بناءة المعترف به في الحياة الديمقراطية السليمة، حتى لا تتحول إلى معارضة إدارية للسلطة الحاكمة، ما يسمح بتمرير القوانين التي تنفع الحكومة وأحزابها الحاكمة دون غيرها.
من الناحية السياسية والتاريخية، وفي مرحلة ما بعد الثورة، واستلام حركة النهضة السلطة في تونس بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011، وتشكيلها حكومة الترويكا بقيادتها، كان قائد السبسي الذي أسس «حزب نداء تونس» حليفا إستراتيجيا للجبهة الشعبية، إذ إن هذا التحالف فرضه التقاء الأهداف والمواقف، فالطرفان كانا يعارضان «الترويكا» ويعملان على المسارعة بإسقاطها وإقامة الانتخابات التشريعية والرئاسية ويلتقيان أيضا حول التصدي لمشروع «النهضة». وتعزز هذا التحالف عقب اغتيال الشهيد محمد البراهمي، النائب في البرلمان، وأحد زعماء الجبهة من التيار القومي الناصري، في 25 يوليو 2013، وإن كانت الجبهة الشعبية ظلت على مدى أشهر تنكر كل إمكانية التحالف مع الجبهة السياسية، التي أعلنها الباجي قائد السبسي مؤسس «حركة نداء تونس » في 29 يناير 2013، بوصفها محاولة لتجميع القوى اليسارية والديمقراطية المشتتة، وسميت تلك الجبهة بـ«الاتحاد من أجل تونس»، التي ضمت أحزابًا ليبرالية، وأخرى اشتراكية ديمقراطية.
وهكذا، تحول المشهد السياسي التونسي في صيف 2013، إلى نوع من تحالف الجبهة الشعبية بزعامة السيد حمه الهمامي، مع «الدساترة الجدد» الذين يقودهم السيد الباجي قائد السبسي زعيم حزب «نداء تونس»، بهدف إسقاط حكم الترويكا. وكانت الجبهة الشعبية تُبرر تحالفها بأن حزب «نداء تونس» لا يمثل الدساترة. غير أن الباجي قائد السبسي، كان واضحًا في إعلان هويته الدستورية و«فكره» البورقيبي قائلًا: إنه كان دستوريًا وسيظل كذلك.
وفي الوقت الذي كان فيه السيد حمه الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، والرجل المتنفذ فيها، يدافع عن ولادة جبهة الإنقاذ، ويحشد الحجج التي تبرر ذلك التحالف مع «الاتحاد من أجل تونس»، لاسيَّما ضرورة بناء جبهة ديمقراطية واسعة لمواجهة حكومة الترويكا، كان اللقاء الذي جمع كلا من السيد الباجي قائد السبسي، والشيخ راشد الغنوشي، في 14 أغسطس 2013 إيذانًا بإمكانية التحالف بين أهم حزبين سياسيين في تونس خلال مرحلة ما بعد الانتخابات. وهو ما تحقق بعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في خريف سنة 2014، وتشكيل الحكومة الجديد برئاسة السيد الحبيب الصيد في مارس 2015، من خلال تحالف «حزب نداء تونس» مع «حركة النهضة» في شراكة جديدة للحكم معًا، تمسكت الجبهة الشعبية بعدائها للنهضة.
وإذا كان رئس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي، الذي لا يمتلك أي مشروع سياسي جديد وطني وديمقراطي لتأسيس الجمهورية الثانية في تونس، ما بعد الثورة، بوصفه سياسيًا ينتمي إلى المدرسة البورقيبية التي تبدو عاجزة عن تقديم بديل جديد يلبي أهداف الثورة التونسية، فإن تحالفه مع «حركة النهضة» في إطار الشراكة في الحكم، أثر سلبيا في واقع المشهد السياسي في تونس. فبعد أن كان مشروع «حركة النهضة» المحدد الرئيسي في تحالف الجبهة الشعبية مع زعيم «حركة نداء تونس» الباجي قائد السبسي، ها هي «النهضة » نفسها، تصبح السبب الرئيسي في العداء المستفحل بين الرئيس الباجي والجبهة الشعبية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2589
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026