رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

450

أمل عبدالملك

شكر النعم

08 مارس 2026 , 02:48ص

مع بداية أي توتر أو حرب في المنطقة، يشعر الإنسان بقلق طبيعي على نفسه وأهله ومستقبل الأيام القادمة، لكن هذه اللحظات الصعبة تفتح لنا باباً مهماً للتفكر في النِّعم الكثيرة التي كنا نعيشها وربما اعتدنا عليها حتى أصبحت جزءاً عادياً من حياتنا اليومية، فحين تهتز الأوضاع حولنا، ندرك أن ما كنا نظنه أموراً بسيطة هو في الحقيقة من أعظم النعم التي تستحق الحمد والشكر.

كم من نعمة كنا نعيشها دون أن نتوقف لحظة للتفكير فيها، نعمة الهدوء الذي يملأ الشوارع في المساء، ونعمة الأمن والأمان الذي يجعل الإنسان يخرج من بيته مطمئناً ويعود إليه دون خوف أو قلق، هذه الطمأنينة ليست أمراً بسيطاً، بل هي من أعظم ما يمكن أن يملكه الإنسان في حياته.

ومن النعم التي قد لا نشعر بقيمتها إلا عند فقدها، نعمة الحركة الطبيعية في حياتنا اليومية، الزحام الذي قد نشتكي منه أحياناً، هو في الحقيقة علامة حياة واستقرار، أن ترى الناس في الطرقات، والموظفين في أعمالهم، والطلاب في مدارسهم، والمتاجر مفتوحة، كل ذلك صورة من صور الحياة الآمنة المستقرة التي تستحق أن نشكر الله عليها في كل وقت.

كما أن من النعم العظيمة التي اعتدنا عليها نعمة الماء والكهرباء، أن تفتح صنبور الماء فيأتيك بسهولة، وأن تضيء الأنوار في منزلك في أي وقت تشاء، هذه أمور تبدو بسيطة لكنها في كثير من الأماكن التي تعيش الحروب تصبح حلماً صعب المنال، عندها فقط يدرك الإنسان كم كان يعيش في نعمة كبيرة دون أن ينتبه.

ولا يمكن أن نغفل نعمة النوم بهدوء، أن يضع الإنسان رأسه على وسادته ليلاً وينام دون أصوات انفجارات أو خوف من المجهول، هذه نعمة عظيمة لا يشعر بقيمتها إلا من حُرم منها، النوم الهادئ هو راحة للجسد وطمأنينة للنفس، وهو من أعظم الهبات التي يمنحها الله لعباده.

كذلك نعمة الذهاب إلى العمل أو الدراسة بشكل طبيعي، هي صورة من صور الاستقرار التي قد لا نشعر بقيمتها في الأيام العادية، أن يبدأ الإنسان يومه بخطة واضحة، يذهب لعمله، ينجز مهامه، ثم يعود إلى أسرته، هذه دورة حياة طبيعية لكنها في أوقات الأزمات تصبح أمنية لكثير من الناس.

إن استشعار هذه النعم لا يعني الخوف أو التشاؤم، بل هو دعوة صادقة للتأمل والشكر، فالشكر لا يكون بالكلمات فقط، بل بالرضا، وبحسن استغلال ما نملكه من نعم، وبالدعاء الصادق أن يحفظها الله ويديمها علينا وعلى أوطاننا.

وفي مثل هذه الظروف، ينبغي أن يكثر الإنسان من الدعاء بأن يحفظ الله البلاد والعباد، وأن يديم نعمة الأمن والاستقرار، وأن يرفع البلاء عن كل من يعاني من ويلات الحروب، كما أن هذه اللحظات تذكّرنا بواجب التعاطف مع الآخرين ومساندتهم بالدعاء والعمل الصالح.

في النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن النِّعم التي نعيشها حولنا كثيرة جداً، ولكننا لا نراها بوضوح إلا عندما نتوقف لنتأملها، لذلك علينا أن نعتاد شكر الله في كل يوم، وأن ندعو دائماً بأن تبقى هذه النعم حاضرة في حياتنا، وأن يرزقنا الله دوام الطمأنينة والسلام.

مساحة إعلانية