رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد وردتني تظلمات مالية وإدارية عديدة من موظفي إحدى الوزارات مدعين أنها وقعت عليهم. ولأني لا أكتب حتى أتأكد من الموضوع، فقد قمت بالإتصال بالوزير مبدياً رغبتي بزيارته والتحدث إليه. وفي الموعد المحدد ذهبت إلى سعادته وأوضح لي أن الشكاوى هي بسبب تنفيذ أوامر سعادة كل من وزيري المالية والتنمية الإدارية وليست منه شخصياً. والصراحة أقنعني كلامه، وقبل الخروج قلت له: إن ابني عندما عرف بموعدي مع سعادتكم طلب أن أذكرك بطلبين قديمين قدمهما في آخر فترة الوزير السابق ولم يتسن له النظر فيهما، والطلبان أحدهما يخصه، والآخر يخص ابن خالي. فقال: وصلت خير. فطلب مني الذهاب لأحد مديري الإدارات لإستخراج الطلبات من الأرشيف الإلكتروني ليتسنى له التوقيع عليهما بالموافقة. فذهبت وطلبت من الشخص المعني ما طلبه الوزير. وبعد عدة أيام ذهبت معتقداً أن الوزير قام، حسب وعده لي، بالموافقة على تلك الطلبات. ولأول مرة أعرف أن هناك وزراء ليسوا على قدر كلمتهم، وربما هذا يرجع إلى: 1. محاولة منعي عن الكتابة عما يحدث في الوزارة التي يقودها لأنني لو كتبت أي شيء سينسبها لحقدي عليه لعدم تحقيق مصالح شخصية، وفي هذا ذكاء منقطع النظير من سعادته. ولكن سعادته لا يعرف أنني صريح وشفاف للغاية، فقلمي يخط ما عليّ قبل أن يخط ما على غيري. 2. إعطاء المراجع نوعاً من المخدر بأن الوزير مهتم بموضوعه ولكنه يحتاج وقتاً لتنفيذ مطالبه وربما يطول هذا الوقت حتى مغادرته منصبه الوزاري ليحمل تلك المطالب من يليه. 3. إن الوزير عبارة عن ديكور لا يملك أية صلاحيات في مجال عمله. 4. عدم إدراك الوزير أن ما يقوم به هو مخالفة صريحة للقسم الذي أداه أمام سمو الأمير المفدى قبل توليه منصبه. ولنترك جانباً "مصالحي الشخصية"، ولكن عدم صدق الوزير معي جعلني أشك في كلامه الذي أقنعني به عن عدم مسئوليته عما أصاب موظفي الوزارة من ظلم. وحتى لا أظلمه فقد قمت بزيارة أحد مسئولي وزارة المالية وسألته عما ذكره الوزير. فقال بالحرف الواحد "صحيح أن عندنا إجراءات ترشيدية على بعض بنود الموازنة ولكن الحكومة برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني واضحة كل الوضوح في عدم التعرض لحقوق الموظفين المالية، أو حتى القيام بتأخير صرف تلك الحقوق لأي سبب كان". ومن بعدها سألت وزارة التنمية الإدارية فنفوا كل ما ذكره الوزير. وهذه طامة أخرى، فكيف ينسب تصرفاته تجاه موظفي الوزارة إلى الغير؟ وكيف يقوم بتشويه صورة وعمل إخوانه الوزراء الآخرين؟
يا سعادة الوزير الموقر: إن المادة (119) بالدستور القطري نصت على أن "يؤدي رئيس مجلس الوزراء والوزراء أمام الأمير قبل توليهم مناصبهم اليمين التالية: أقسم باللّه العظيم (1) أن أكون مخلصاً للوطن وللأمير، (2) وأن أحترم الشريعة الإسلامية والدستور والقانون، (3) وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة. (4) وأن أؤدي واجباتي بأمانة وذمة وشرف، (5) وأن أحافظ محافظة تامة على كيان البلاد وسلامة إقليمها". وبمراجعة القسم يتضح لنا (1) أن الإخلاص للوطن هي مسألة نسبية تعتمد على نظرته الخاصة لطبيعة ونوع هذا الإخلاص. أما الاخلاص لسمو الأمير فهو إخلاص، ربما يكون حسب ما أعتقد، مبني على الخوف، لأن اللي جابه يقدر يشيله، ولا ننسى خوفه أن لا يحقق الامتيازات التي يحلم بها مثل حصوله على مزرعة وشاليه وأراض .. الخ. أما (2) الاحترام للشريعة الإسلامية فأعتقد أن الشريعة تحارب مثل هذا الأسلوب، فقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم" مِنْ عَلامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ". وتبعاً لذلك فمن لا يحترم الشريعة الإسلامية فإنه لا يحترم الدستور ولا القانون. أما (3) رعاية مصالح الشعب رعاية كاملة لا تأتي بالكذب على موظفي الوزارة. فرعاية الشعب تتم من خلال موظفين مخلصين. والإخلاص لا يأتي سوى عن طريق حصول الموظف على حقوقه كاملة. فالموظف الناقم سيحول نقمته على المراجعين من المواطنين والمقيمين. أما (4) تأدية الأعمال بأمانة وذمة وشرف فهي مسألة نسبية تعتمد على إدراك وفهم الوزير لمعاني الأمانة والذمة والشرف. أما (5) المحافظة على كيان البلاد فهي تعتمد اعتماداً كاملاً على تنفيذ العدل والمساواة بين الموظفين، فتفصيل الامتيازات الوظيفية على موظفين محددين يثير المشاكل والقلاقل داخل الوزارة مما ينعكس أثرها على المجتمع. إن مسيرة الإصلاح والحداثة وتحقيق رؤية قطر 2030 تحتاج إلى رجال أصحاب قرار وعادلين. إنني هنا لا أقيم عمل الوزير فالذي يستطيع تقييمه هي جهات أعلى مني، ولكن معظم الموظفين في تلك الوزارة يلمسون مدى التردي الحاصل في أعمال الوزارة منذ أن استلم سعادته أمر قيادتها.
وفي الختام نذكرك يا سعادة الوزير بكلمة سمو الأمير المفدى التي يقول فيها "لا يجوز أن يعتبر أحد أنه له حق أن يتعين في منصب أو وظيفة عمومية دون أن يقوم بواجباته تجاه المجتمع والدولة". وهذا النبراس يجب أن يكون حاضراً في جميع الأوقات، فعلى أساسه تقوم وتنهض المجتمعات والدول. وتذكر، يا سعادة الوزير، أنك في خدمتنا ولسنا في خدمتك وحتى تخدمنا بشكل صحيح وفعال فعليك بالصدق مع موظفي الوزارة وإعطائهم حقوقهم كاملة بدون نقصان لأن الذي ستفعله مع الموظفين سينعكس أثره على المراجعين. وإن شاء الله لنا عودة في هذا الشأن.
والله من وراء القصد ،،
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3297
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026